لاحظنا‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الفارط‭ ‬تواتر‭ ‬الزيارات‭ ‬غير‭ ‬المعلنة‭ ‬أو‭ ‬االفجئيةب‭ ‬لبعض‭ ‬الوزراء‭. ‬زيارات‭ ‬تعيد‭ ‬للأذهان‭ ‬الزيارات‭ ‬التي‭ ‬تعودناها‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬والتي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يجدد‭ ‬فيها‭ ‬عديد‭ ‬الرسائل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمحاربة‭ ‬الفساد‭ ‬واالمفسدينب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭.‬

اليوم‭ ‬زيارات‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الوزراء‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬زيارة‭ ‬وزيرة‭ ‬العدل‭ ‬إلى‭ ‬سجن‭ ‬المرناقية‭ ‬وزيارة‭ ‬وزير‭ ‬النقل‭ ‬إلى‭ ‬المستودع‭ ‬المركزي‭ ‬للشركة‭ ‬الجهوية‭ ‬للنقل‭ ‬بقابس‭ ‬مثّلت‭ ‬بدورها‭ ‬مناسبة‭ ‬لتمرير‭ ‬الوزيرين‭ ‬عديد‭ ‬الرسائل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالقطاعات‭ ‬التي‭ ‬يشرفان‭ ‬عليها،‭ ‬والتي‭ ‬تعرف‭ ‬عديد‭ ‬الإشكاليات‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكده‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬ينتظر‭ ‬إجراءات‭ ‬وقرارات‭ ‬جدية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الإشكاليات‭ ‬وضمان‭ ‬تحقيق‭ ‬إنجازات‭ ‬ملموسة‭ ‬تخفف‭ ‬من‭ ‬وطأة‭ ‬تواضع‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نقول‭ ‬تردّيها‭.‬

ويرى‭ ‬بعض‭ ‬المتابعين‭ ‬للشأن‭ ‬العام‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الزيارات‭ ‬تغيير‭ ‬للسياسة‭ ‬الاتصالية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬عمل‭ ‬لحل‭ ‬الملفات‭ ‬العالقة‭ ‬التي‭ ‬تستوجب‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الحكومة‭ ‬متابعة‭ ‬لصيقة‭ ‬ومباشرة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المتابعة‭ ‬والاطلاع‭ ‬على‭ ‬خفايا‭ ‬بعض‭ ‬المسائل،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تغيب‭ ‬عن‭ ‬الوزير‭ ‬وهو‭ ‬جالس‭ ‬في‭ ‬مكتبه‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الإدارات‭ ‬التي‭ ‬تشكو‭ ‬إما‭ ‬فسادا‭ ‬مستشريا‭ ‬أو‭ ‬سوء‭ ‬حوكمة‭ ‬وإدارة‭ ‬متعثرة‭ ‬نتيجة‭ ‬قلة‭ ‬كفاءة‭ ‬بعض‭ ‬مسؤوليها‭.‬

وقد‭ ‬يعطي‭ ‬تعميم‭ ‬هذا‭ ‬المنهج‭ ‬للزيارات‭ ‬الميدانية‭ ‬مقاربة‭ ‬حكومية‭ ‬جديدة‭ ‬بإمكانها‭ ‬ان‭ ‬تفضي‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬التعاطي‭ ‬الحكومي‭ ‬مع‭ ‬قرارات‭ ‬تتخذها‭ ‬مؤسسة‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬بعد‭ ‬زيارات‭ ‬الرئيس‭ ‬المتواترة‭ ‬إلى‭ ‬عديد‭ ‬المؤسسات‭ ‬والجهات‭ ‬والمشاريع،‭ ‬والتي‭ ‬تنبثق‭ ‬عنها‭ ‬توصيات‭ ‬رئاسية‭ ‬يكون‭ ‬التفاعل‭ ‬الحكومي‭ ‬معها‭ ‬محدودا‭  ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭. ‬وبالتالي‭ ‬قد‭ ‬تزيد‭ ‬هذه‭ ‬الزيارات‭ ‬الوزارية‭ ‬من‭ ‬نجاعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬تعليمات‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قطاع‭. ‬حيث‭ ‬أوصى‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬متواترة‭ ‬عند‭ ‬لقائه‭ ‬سواء‭ ‬برئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الوزراء‭ ‬المعنيين‭ ‬بحسن‭ ‬التعهد‭ ‬بملفات‭ ‬حساسة‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بأمن‭ ‬الدولة‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي‭ ‬أو‭ ‬بملفات‭ ‬لها‭ ‬تداعيات‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الواقع‭ ‬المعيش‭ ‬للمواطن‭ ‬التونسي‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الزيارات‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬محمولا‭ ‬على‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬الحشاني‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني‭ ‬والتوجه‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬بخطاب‭ ‬يعكس‭ ‬رؤية‭ ‬كل‭ ‬قطاع‭ ‬في‭ ‬الإصلاح‭ ‬واستشراف‭ ‬ما‭ ‬تتطلبه‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬الميادين‭.‬

وخلال‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬أدتها‭ ‬زيرة‭ ‬العدل‭ ‬ليلى‭ ‬جفال‭ ‬إلى‭ ‬سجن‭ ‬المرناقية‭ ‬أكّدت‭ ‬الوزيرة‭ ‬أنّ‭ ‬امن‭ ‬أخطأ‭ ‬أو‭ ‬خالف‭ ‬القانون‭ ‬يتحمّل‭ ‬مسؤوليته‭ ‬كاملةب،‭ ‬وشدّدت‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬الالتزام‭ ‬والتقيد‭ ‬التام‭ ‬بتطبيق‭ ‬القانون،‭ ‬داعية‭ ‬إطارات‭ ‬السّجن‭ ‬وأعوانه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬معنوياتهم‭ ‬مرتفعة‭ ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬والالتزام‭ ‬التام‭ ‬بتوخي‭ ‬اليقظة‭ ‬والجاهزية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الوحدة‭ ‬السجنية‭ ‬وسلامة‭ ‬المودعين‭. ‬لتؤكّد‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬المسؤوليّة‭ ‬الكبرى‭ ‬والأساسية‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬منتسبي‭ ‬سلك‭ ‬السجون‭ ‬والإصلاح‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬وسلامة‭ ‬ترابه‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬متابعة‭ ‬ظروف‭ ‬إيداع‭ ‬المساجين،‭ ‬زارت‭ ‬وزيرة‭ ‬العدل‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الغرف‭ ‬والأجنحة‭ ‬وأنصتت‭ ‬إلى‭ ‬مشاغل‭ ‬المودعين،‭ ‬التّي‭ ‬تعلقت،‭ ‬أساسا،‭ ‬بالنقل‭ ‬والعفو‭ ‬والسراح‭ ‬الشرطي‭. ‬وأكّدت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصّدد‭ ‬حرص‭ ‬الوزارة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬كافة‭ ‬الطلبات‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬المساواة‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬الالتزام‭ ‬التام‭ ‬بالقانون‭ ‬والمعايير‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬الغرض‭. ‬كما‭ ‬دعت‭ ‬المودعين‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬التأهيل‭ ‬والتدريب‭ ‬ومزيد‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬ورشات‭ ‬التكوين‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاختصاصات،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬الترفيهية‭ ‬والثقافية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬فرص‭ ‬اندماجهم‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭.‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬قام‭ ‬وزير‭ ‬النقل‭ ‬ربيع‭ ‬المجيدي‭ ‬السبت‭ ‬الفارط‭ ‬بزيارة‭ ‬تفقد‭ ‬إلى‭ ‬المستودع‭ ‬المركزي‭ ‬للشركة‭ ‬الجهوية‭ ‬للنقل‭ ‬بقابس‭ ‬وورشات‭ ‬الصيانة‭ ‬التابعة‭ ‬له‭ ‬وعاين‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬الحالة‭ ‬المتردية‭ ‬لهذا‭ ‬المستودع‭ ‬وورشاته‭. ‬وبين‭ ‬المجيدي‭ ‬بالمناسبة‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال‭ ‬الصورة‭ ‬غير‭ ‬المقبولة‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬مرافق‭ ‬النقل،‭ ‬وأنها‭ ‬بصدد‭ ‬التسريع‭ ‬في‭ ‬استكمال‭ ‬برنامجها‭ ‬الذي‭ ‬انطلقت‭ ‬فيه‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬2021‭ ‬والمتعلق‭ ‬بتثمين‭ ‬الممتلكات‭ ‬التي‭ ‬انقضت‭ ‬آجال‭ ‬الانتفاع‭ ‬بها،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التوعية‭ ‬بضرورة‭ ‬تحيين‭ ‬الاجراءات‭ ‬لتنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬المؤسسة‭ ‬ومصلحة‭ ‬المواطن‭.‬

وأسدى‭ ‬المجيدي‭ ‬تعليماته‭ ‬بالتسريع‭ ‬في‭ ‬جرد‭ ‬المعدات‭ ‬التي‭ ‬زال‭ ‬الانتفاع‭ ‬بها‭ ‬وفرزها‭ ‬وتنظيمها‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬تتوفر‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬عناصر‭ ‬السلامة‭ ‬والحماية‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬استكمال‭ ‬الإجراءات‭ ‬المستوجبة‭ ‬للتصرف‭ ‬فيها‭ ‬إما‭ ‬برفعها‭ ‬أو‭ ‬تثمينها‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬الهياكل‭ ‬المتدخلة‭.‬

زيارات‭ ‬نعتبرها‭ ‬مهمّة‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬استكمال‭ ‬الحلقة‭ ‬المفقودة‭ ‬وهي‭ ‬حلقة‭ ‬السياسة‭ ‬الاتصالية‭ ‬الغائبة‭ ‬عن‭ ‬الحكومة‭ ‬برمّتها‭…!‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

عن الكفاءات التونسية بالخارج ..!

تمثل الكفاءات التونسية المقيمة بالخارج عاملا لإشعاع صورة تونس في بلدان اقامتهم نظرا للمكان…