2024-01-05

مشروع تنقيح مرسوم الصلح الجزائي أمام لجنة التشريع العام : حتى لايتعثّر المسار مرة أخرى..!

يمثّل توسيع دائرة المتدخلين في مسار الصلح الجزائي وتوسيع مجال توظيف عائداته المالية واضفاء أكثر نجاعة على قانون الصلح الجزائي المحاور الرئيسية في مشروع القانون الذي ورد من رئيس الجمهورية على مجلس نواب الشعب يوم 29 ديسمبر 2023 والذي يتعلق بتنقيح المرسوم عدد 13 لسنة 2022 المتعلق بالصلح الجزائي وتوظيف عائداته. ويأتي ذلك بعد تقييم سنة من عمل لجنة الصلح الجزائي الذي أفضى الى نتائج بعيدة كل البعد عن حجم الانتظارات.

وقد أقر مكتب مجلس نواب الشعب الذي التأم أمس الأول إحالة المشروع على لجنة التشريع العام مع طلب تعجيل النظر. ما يعني ان الآجال المتاحة لهذه اللجنة للنظر في المشروع المحال اليها هو أسبوع لتنظيم جلسات استماع وإعداد تقريرها حوله.

وفي هذا الإطار صرح ياسر القراري رئيس لجنة التشريع العام لـ«الصحافة اليوم» بأن اللجنة بادرت بعد بالاتصال بالجهات المعنية من أجل عقد جلسات الاستماع للجهة المبادرة لفهم دواعي التنقيح والاشكاليات التي واجهت اللجنة الوطنية للصلح الجزائي والغاية من هذا المشروع والانتظارات منه. وإثر برمجة سلسلة من جلسات الاستماع، تنطلق هذه اللجنة صباح اليوم بالاستماع الى وزارة العدل رئيسيا ومعها وزارة المالية ورئاسة الحكومة باعتباره عمل مشترك بين مختلف الأطراف المذكورة تحت اشراف وزارة العدل. وسيتم أيضا الاستماع الى لجنة الصلح الجزائي التي تم تركيزها يوم 7 ديسمبر 2022 للتطرق خاصة الى الإشكاليات التي وقفت حائلا دون تقدم مسار الصلح الجزائي.

وفي علاقة بالمشروع في حد ذاته وأهم ما ورد فيه وأهم التنقيحات التي أدخلت عليه بين محدثنا ان التنقيح شمل 17 فصلا من بين 51 فصلا يتضمنها المرسوم عدد 13. واهم مضامين التنقيح تعلقت أساسا باللجنة الوطنية للصلح الجزائي التي تم تثبيتها لكن مع تعديل المدة المخولة لها لإنجاز مهامها، باعتبار ان المرسوم المذكور حدد هذه المدة بستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة. والتنقيح الذي يخصها ينص على انها تكلف من طرف رئيس الجمهورية بمقتضى أمر قد يتجه نحو توسيع المدة الزمنية لعمل اللجنة وتحديد مهامها وادماج أطراف أخرى في مسار الصلح الجزائي.

وأضاف رئيس لجنة التشريع العام انه من المستجدات أيضا ان أصبح من مهام اللجنة الوطنية للصلح الجزائي تلقي مطالب الصلح إما مباشرة عن طريق طالب الصلح أو عن طريق وزير العدل. ذلك ان من كان يقضّي عقوبة سجنية أو في حالة إيقاف ويرغب في اجراء صلح جزائي كان يتقدم الى اللجنة بمطلب صلح عن طريق الوكيل العام لمحكمة الاستئناف المختصة ترابيا. واليوم لإضفاء مزيد من الفاعلية باعتبار ان صلاحيات وزير العدل أوسع من صلاحيات هذا الأخير، أصبح المطلب يقدم الى وزير العدل وهو من يحيله الى لجنة الصلح الجزائي لتقر قبول الصلح والدخول في اجراءاته وتعلم به وزير العدل. وبالتالي المستجد هنا هو دور وزير العدل عوضا عن الوكيل العام.

وحتى تحدد اللجنة الوطنية للصلح الجزائي القيمة المالية المتصالح حولها، تم تخصيص لجنة خبراء تشتغل معها وتتولى تحديد قيمة الصلح وإنجاز الاختبارات في حالة وجود اعتراضات، باعتبار انه من حق المتصالح ان يقدم اعتراضا على المبلغ المطلوب ويطالب بتعديله. في هذه الحالة تتولى لجنة الصلح الجزائي تكليف مجموعة ثانية من صلب لجنة الخبراء ممن لم يتدخلوا في انجاز التقرير الأول لإعداد تقرير ثان. والجديد هنا أيضا هو انه بعد ان يصبح التقرير جاهزا يقع عرضه من طرف لجنة الصلح الجزائي على رئيس الجمهورية الذي بدوره يقوم بعرضه على مجلس الامن القومي. ويأتي ذلك في إطار تطبيق مقتضيات الامر الحكومي عدد 70 لسنة 2017 المتعلق بمجلس الامن القومي الذي نص على ان هذا المجلس ينظر في كافة المسائل التي يعرضها عليه رئيس الجمهورية.

وفي هذا الإطار أضاف محدثنا انه بإقرار هذا التمشي فإن رئيس الجمهورية يتجه نحو إيلاء موضوع الصلح الجزائي مزيد الاهتمام وجعله تحت متابعته المباشرة باعتباره رئيس مجلس الامن القومي. وبالتالي سيكون الصلح الجزائي من صلب اهتمامات هذا المجلس وسيتابع   مخرجات ذلك وله ان يقر إمكانية قبول مبلغ الصلح المتوصل اليه من عدمه وامكانية طلب الترفيع في قيمته وذلك حسب حجم الضرر اللاحق بالدولة وحجم الأموال المسلوبة.

والجديد أيضا انه بعد قبول وإقرار مبلغ الصلح الجزائي تتم احالته الى المكلف العام بنزاعات الدولة الذي يتولى تحرير اتفاق الصلح ويتولى اعلام المعني بالامر وفي صورة القبول يتولى ابرام اتفاق الصلح معه، وذلك عوضا عن لجنة الصلح الجزائي. وفي صورة ابرام اتفاق الصلح مع المعني بالأمر فانه إما ان يكون الصلح نهائيا ويتولى المتصالح دفع كامل المبلغ او ان يكون الصلح وقتيا وفي هذه الحالة يدفع نصف المبلغ وفي اجل ثلاثة أشهر يكمل بقية المبلغ او ان يختار المتصالح انجاز مشاريع تنموية. وفي هذه الحالة يتولى تأمين نصف المبلغ المتصالح عليه ويتولى انجاز المشروع الذي تتابعه لجنة متابعة تنفيذ الصلح الجزائي ومتابعة تنفيذ المشاريع بالجهات وتحرر بعد الانتهاء من انجاز المشروع محضر استلام. وحينها يتم إتمام شروط الصلح والوصول الى المرحلة النهائية ويتولى المكلف العام بنزاعات الدولة اعلام وزير العدل إما بالصلح المؤقت او بالصلح النهائي.

ويضيف النائب ياسر القراري انه في صورة الصلح المؤقت يتم الافراج بصفة مؤقتة وإيقاف مسار التتبع القضائي بصفة مؤقتة عن المتصالح وفي صورة التوصل الى الصلح النهائي واتمام الصلح يتم إيقاف التتبعات القضائية بشكل عام ونهائي في علاقة بالمعني بالأمر. وفي حالة ثالثة يمكن لأحد المتصالحين الدخول في مسار الصلح الجزائي الا انه لسبب او لآخر لم يتمكن من استيفاء شروط الصلح وبالتالي لم يتمكن من استكمال هذا المسار. وفي هذه الحالة يتم اعلام وزير العدل، الذي بمقتضى مسار الإجراءات يتم استئناف التتبع القضائي في علاقة بالمتصالح. والجديد حول توظيف عائدات الصلح الجزائي هو ان 80 بالمائة منها لم تعد تتوجه فقط للمشاريع التنموية وانما توظف أيضا لإنجاز مشاريع وطنية كبرى وذات مصلحة وطنية لتبقى نسبة 20 بالمائة منها موجهة نحو الشركات الاهلية.

وأكد ياسر القراري رئيس لجنة التشريع العام على ان جلسة الاستماع لأعضاء لجنة الصلح الجزائي والجهة المبادرة ستتعرض لسبب عدم نجاح مسار الصلح الجزائي في تحقيق النتائج المنتظرة باعتبار أن المبلغ الذي تم استرجاعه بعيد كل البعد عن الأرقام المفترض تحقيقها، وذلك لفهم مواطن الخلل والاشكالات وسيتم التدارس حول التنقيحات المقدمة في حد ذاتها وان كانت تستجيب للانتظارات وتضفي نجاعة على المشروع او أن هذه التنقيحات في حد ذاتها تحتاج الى مزيد القراءة والتنقيح صلب لجنة التشريع العام ومجلس نواب الشعب عموما. وشدد محدثنا على ان لجنته ستعمل على توفير كل الضمانات لإنجاح مسار الصلح الجزائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

في انتظار دعوة رسمية من إيطاليا: تونس في قائمة الدول المدعوة لحضور قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى

تم إعلاميا تداول خبر اعتزام إيطاليا دعوة عدد من قادة الدول الافريقية والجنوب امريكية والهن…