2024-01-06

شملت الابحاث فيه 244 «ضحية ومتضررا » و15 متهما : ملف«بــراكة الــساحل» أمــام الــعدالة الانــتقالية..

باشرت أول أمس هيئة الدائرة الجنائية المختصة في النظر في قضايا العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس ،النظر في ملف القضية عدد 7 المتعلقة فيما عرف بملف براكة الساحل التي  تضرر  منها 244 عسكري والتي أحالتها عليها هيئة الحقيقة والكرامة وضمت لائحة الاتهام 15 متهما بينهم الرئيس الراحل بن علي وعبد الله القلال ومحمد علي القنزوعي وعز الدين جنيح ومحمد فرزة وعدة قيادات أمنية وجهت اليهم تهم التعذيب والايقاف التعسفي والقاء القبض على شخص واحتجازه دون اذن قضائي صاحبه العنف والتهديد  والمشاركة في ذلك.

وبالمناداة على المنسوب لهم الانتهاك لم يحضر كل من عبد الله القلال وزير الداخلية السابق ومحمد حفيظ فرزة مدير عام الامن العسكري ومحمد قزقز الذي كان يشغل خطة مدير القضاء العسكري وفوزي العلوي الذي كان تابعا لادارة الامن العسكري ولم يحضر موسى الخلفي الذي كان يشغل مدير الامن العسكري ومحمد علي القنزوعي ومصطفى بن موسى

طلبات المحامين ..

وقد طلب بعض محامو المتهمين التاخير لاحضار منوبيهم وبينت النيابة ان النصاب القانوني للهيئة غير مكتمل فطلبت التاخير لانتظار اكتمال النصاب القانوني للهيئة فقررت الدائرة الاستجابة للطلب وتأجيل المحاكمة لجلسة مارس المقبل.

وتعد قضية “براكة الساحل” من أبرز القضايا التي شهدت عمليات تعذيب ممنهجة وفظيعة وعددا كبيرا من المتضررين من العسكريين، ففي 22 ماي 1991 قال وزير الداخلية عبد الله القلال في ندوة صحفية أنه تم اكتشاف مؤامرة كانت تحاك للانقلاب على نظام”بن علي” واتهم حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي بالتحضير للانقلاب العسكري واختراق المؤسسة العسكرية هذا التلاعب المحاك من قبل أجهزة أمن الدولة استطاع أن يقنع الرأي العام، وفي هذا الاطار تم ايقاف العسكريين زورا وتم اقتيادهم إلى وزارة الداخلية أين خضعوا الى شتى انواع التعذيب بعد ذلك تم إطلاق سراح 151 منهم بينما اقتيد 93 آخرين للمحكمة أين حكم عليهم بأحكام تراوحت بين ثلاث  و16 سنة سجنا.

من جهة أخرى خسر كل المتهمين مناصبهم في الجيش ولم يعودوا يتمتعون بحقوقهم القانونية.

وفي 23 جوان1991 استقبل القلال وفدا من كبار الضباط من بين الذين وقع توقيفهم وتعذيبهم وقدم لهم اعتذاراته واعترف لهم ببراءتهم وذلك بحضور ممثلي وزارة الدفاع ومن بينهم المدير العام للقضاء العسكري والمدير العام للأمن العسكري الا أنه حتى بعد إعلان براءتهم لم يسمح للعسكريين بالرجوع لمناصبهم في صفوف الجيش وذلك بأمر خاص من بن علي القائد الأعلى للقوات المسلحة دستوريا ولمدة عقدين شهد العسكريون هرسلة متواصلة من قبل قوات الأمن وتم منعهم كذلك من العمل والسفر وأشياء أخرى أثناء هذه المدة وتم الاحتفاظ بهذه القضية تحت جدار من الصمت من قبل النظام.

وفي سنة 2011 اثر اندلاع الثورة تم إنشاء جمعية «إنصاف قدماء العسكريين» من قبل عدة ضباط متقاعدين والذين تضرروا في قضية”براكة الساحل” وأخذت هذه الجمعية على عاتقها الدفاع عن قضيتهم لدى المؤسسة العسكرية من أجل تحقيق إعادة التأهيل الرسمي للضحايا واسترداد جميع حقوقهم مع تعويض عادل عن الأضرار التي لحقت بهم وعملت أيضا على إيصال قضيتهم حول الانتهاكات التي تعرضوا لها.

وكانت المحكمة استمعت الى شهادة عدة متضررين من الضباط حيث أكد  المتضرر الشاذلي الخميري والذي لاحظ أنه عمل  وكيلا مساعدا في البحرية  وفي تاريخ 8 ماي 1991 لما كان يهم بمغادرة ثكنة منزل جميل تم إعلامه أنه مكلف بالتنقل في مهمة وتم خفره إلى المثلث العسكري باب سعدون أين نقل الى إدارة الأمن العسكري وخضع إلى أسئلة إرشادية قبل مثوله بثكنة العوينة أين انتزع منه زيه العسكري وبقي هناك حوالي 20 يوما في ظروف سيئة للغاية وأعيد له زيه وتم خفره إلى وزارة الداخلية أين انتزع منه زيه مرة أخرى وخضع إلى البحث حول انتمائه ونشاطه السياسي ولم يوجه له أي سؤال حول براكة الساحل ملاحظا أنه يمارس واجباته الدينية وليس له أي نشاط فكري أو سياسي.

كما تم سماع شهادة عبد الرزاق العبیدي من قبل رئيس الدائرة خلال جلسة واكبتها جريدة« الصحافة اليوم» صرح انه انخرط بالجیش أواخر سنة 1977 بمدرسة ضباط الصف ببنزرت في اختصاص الإدارة من المدرسة التقنیة للجیوش وتنقل في عدید المهمات العسریة المنوطة باختصاصه في عدید الوحدات داخل الجمهوریة من رمادة الی باجة الی تطاوین إلی حدود یوم 17 جوان 1991 حیث تم خفري إلی دار الباهي الأدغم بباب سعدون أین خضعت الی أبحاث عادیة ثم توجه من الغد إلی ثكنة العوینة دون أن یعرف سبب خضوعه لهذا الإجراء وخلال سنة 1991 نقل إلی وزارة الداخلية أین خضع إلی عملیات التعذیب بالطابق الثانی إخضاعه لوضع الدجاجة المصلیة والتعریة والصفع والكلام البذیء .

وقد استمر علی تلك الحالة لمدة 5 أیام وتعلقت أبحاثه عن انتمائه الی حركة الاتجاه الإسلامی النهضة حاليا وادائه للصلاة موضحا انه لم یتمكن من قراءة محضره وأمضی علیه مجبرا .

مشيرا الى انه بعد عشرة ایام أعید إلی باب سعدون وقدم له اعتذار وتمتع بترخيص یمدد فی كل مرة إلی حدود أواخر دیسمبر 1991 تاریخ إعلامه بعزله من صفوف الجیش ورغم التجائه إلی المحكمة الإداریة والتی قضت لفائدته بالعودة إلی العمل إلا أن وزارة الدفاع لم تستجب لذلك لتنطلق المعاناة الجدیدة مع المراقبة الإداریة الیومیة إضافة إلی الزیارات الفجئية الأمنیة لمحل سكناه والمحاصرة الإقتصادیة حیث وقع قرار غلق محل زوجته من قبل والي سیدي بوزید.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إحالة وزير  صناعة سابق  ومديرين عامين ومقاولين على الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي

قضت  دائرة الاتهام المُختصة في قضايا الفساد المالي في جِلستها   بإحالة  وزير صناعة سابق ور…