2023-12-17

إصلاح الإدارة والتقليص من البيروقراطية: آليات التطبيق ونجاعة المسار غامضة

يمثل الإصلاح الإداري والتقليص من البيروقراطية ومقاومة الفساد احد اهم شعارات الحكومات المتعاقبة ما بعد الثورة. ويرفع رئيس الجمهورية قيس سعيد شعار تطهير الإدارة واصلاح المرفق العام منذ إقرار مسار 25 جويلية 2021، حيث قال في هذا الاطارالأربعاء الفارط، لدى لقائه رئيس الحكومة أحمد الحشاني انه على المسؤولين تحمل مسؤولياتهم كاملة أو لا مكان لهم في الدولة.وشدد رئيس الدولة على ضرورة تطهير الإدارة.

وقد كلّف سعيد رئيس الحكومة أحمد الحشاني بهذه المهمة منذ تعيينه في اوت الماضي، فهو الذي سيتولى تنفيذ استراتيجية تطهير الإدارة. والسؤال حاليا يتعلق بالمقاييس التي سيجري اعتمادها، والآليات الإدارية والتشريعية التي سيقع اللجوء إليها.

وقد أوصى رئيس الحكومة أحمد الحشاني في اجتماع المجلس الوزاري مؤخرا بمزيد إحكام التنسيق بين كل الوزارات لا سيما في تطهير الادارة والتقليص من البيروقراطية ومكافحة الفساد وذلك في اطار السياسة العامة للدولة التي يحددها رئيس الجمهورية.

ومنذ فترة، دعا الرئيس قيس سعيّد إلى الانطلاق في إعداد مشروع قانون لـ«تطهير الإدارة ممن قال إنهم تسللوا إليها بغير وجه حق منذ أكثر من عقد من الزمن وتحولوا إلى عقبات تعيق سير عمل الدولة».

ويتهم الرئيس مسؤولين وموظفين في الإدارات التونسية بتعطيل سير العمل داخل الإدارات وتعطيل إنجاز عدد من المشاريع، إلى جانب حصولهم على الوظيفة بطرق غير قانونية ودون كفاءة.

الإطار التشريعي

وأصدر سعيّد في هذا الاطار، أمرا رئاسيا يتعلق بإجراء تدقيق شامل لعمليات الانتداب والإدماج بالوظيفة العمومية؛ في خطوة يسعى من خلالها إلى إعفاء كل العاملين الذين تم توظيفهم بشهادات مزوّرة أو «بولاءات سياسية».

ويهدف قانون مراجعة التعيينات في المؤسسات الحكومية إلى مراجعة التعيينات التي تمّت بناء على «الولاءات والشهادات المزيفة».

كما أصدر الرئيس أمرا رئاسيا آخر ينص على إعفاء كل موظف من خطته الوظيفية بالإدارة المركزية من قبل الوزير من دون تبرير ذلك الإعفاء كما كان يحدث سابقا.

وبدأت وزارة الداخلية بالفعل العمل على إعداد قوائم بأسماء الموظفين المشمولين بالإعفاء، حسب بيان أصدرته على صفحتها الرسمية مؤخرا.

من ناحيته، يرى عبيد البريكي، وزير الوظيفة العمومية الأسبق أن تاريخ الانتدابات في الوظيفة العمومية معقّد، وأنه لا توجد أرقام دقيقة أو رسمية يمكن تداولها أو الاستناد إليها، لكنه يؤكد في المقابل ان عمليات التدقيق والإحصاء تحتاج الكثير من الدقة وأن كل وزارة مطالبة بإجراء تدقيق شامل في طرق انتداب موظفيها.

وأوضح البريكي في تصريحات صحفية، أنه يمكن لكل وزارة إجراء عمليات التدقيق بدعوة رسمية من رئيس الحكومة بالاعتماد على قاعدة البيانات التي تملكها، إضافة إلى أن كل وزارة لديها مراقب دولة ومسؤول عن الحوكمة ومتصرف مالي ومسؤول عن الموارد البشرية وهم قادرون على القيام بهذه المهمة.

وأكد أن هذه الطريقة تمكّن من تقديم إحصائيات رسمية ودقيقة، والكشف عن التجاوزات الحاصلة في الانتدابات. مشيرا الى أنّ بوابة كلّ إصلاح في تونس هي الإدارة التونسية، قائلا «اليوم لا بدّ من إعادة توزيع الأعوان بامتيازاتهم في مختلف الإدارات من أجل خلق التوازن وتوفير الخدمات في جميع القطاعات دون استثناء..هذا محوري في الإصلاح الإداري».

ويبدو ان مسألة الغاء التفرغ النقابي ستكون ضمن محاور الإصلاح الإداري.

آليات الاصلاح

ويوضح المحلل السياسي المنذر ثابت في هذا السياق، انه يجب التمييز بين مفهوم، الدولة الراعية التي تشكل الدولة مركز القرار باعتبار أهمية الصلاحيات والقطاعات التي تتدخل فيها وخاصة المجالين الاقتصادي والاجتماعي، اما في مفهوم النمط الليبرالي: يتقلص دور الدولة و حجم الإدارة التي تكون محدودة في عدد موظفيها وصلاحياتها.

ولفت المنذر ثابت في تصريح لـ«الصحافة اليوم» الى انه «الى حد الان لا نعلم المقاصد والغاية السياسية من اصلاح الإدارة: هل نحن بصدد تقليص سلطة الادارة للتقليص صلاحياتها ام بهدف اصلاح خلل وظيفي داخل المؤسسات والهياكل من خلال تقليص حجم الجهاز البيروقراطي ومراجعة التشريعات».

ويحيل الى ان الشعارات العامة متفق حولها، وهي اساسا مقاومة الفساد من خلال إرساء الشفافية والرقمنة للتقليص من نظام الفساد، وفرض مكافآت للاداريين الذين يكافحون الفساد بالتحفيز وتطويرأجهزة الرقابة .

ويستدل محدثنا على مظاهر البيروقراطية في مسألة المشاريع العمومية المعطّلة بسبب الصفقات العمومية :فهي تخضع لاثنين من المقاييس : العرض الأقل كلفة او العرض الأفضل بمعنى من يقدم جودة اعلى بسعر اقل. ولكن لجنة الصفقات العمومية هي التي تعطل المشاريع العمومية.

وبين المنذر ثابت ان «رئيس الجمهورية قيس سعيد يلخص الإصلاح الإداري في مستوى اختزال الآجال واختزال الإجراءات وانه لن يتم التخلي عن نظام الرخص، لان الرخص والجباية والجيش والشرطة هي الاعمدة الثلاثة لسلطة الدولة…لذلك اتجاه الإصلاح في المفهوم العام لرئيس الجمهورية سيكون اختزال الإجراءات والآجال دون التنازل عن سلطة الدولة وهذا مشروط بمسألة أساسية هي حسن التصرف في الموارد البشرية واقحام الإدارة الالكترونية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

استشهاد 42 فلسطينياً: مجزرة في مخيم الشاطئ والاحتلال يعلن بدء المرحلة الثالثة

الصحافة اليوم (وكالات الأنباء) استشهد ما يزيد على 50 فلسطينيا في غارتين للاحتلال على مدينة…