2024-01-02

ما بين أجور جويلية وعقود معلّمي التطبيق : عودة التوتّر بين نقابات التعليم والوزارة

لم تنطلق السنة الادارية الجديدة كما كان مبرمجا لها في ظل الهدوء والتفاهم، بل يبدو أن الاسبوع الاول من جانفي سيكون ساخنا رغم برودة الطقس، ذلك ان الجامعة العامة للتعليم الأساسي قد بادرت الى تسخينه منذ الأسبوع الأخير من ديسمبر، بوقفة احتجاجية ضخمة أمام وزارة التربية ردّا على تواصل حجب أجور جويلية عن عدد من المعلمين الذين لم يمدّوا الادارة بأعداد التلاميذ قبل تاريخ 24 جويلية من السنة الفارطة، الذي حددته الوزارة كآخر أجل لتسليم الأعداد.

الوقفة شهدت خطابات نارية ضد الوزارة والوزير، كما أعلن فيها الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الاساسي السيد نبيل الهواشي ان الوزارة توقفت عن الحوار منذ التاسع من ماي الفارط وانها تتعمد التنكيل بالمعلّمين والانتقام منهم وتجويع اكثر من أربعة آلاف ردّا على نجاح اضراب الحجب الذي خاضه القطاع طيلة الاشهر الاخيرة من السنة الفارطة، والذي انتهى بإبرام اتفاق يتم بموجبه تسليم الأعداد للادارة مقابل تمكين المعلمين من بعض مطالبهم، لكن الوزارة واصلت حجب أجور عدد كبير من المعلمين بدعوى انهم لم يسلموا الاعداد قبل الموعد المحدد في حين يتمسك المعلّمون بانهم سلّموا الاعداد في الموعد الاداري العادي وليس في التاريخ الذي حددته الوزارة ساعتها.

الوقفة شهدت أيضا رفع شعارات عديدة، منها ما تجاوز حتى ما هو متعارف عليه عادة في الوقفات الاحتجاجية.

المعلّمون المحجوبة أجورهم، لا يبدو أنهم وحدهم يخوضون معركة ضد وزارة الاشراف، فقد انضمت اليهم شريحة أخرى تعد بالمئات أيضا وهم حاملو شهادة العلوم التطبيقية الذين انتفضوا ضد سياسة الوزارة في التعامل معهم وتشغيلهم بدون عقود عمل تضمن الحد الأدنى من حقوقهم، كما جاء في البيان الذي نشرته الجامعة العامة للتعليم الاساسي يوم الجمعة الفارط، والذي دعا في الاخير الى وقفة احتجاجية يوم الرابع من جانفي، أي بعد غد الخميس أمام مقر الوزارة ودعا كل المعلمين للتضامن معها ودعمها من اجل ان تجلس الوزارة مع هؤلاء المتعاقدين وتحل الاشكالات العالقة في مجال طرق تشغيلهم وعقود تأجيرهم وطريقة تسديد مستحقاتهم وضمان التغطية الصحية والوضع المهني لهؤلاء.

في سياق آخر، لكن في نفس القطاع التربوي، اصدرت الجامعة العامة للتعليم الثانوي بيانا الجمعة الفارطة قالت فيه ان الوزارة تتملص من تطبيق الاتفاقات المبرمة مع اساتذة التربية البدنية، وأنها تواصل سياسة رفض الحوار ورفض تفعيل الاتفاقات، وتواصل في سياسة الهروب الى الامام والتملص من دعوة الجامعة العامة لعقد جلسة عمل لتدارس أهم الملفات العالقة وايجاد الحلول، وان ذلك سيدفع حتما الى مزيد توتير الاجواء بين الوزارة ومنظوريها ولن يكون حافزا لخلق مناخ عمل متوازن ومريح لجميع المعنيين بالشأن التربوي.

ولا شك ان هذا التجاذب الذي لم ينقطع بين وزارة التربية وبين نقابات التعليم بكل أصنافه، هو امتداد لاحتقان متواصل منذ سنوات، يبدو ان جميع الاطراف قد عجزت عن ايجاد حلول نهائية مناسبة له، خاصة في ظل تمسك كل طرف بمواقفه، وفي ظل تمسك الوزارة بعدم الذهاب الى الحوار الا في الحالات القصوى، وهو ما يزيد في توسيع الفجوة بين مكونات المشهد التربوي ويخلق دائما أجواء محتقنة تؤثر على العملية التدريسية وعلى النتائج ومناخ التعليم.

ورغم ان وزير التربية الحالي، السيد محمد علي البوغديري قادم من الحقل النقابي ومن قطاع التعليم الا ان قنوات التواصل بينه وبين نقابات التعليم لا يبدو انها سالكة الى حد الان، خاصة بعد منشور الحكومة بتقييد الحوار الا في أطر رئاسة الحكومة وبعد موافقتها، وتداخل المحاورين سواء رئاسة الحكومة أو وزارة الشؤون الاجتماعية، وما يسميه مطالب مشطة للطرف النقابي وتهديد متواصل بالاضراب والوقفات الاحتجاجية، كلها جعلت الوضع يزداد احتقانا بدل ان يذهب الى الإنفراج، بل ان العلاقة بين الوزارة ومنظوريها من النقابيين تبدو تقريبا في قطيعة ولا يتواصلان الا في نطاق محدد من الملفات العاجلة، وهو ما يزيد بلا شك في حجم التوتر والاحتقان ولا يخلق مناخا سليما لنجاح الاصلاح التربوي ولا لتقدم العملية التربوية وانجازها للمهام الموكولة لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

يمكن القياس عليها وتعميمها على سائر البلاد : خطة وطنية لضمان التزود بالماء الصالح للشرب

مع اشتداد موجة الحرّ، ومع الانطلاق الفعلي في الاستغلال المكثّف للماء، يبدو أن لا مناص امام…