سبعة‭ ‬أيام‭ ‬فقط‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬جادت‭ ‬به‭ ‬الآلة‭ ‬الوحشية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭…‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬فقط‭ ‬عمر‭ ‬هدنة‭ ‬اإنسانيةب‭ ‬منّت‭ ‬بها‭ ‬اسرائيل‭ ‬على‭ ‬أطفال‭ ‬غزة‭ ‬كي‭ ‬يتنفسوا‭ ‬الصعداء،‭ ‬كي‭ ‬يناموا‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الكوابيس‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يستيقظوا‭ ‬صباحا‭ ‬بلا‭ ‬أطراف‭  ‬وقد‭ ‬أصبحوا‭ ‬يتامى‭ ‬مشرّدين‭ ‬بلا‭ ‬مسكن‭ ‬ولا‭ ‬سند‭…‬

سبعة‭ ‬أيام‭ ‬كان‭ ‬عمر‭ ‬الهدنة‭ ‬التي‭ ‬أجمع‭ ‬الغرب‭ ‬على‭ ‬وصفها‭ ‬بـاالإنسانيةب‭ ‬ونحن‭ ‬لا‭ ‬ندري‭ ‬من‭ ‬اين‭ ‬أتوا‭ ‬لها‭ ‬بهذه‭ ‬الصفة‭ ‬وإلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬كانت‭ ‬إنسانية‭ ‬وقد‭ ‬انطلق‭ ‬الرصاص‭ ‬فيها‭ ‬ليمنع‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬النازحين‭ ‬من‭ ‬بيوتهم‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬لتفقد‭ ‬أطلالها‭ ‬وكيف‭ ‬منعت‭ ‬إسرائيل‭ ‬دخول‭ ‬المساعدات‭ ‬الا‭ ‬طبق‭ ‬معاييرها‭ ‬ومقاييسها‭ …‬

بعد‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬عادت‭ ‬إسرائيل‭ ‬دون‭ ‬خجل‭ ‬او‭ ‬خوف‭ ‬وبكل‭ ‬صفاقة‭ ‬ووحشية‭ ‬للقتل‭ ‬والتقتيل‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬الكل‭ ‬يعتقد‭ ‬فيها‭ ‬انها‭ ‬اكتفت‭ ‬بما‭ ‬فعلت‭ ‬ودمرت‭ ‬وكان‭ ‬فيه‭ ‬الغزاويون‭ ‬يأملون‭ ‬ان‭ ‬ينتهي‭ ‬كابوس‭ ‬الأسابيع‭ ‬الثمانية‭…‬

العودة‭ ‬للحرب‭ ‬على‭ ‬هكذا‭ ‬خبر‭ ‬استفاق‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬الجمعة‭ …‬يبدو‭ ‬الامر‭ ‬عبثيا،‭ ‬صحيح‭ ‬ان‭ ‬الحرب‭ ‬تحتمل‭ ‬في‭ ‬قوانينها‭ ‬مصطلحات‭ ‬مثل‭ ‬الهدنة‭ ‬والتهدئة‭ ‬المؤقتة‭ ‬والوقف‭ ‬المؤقت‭ ‬للقصف‭ ‬والوقف‭ ‬المؤقت‭ ‬للقتال‭ ‬لكن‭ ‬أدبيات‭ ‬الإنسانية‭ ‬ومعاييرها‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬الُقّناب‭ ‬نحن‭ ‬العرب‭ ‬والشرق‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬دروسا‭ ‬بشأنها‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬ولا‭ ‬تقبل‭ ‬باي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الاشكال‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬تلك‭ ‬المشاهد‭ ‬المروّعة‭ ‬وتلك‭ ‬الفظاعات‭ ‬مجددا‭.‬

مرة‭ ‬أخرى‭ ‬تثبت‭ ‬إسرائيل‭ ‬انها‭ ‬فوق‭ ‬الجميع‭ ‬وان‭ ‬لا‭ ‬رادع‭ ‬لها‭ ‬ومرة‭ ‬أخرى‭ ‬يثبت‭ ‬الغرب‭ ‬زيفه‭ ‬وكذبه‭ ‬بالادعاء‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬ردع‭ ‬إسرائيل‭ ‬او‭ ‬اجبارها‭ ‬على‭ ‬إيقاف‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬شعب‭ ‬شرّد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصفه‭ ‬وعلى‭ ‬مدينة‭ ‬دمّر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلثيها‭.‬

لا‭ ‬نعلم‭ ‬اليوم‭ ‬ونحن‭ ‬نتابع‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬مشاهد‭ ‬الدم‭ ‬والتقتيل‭  ‬والخراب‭ ‬والدمار‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬قيم‭ ‬إنسانية‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نتحدث‭ ‬وعن‭ ‬أي‭ ‬قيمة‭ ‬للإنسان‭ ‬وحياته‭ ‬وروحه‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬جنسيته‭ ‬وأرضه‭ ‬ولونه‭ ‬ودينه‭ ‬فالأمر‭ ‬يبدو‭ ‬عبثيا‭ ‬وعدميا‭.‬

أسبوع‭ ‬واحد‭ ‬لا‭ ‬أكثر‭ ‬هكذا‭ ‬قررت‭ ‬إسرائيل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬المدة‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬لأطفال‭ ‬غزة‭ ‬ليخرجوا‭ ‬للشارع‭ ‬للهو‭ ‬والعبث‭ ‬تحت‭ ‬أنظار‭ ‬الشمس‭ ‬والغيوم‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬شظايا‭ ‬صاروخ‭ ‬قد‭ ‬يصيبهم‭.‬

قبل‭ ‬الخميس‭ ‬شدد‭ ‬كثيرون‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬الحرب‭ ‬انتهت‭ ‬فوفق‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬العالم‭ ‬مستعدا‭ ‬لعودة‭ ‬مشاهد‭ ‬القتل‭ ‬وللحديث‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬وخسائرها‭ ‬البشرية‭ ‬والمادية‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬ان‭ ‬إسرائيل‭ ‬لم‭ ‬تكتف‭ ‬بعد‭ ‬ويبدو‭ ‬ان‭ ‬دماء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬ألف‭ ‬فلسطيني‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬كافية‭ ‬لإرواء‭ ‬عطشها‭ ‬وإسكات‭ ‬ظمئها‭.‬

الجمعة‭ ‬عادت‭ ‬العائلات‭ ‬إلى‭ ‬الهرب‭ ‬حاملة‭ ‬ما‭ ‬تيسّر،‭ ‬بعض‭ ‬الأطفال‭ ‬يحملون‭ ‬الأعلام‭ ‬البيضاء‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعرفوا‭ ‬السبب،‭ ‬علماً‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحميهم‭ ‬من‭ ‬آلة‭ ‬القتل‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬عاد‭ ‬الغزاويون‭ ‬هائمين‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع‭ ‬ليواجهوا‭ ‬الإبادات‭ ‬الجماعية‭ ‬وسط‭ ‬صمت‭ ‬العالم‭ ‬بل‭ ‬اننا‭ ‬لسنا‭ ‬ندّعي‭ ‬باطلا‭ ‬ان‭ ‬قلنا‭ ‬بضوء‭ ‬أخضر‭ ‬من‭ ‬غرب‭ ‬متواطئ‭ ‬مع‭ ‬الكيان‭ ‬المحتل‭ ‬لقتل‭ ‬المزيد‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬اكتفت‭ ‬قلّة‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬انظمته‭ ‬ومؤسساته‭ ‬ببيانات‭ ‬خجولة‭ ‬تندد‭ ‬باستئناف‭ ‬الحرب‭.‬

سبعة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬الهدنة‭ ‬وبعدها‭ ‬كان‭ ‬اليوم‭ ‬الثامن‭ ‬يوم‭ ‬اغتيلت‭ ‬الإنسانية‭ ‬على‭ ‬عتبات‭ ‬غزة‭ ‬الموؤودة‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الاعتراف الدولي بفلسطين حقّ لا مكرمة..!

مرة أخرى يجد مجلس الأمن الدولي نفسه أمام اختبار حقيقي عنوانه الأبرز فلسطين ومرة أخرى تحرج …