2024-01-09

تصاعد مستمر للهجرة غير النظامية : تفكيك وفاق دولي للإتّجار بالبشر

تصاعدت وتيرة الهجرة غير النظامية انطلاقا من التراب التونسي صوب السواحل الإيطالية خلال الأشهر الأخيرة عبر قوارب «الموت» التي تجوب البحر الأبيض المتوسط من اجل تحقيق حلم الوصول إلى السواحل الأوروبية حتى أن التقلبات الجوية التي تشهدها البلاد خلال هذه الفترة الشتوية لم تثن شبكات الاتجار بالبشر من مواصلة محاولاتها لاجتياز الحدود خلسة إلى درجة أصبحت وزارة الداخلية في تونس تعلن بوتيرة مستمرة إحباط عدد كبير من محاولات اجتياز الحدود البحرية والاحتفاظ بعدد من المنظّمين والممولين لعمليات الهجرة، بجانب حجز قوارب العبور، ونشر تقارير انتشال عشرات من جثث الغرقى.

وفي آخر هذه المستجدات أعلنت الوحدات التابعة لإقليم الحرس الوطني بصفاقس والوحدات المركزية المختصة في مجال مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص بإدارة الشؤون العدلية للحرس الوطني ببن عروس، مؤخرا، من الإطاحة بشبكة إجرامية دولية مختصة في الاتجار بالبشر ضمت 4 عناصر رئيسية من بينها مفتش عنه من أجل تورطه في قضايا حق عام.وأوضحت الإدارة العامة للحرس الوطني، في بلاغ لها يوم الأحد المنقضي، أن هذه الشبكة تعمل على تسهيل دخول ومغادرة مهاجرين من دول جنوب الصحراء إلى التراب التونسي وتنظيم عملية تهريب الأشخاص عبر الحدود البرية الغربية ونقلهم من قبل مهرّبين ينشطون في ذات المجال إلى ولاية صفاقس قصد المشاركة في عمليات هجرة غير نظامية كما أعلنت السلطات التونسية عن إحباط محاولات أكثر من 69 ألف مهاجر غير شرعي للتسلل خلسة إلى إيطاليا انطلاقا من السواحل التونسية خلال الـ 11 شهرا الماضية من سنة 2023 بجانب إيقاف ما يفوق 1600 من وسطاء ومهربي البشر ومداهمة العشرات من ورش صناعة قوارب التهريب.

وبحسب البيانات التي نشرتها وزارة الداخلية الإيطالية في نهاية شهر نوفمبر الماضي، فإن 152 ألف و804 مهاجرين غير شرعيين وصلوا إلى إيطاليا من السواحل التونسية منذ بداية عام 2023 وحتى الرابع من ديسمبر المنقضي.
ورغم الجهود الكبيرة التي بذلتها تونس مع دول الاتحاد الأوروبي لمواجهة تدفقات الهجرة غير القانونية، إلا أن الموجات ما تزال مستمرة من دول أفريقية عدة إلى أوروبا عبر المتوسط، ما يمثل تحدياً للوضع الداخلي التونسي على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، بحسب خبراء ومتخصصين. وأمام تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية التي ترعاها شبكات دولية للاتجار للبشر، دعت تونس في الأشهر الأخيرة دول الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة، إلى مضاعفة الجهود لمساعدتها على القضاء على شبكات الاتجار بالبشر العابرة للحدود، لما تقوم به من انتهاكات للقوانين وحقوق الإنسان بتهريب المهاجرين واستغلالهم اقتصاديا.

الكرامة والحقوق والمساواة لجميع البشر

وفي سياق متصل وتحت عنوان «الكرامة والحقوق والمساواة لجميع البشر» اكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بيان له نشره امس الاثنين 08 جانفي 2024 انه يتابع بقلق الوضع الخاص بالمهاجرين وتداعياته الإنسانية الخطيرة. مؤكدا تلقيه شهادات متواترة عن عمليات طرد جماعي للحدود الجزائرية في ظروف مناخية قاسية وأيضا عمليات طرد نحو الحدود الليبية تنتهي في مراكز احتجاز تديرها تشكيلات ليبية مسلحة. مضيفا أن الوضعية الإنسانية تتعمق لأكثر من 300 من طالبي اللجوء المتواجدين في إحدى الساحات بضواحي العاصمة دون أي خدمات إنسانية وكذلك تعمل تشكيلات أمنية مختلفة في العامرة وجبنيانة على الإيقاف العشوائي للمهاجرين وما يرافق ذلك من حجز ما تبقى من ممتلكات او إتلافها وتعنيف وكذلك التضييق على الشبان التونسيين تحت حجة «مساعدة المهاجرين» وفق نص البيان.

كما أوضح المنتدى أن هذه الممارسات لا تستثني العمال المهاجرين والطلبة واللاجئين وطالبي اللجوء والذين دخلوا التراب التونسي بطريقة نظامية بل تستهدف أيضا الفئات الأكثر هشاشة من القصر والنساء وعديمي الجنسية.
وأمام هذه الممارسات جدد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية دعوته للدولة التونسية وهياكلها إلى استجابة إنسانية لوضعية اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين وعديمي الجنسية في تونس. داعيا إلى القطع مع السياسات غير الإنسانية التي تهدد أبناء تونس المهاجرين في اوروبا من عنصرية واسلاموفوبيا وحجز وطرد جماعي وتضييق ولا إلى استنساخها في تونس.

كما أكد المنتدى على ضرورة إيقاف عمليات الصد بالقوة وعمليات الطرد إلى الحدود ونقل من تقطعت بهم السبل إلى مواقع آمنة حيث يمكن حمايتهم والسماح لهم بالسكن والتنقل حتى يتسنى لهم الحصول على المياه الكافية والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والعمل مبينا أن ذلك لا يمكن أن يتحقق الا بإطلاق عملية تسوية إدارية للمهاجرين غير النظاميين كما لا تتحقق «السيادة» بالاستقواء على الفئات المستضعفة وباللجوء إلى قوانين راكدة ومناشير تمييزية بل بالقطع مع سياسات القلعة الاوروبية وإطلاق سياسات وطنية تحقق الكرامة والحقوق والحريات وتتيح التمتع بها وممارستها على قدم المساواة لجميع البشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

العنف المسلّط على المرأة في الفضاء المروري – مختصة في علم الاجتماع  تكشف: «العنف اللفظي معيش يومي للتونسي»…

«عندما نرى المرأة تقود السيارة فهذه الصورة لها رمزية كبيرة لأنها تختزل  صراعا ضمنيا على ال…