2024-01-05

قانون المالية لسنة 2024 يضع سلسلة من الأهداف : البحث عن توازن بين الانتظارات الاجتماعية والإكراهات الخارجية

تدافع الحكومة على قانون المالية لسنة 2024 على اعتبار الإجراءات الاجتماعية التي نص عليها لفائدة الفئات الجهات الهشة والمتوسطة ومن منطلق تشبثها بالدور الاجتماعي للدولة التونسية مقابل توصيف هذا القانون على أنه يفتقر إلى أي حس اجتماعي حيث لم يتضمن أي منحى لإصلاح هيكلي لبعض القطاعات أو لبعض المؤسسات التي تتسبب في نزيف للمالية العمومية.

وقد وضع قانون المالية لسنة 2024 سلسلة من الأهداف من ذلك إرساء نظام دعم للعدالة الجبائية ومقاومة التهرّب الجبائي وتكريس الدور الاجتماعي للدولة ودعم القطاع الفلاحي والصيد البحري والموارد المائية ودفع الاندماج المالي للمؤسّسات الصغرى والمتوسطة والتشجيع على الادخار والاستثمار فضلا عن دعم الاقتصاد الأخضر والتنمية المستديمة وإرساء آليات بديلة لتمويل نفقات الدعم.

ولأجل ذلك تضمن مشروع قانون المالية للسنة القادمة 43 إجراء جبائيا وماليا على غرار إطلاق خط تمويل بقيمة 20 مليون دينار لفائدة مشاريع التمكين الاقتصادي لصالح الفئات الهشّة وذات الدخل المحدود إلى جانب تخصيص خطي قرض، بقيمة 10 مليون دينار لكل خط، لفائدة المؤسّسات الصغرى والمتوسطة في شكل قروض يقع سدادها على المديين المتوسط والطويل.

وفي تعليقه على مدى ملاءمة قانون المالية للانتظارات الاجتماعية للمجتمع التونسي أفاد الأمين العام للحزب الاشتراكي منصف الشريقي لـ «الصحافة اليوم» أن ميزانية 2024 لم تخرج عن الخيارات التنموية القديمة و المنوال التنموي الذي رسمته الدولة منذ خمسين سنة مضيفا أن قانون المالية لسنة 2024 هو قانون جباية بامتياز ولا يعكس انتظارات الشعب التونسي في تحسين الوضع الاجتماعي الذي تمر به البلاد والذي قارب الصفر .

وأما عن الامتيازات التي تم التنصيص عليها في قانون المالية  لفائدة الشرائح المهمشة والمفقرة أكد الشريقي أنها لا تتنزل في إطار مشروع اجتماعي متكامل مبني على رؤية تشاركية بين جميع الأطراف المتداخلة مشيرا إلى أن تونس مدعوة لتسديد 28 ألف مليار كدين خارجي خلال هذه السنة وهو حالة من التداين غير مسبوقة  وإن تعلّلت السلطة الحالية بتركة العشرية الفارطة فسنتين من الحكم الممركز بيد رئيس الجمهورية كانتا كافيتين لوضع برنامج إصلاح  اقتصادي و اجتماعي قادر على رسم نموذج اقتصادي جديد متناغم  مع تطلعات  الشعب التونسي.

وكان أنور بن قدور الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل قد وصف قانون المالية لسنة 2024،  بأنه محاسباتي وارتجالي مضيفا أن قانون المالية لم يتضمن أي رؤية واضحة أو استشراف كما أنه قانون خال أيضا من أي رؤية بخصوص الدعم وكيفية إصلاحه أو حول كيفية إصلاح المؤسسات العمومية أو إصلاح قطاع التعليم أو إصلاح المنظومة الصحية في ظل غياب ميزانيات مرصودة لعملية الإصلاح متأسفا عن تغييب اتحاد الشغل للمشاركة في جلسات مع الحكومة حول قانون المالية…

في المقابل اعتبر عضو المجلس الوطني للجباية والمستشار الجبائي، محمد صالح العياري، أنّ قانون المالية 2024 تضمن إصلاح وتصويب منظومة الدعم مع عدم فرض أيّ ضرائب و أداءات جديدة على الشركات والمواطنين مفندا  أي توجه  لمراجعة الدّعم، مبرزا أنّ  الميزانية الجديدة  تتضمّن إجراءات تستهدف الترفيع في نسبة الإتاوة على بعض الأنشطة التجارية والاقتصادية التي تستعمل الموادّ المدعّمة.

وأوضح أنّ الهدف من هذه الإجراءات هو استرجاع جزء من نفقات الدعم باعتبار أن المنطلق كان على سبيل المثال استهلاك السياح الأجانب الوافدين على تونس، للمواد الأساسية المدعمة.

وتحدّث عن مجمل الإجراءات الواردة بمختلف فصول قانون المالية للعام 2024   والذي تضمن 55 فصلا، قائلا إنها هامة وإيجابية لدعم تمويل المشاريع للفئات محدودة الدخل بمنح قروض دون فائض ودعم القطاع الفلاحي الذي عرف العديد من الصعوبات في السنوات الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

عن الكفاءات التونسية بالخارج ..!

تمثل الكفاءات التونسية المقيمة بالخارج عاملا لإشعاع صورة تونس في بلدان اقامتهم نظرا للمكان…