2023-12-28

على هامش زيارة الرئيس إلى مصنع الفولاذ : مقاومة الفساد يلزمها يد من حديد أيضا..!

يواصل رئيس الجمهورية قيس سعيد زياراته الميدانية الى الشركات العمومية التي تواجه صعوبات، حيث يدعو في الآونة الاخيرة إلى ضرورة استعادة الدولة لكلّ المؤسسات العمومية التي تم التفريط فيها للخواص بعد إفلاسها، منتقدا ما أسماه «السطو» على الشركات الوطنية عبر بوابة الخصخصة.

وفي زيارته اول امس الى مصنع الفولاذ بمنزل بورقيبة، أكد رئيس الدولة قيس سعيد إنه لن يتم التفويت في مؤسسة الفولاذ، مشددا على أن هذه المؤسسة تعتبر ثروة من ثروات البلاد ومفخرة لتونس.

وكان جدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد الأحد الفارط خلال أدائه واجبه الإنتخابي للانتخابات المحلية، التأكيد على أن تونس ثرواتها كبيرة وعلى أنه لابد من التعويل على الذات.ولطالما كان يدعو الى المحافظة على المؤسسات العمومية التي تمثل ثروات وأسس السيادة الوطنية من خلال التوجه لتحسين انتاجها ومردوديتها وتعزيز دورها الوطني.

اهتم رئيس الجمهورية قيس سعيد في زيارته لمصنع «الفولاذ» بمنزل بورقيبة، بالوضع الذي تمر به هذه المؤسسة الوطنية لاسيما المتصلة بالصعوبات المالية، كما اهتم بالسبل الكفيلة بإعادة الاستثمار في هذه المؤسسة باعتبارها من المؤسسات الوطنية الكبرى ذات التاريخ العريق والتي أسهمت في تنمية الاقتصاد الوطني.

واستنكر بشدة وضع مكسب من المكاسب الوطنية للبيع مبينا أن هناك نية من 2017 للتفويت في المصنع إلى طرف أجنبي.

وأوضح أن هناك شخصا أو مجموعة أشخاص على ارتباط بدوائر أجنبية يسعون إلى إفلاس الشركة ولاحظ انه تم تكوين لجان بنية التفويت فيها إلى أجنبي. وقال رئيس الدولة إنه يتم تنظيم البتات «للخردة»، لكن في ظاهرها بتة وفي الواقع شخص واحد يستفيد من ذلك مصرحا انه لن يتم ترك المصنع بأيدي العابثين وفق تعبيره.

انقاذ المؤسسة

وتأسس مصنع الفولاذ بمنزل بورقيبة سنة 1965 ، وهو يعد من أهم المصانع المنتجة للموارد المعدنية في تونس، من ناحية الصناعات المعدنية خاصة منها الفولاذ من ذلك أن جل السكك الحديدية في تونس انتجت في هذا المصنع الذي يتولى كذلك صنع العديد من قطع الغيار التي تستعمل في عدة مجالات.

وقد شهد المصنع في العقدين الأخيرين تراجعا كبيرا بسبب العديد من الإشكاليات.

ويرى النائب بالبرلمان والكاتب العام المساعد لاتحاد الشغل سابقا سامي السيد، ان مصنع الفولاذ لم يتم تحديث تجهيزاته منذ تأسيسه، فسجل خسائر مالية ضخمة، وهو الذي كان يشغل 3200 عامل ويضم 5 مصانع فرعية.

وذكر سامي السيد في تصريح لـ«موزاييك» انه سيتم اعداد ملف تكميلي لإنقاذ المصنع لدى الحكومة ثم سينظر فيه البرلمان من خلال البحث عن تمويلات وإيجاد مستثمر بضمان الدولة، وتعصير المعدات و إعادة مراجعة التشريعات.

ويرى الامين العام المساعد لاتحاد الشغل سامي الطاهري، ان «زيارات الرئيس لمؤسسات عمومية معينة يؤكد صحة موقف الاتحاد بوجوب انقاذها وإصلاحها لتلعب دورا اقتصاديا رياديا كما كانت في السابق، وقد سبق ان شخّص الاتحاد واقع هذه المؤسسات لكن للأسف لم يستمع اليه احد».

ولفت الطاهري في تصريح لـ«الصحافة اليوم» الى ان «هذه الزيارات كان يمكن ان يقع اثناءها حوار مع العمال وممثليهم من النقابات ليوضحوا له رؤيتهم، او على الاقل ان يتبعها قرار بتشكيل لجان مشتركة لتقديم الحلول، لكن الى حد الآن يبقى ذلك غائبا وتبقى الزيارات من دون متابعة ومن دون إجراءات عملية».

الحوار التشاركي

ويبدو ان رئيس الجمهورية سيسعى الى إيجاد حلول للملفات ذات الأولوية في القطاعات الحيوية مثل الفولاذ والحليب والنقل…ولعل الزيارات الاخيرة تعكس تصورات الرئيس للاقتصاد، وهي التسويق لفكرة عودة الدولة للإشراف على القطاعات الأساسية وهو نمط اشتراكي، لان الرئيس يعتقد ان سبب الفشل الفساد وليس المنوال التنموي…في حين ان المشكل في تغيير المنوال التنموي ولا يجب العودة الى سنوات الستينات والسبعينات حسب تأكيد الخبراء الاقتصاديين، والسؤال الحقيقي هنا هو كيف نتطور ؟

أمام رئيس الجمهورية اليوم معارك مفتوحة وملفات عالقة وعلى رأسها المعركة ضد الفساد الذي استفحل وضرب كل مفاصل الدولة وثاني المعارك هي مواجهة كل مظاهر التفويت العشوائي في المؤسسات والشركات الوطنية وبالتالي العمل على اصلاحها كبديل عن عملية التفويت.

مقاومة الفساد والتفويت العشوائي في المؤسسات العمومية يتطلب يدا من حديد ومن نار أيضا..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشروع قانون مكافحة الإقصاء المالي: نحو ادماج الفئات الضعيفة في المنظومة المالية

تواصل لجنة المالية بالبرلمان النظر في مشروع قانون مكافحة الاقصاء المالي الذي أحالته الحكوم…