2023-11-22

فيلم «فريلانس» إخفاق سينمائي في صناعة بطل أمريكي جديد

يبدو‭ ‬أن‭ ‬فيلم‭ ‬فريلانس‭ (‬Freelance‭) ‬أخفق‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬أسطورة‭ ‬الجندي‭ ‬الأمريكي‭ ‬الخارق‭ ‬التي‭ ‬شكلتها‭ ‬هوليوود‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬إذ‭ ‬ترجمت‭ ‬الإيرادات‭ ‬المتواضعة‭ ‬محليا‭ ‬وعالميا‭ ‬ذلك‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬تحقيقه‭ ‬8‭ ‬ملايين‭ ‬دولار،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬تكلفته‭ ‬الإنتاجية‭ ‬بلغت‭ ‬40‭ ‬مليونا‭. ‬فإن‭ ‬الأزمة‭ ‬الكبرى‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬تقييمه‭ ‬النقدي،‭ ‬والذي‭ ‬جاء‭ ‬أشبه‭ ‬بالنكتة،‭ ‬إذ‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬0‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬اروتين‭ ‬توميتوزب‭ ‬المتخصص‭.‬

وكانت‭ ‬هوليوود‭ ‬استطاعت‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬جنود‭ ‬أمريكيين‭ ‬ذوي‭ ‬قدرات‭ ‬قتالية‭ ‬وأخلاقية‭ ‬أسطورية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أفلام‭ ‬سلفستر‭ ‬ستالون‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬الجندي‭ ‬ارامبوب‭ ‬عبر‭ ‬6‭ ‬أجزاء،‭ ‬بدأت‭ ‬عام‭ ‬1982،‭ ‬وانتهت‭ ‬بالجزء‭ ‬السادس‭ ‬في‭ ‬2019،‭ ‬ودارت‭ ‬حول‭ ‬المقاتل‭ ‬المحبط‭ ‬العائد‭ ‬من‭ ‬فيتنام،‭ ‬والذي‭ ‬يصبح‭ ‬بمفرده‭ ‬بمثابة‭ ‬جيش‭ ‬يحارب‭ ‬الفساد‭ ‬والعصابات‭ ‬من‭ ‬أعداء‭ ‬أمريكا‭.‬

وأغرى‭ ‬وجود‭ ‬مصارع‭ ‬شهير‭ ‬ومحبوب‭ ‬مثل‭ ‬جون‭ ‬سينا‭ ‬منتجي‭ ‬هوليوود‭ ‬بتكرار‭ ‬طريقة‭ ‬العمل‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬أفلحت‭ ‬مع‭ ‬أبطال‭ ‬سابقين‭ ‬اقتحموا‭ ‬السينما‭ ‬من‭ ‬بوابة‭ ‬الرياضة‭ ‬البدنية،‭ ‬فجاء‭ ‬فيلم‭ ‬افريلانسب1‭  ‬للمخرج‭ ‬الفرنسي‭ ‬بيير‭ ‬موريل،‭ ‬الذي‭ ‬يعرض‭ ‬منذ‭ ‬27‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي،‭ ‬وتدور‭ ‬أحداثه‭ ‬حول‭ ‬جندي‭ ‬أمريكي‭ ‬يصاب‭ ‬ويقتل‭ ‬زملاؤه،‭ ‬ويتم‭ ‬تسريحه‭ ‬من‭ ‬الجيش،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬واقعه‭ ‬الجديد،‭ ‬فيبحث‭ ‬عن‭ ‬بطولة‭.‬

تجاهل‭ ‬صناع‭ ‬العمل‭ ‬التأثير‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدثه‭ ‬مرور‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬على‭ ‬بدء‭ ‬أسطورة‭ ‬الجندي‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬هوليوود،‭ ‬وخاضوا‭ ‬المغامرة‭ ‬بعمل‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الاستسهال‭ ‬والإهمال،‭ ‬وحققوا‭ ‬مقولة‭ ‬أحد‭ ‬أبطال‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬زفشل‭ ‬الإعداد‭ ‬هو‭ ‬إعداد‭ ‬للفشلس‭.‬

صحفية‭ ‬وحارس‭ ‬شخصي

يدور‭ ‬الفيلم‭ ‬حول‭ ‬الصحفية‭ ‬التلفزيونية‭ ‬كلير‭ ‬ويلنغتون‭ (‬أليسون‭ ‬بري‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬تقرر‭ ‬إجراء‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬الدكتاتور‭ ‬الأفريقي‭ ‬فينيغاس‭ (‬جوان‭ ‬بابلو‭ ‬رابا‭). ‬وتستعين‭ ‬الصحفية‭ ‬بالحارس‭ ‬الشخصي‭ ‬ميسون‭ ‬بيتيتس‭ (‬جون‭ ‬سينا‭)‬،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬فردا‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالجيش‭ ‬الأمريكي،‭ ‬لتوفير‭ ‬التأمين‭ ‬لها‭ ‬أثناء‭ ‬الرحلة،‭ ‬لكن‭ ‬يحدث‭ ‬انقلاب‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬زبالدونياس‭ ‬أثناء‭ ‬المقابلة‭ ‬الصحفية،‭ ‬مما‭ ‬يضطر‭ ‬الصحفية‭ ‬وحارسها‭ ‬والرئيس‭ ‬للهروب‭ ‬إلى‭ ‬غابة‭ ‬قريبة‭.‬

رغم‭ ‬شعبيته‭ ‬كمصارع،‭ ‬فإن‭ ‬سينا‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬حضورا‭ ‬حقيقيا‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرا،‭ ‬وقد‭ ‬بدت‭ ‬ملامحه‭ ‬بدوره‭ ‬في‭ ‬ميسون‭ ‬بيتيتس‭ ‬جامدة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬تعبيرين‭ ‬لا‭ ‬ثالث‭ ‬لهما‭ ‬وهما‭ ‬الغضب،‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬الألم‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬تعرضه‭ ‬للإصابات‭ ‬والضرب‭ ‬من‭ ‬خصومه‭.‬

لم‭ ‬يتغير‭ ‬أداء‭ ‬سينا‭ ‬الذي‭ ‬أصيب‭ ‬وقتل‭ ‬زملاؤه‭ ‬في‭ ‬بالدونيا‭ ‬منذ‭ ‬وطأتها‭ ‬قدماه،‭ ‬وحتى‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬علم‭ ‬بحقيقة‭ ‬مهمته‭ ‬وهي‭ ‬اغتيال‭ ‬الرئيس‭ ‬فينيغاس،‭ ‬ظل‭ ‬على‭ ‬عهده‭ ‬بملامحه‭ ‬الجامدة‭ ‬كتمثال‭ ‬شمعي،‭ ‬ومحاولاته‭ ‬اليائسة‭ ‬للسخرية‭ ‬باعتبارها‭ ‬كوميديا،‭ ‬والأداء‭ ‬الزاعق‭ ‬والصوت‭ ‬الغاضب‭ ‬تعبيرا‭ ‬عن‭ ‬حنقه‭ ‬على‭ ‬قاتل‭ ‬زملائه‭.‬

أما‭ ‬أليسون‭ ‬بري،‭ ‬فلم‭ ‬يتم‭ ‬اختبارها‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التمثيل،‭ ‬فجاءت‭ ‬مشاهدها‭ ‬أقرب‭ ‬للكوميديا‭ ‬الخفيفة،‭ ‬ولعل‭ ‬الممثل‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬أداء‭ ‬متنوعا‭ -‬أفسده‭ ‬السيناريو‭- ‬هو‭ ‬جوان‭ ‬بابلو‭ ‬رابا‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬الدكتاتور‭ ‬فينيغاس،‭ ‬إذ‭ ‬تنوعت‭ ‬انفعالاته‭ ‬بين‭ ‬الغضب‭ ‬والرضا‭ ‬والتعالي،‭ ‬واستطاع‭ ‬أن‭ ‬ينفذ‭ ‬إلى‭ ‬عمق‭ ‬الدور‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬نسبيا‭ ‬من‭ ‬الآخرين‭.‬

سيناريو‭ ‬غير‭ ‬أصلي

من‭ ‬السهل‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬التغييرات‭ ‬التي‭ ‬طرأت‭ ‬على‭ ‬السيناريو‭ ‬قبل‭ ‬الاستقرار‭ ‬على‭ ‬النسخة‭ ‬النهائية،‭ ‬فرغم‭ ‬وجود‭ ‬اسم‭ ‬جاكوب‭ ‬ليبنز‭ ‬على‭ ‬لوحات‭ ‬الفيلم،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬أيادي‭ ‬كثيرة‭ ‬عبثت‭ ‬بالسيناريو،‭ ‬حيث‭ ‬تبدو‭ ‬مساحات‭ ‬التعامل‭ ‬الجاد‭ ‬مع‭ ‬محاولات‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬لاستغلال‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭ ‬ونهب‭ ‬ثرواتها،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬تمويل‭ ‬انقلابات‭ ‬عسكرية‭ ‬وغيره‭ ‬واضحة‭.‬

لكن‭ ‬الإطار‭ ‬الكوميدي‭ ‬الذي‭ ‬حاول‭ ‬أن‭ ‬يتقمص‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬فيلم‭ ‬زالدكتاتورس‭ (‬The Dictator‭) ‬الذي‭ ‬أنتج‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬للمخرج‭ ‬لاري‭ ‬تشارلز،‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬شخصية‭ ‬الرئيس‭ ‬فينيغاس‭.‬

ورغم‭ ‬التغييرات‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬السيناريو‭ ‬تكوينا‭ ‬غير‭ ‬متجانس،‭ ‬فإن‭ ‬الاستسهال‭ ‬كان‭ ‬سيد‭ ‬الموقف،‭ ‬إذ‭ ‬استنسخت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشاهد‭ ‬والمواقف‭ ‬من‭ ‬أفلام‭ ‬سابقة،‭ ‬وخاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬ببطولتها‭ ‬سفراء‭ ‬الجندي‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬مثل‭ ‬أرنولد‭ ‬شوارزنيغر‭ ‬وسيلفستر‭ ‬ستالون‭.‬

ورغم‭ ‬ضعف‭ ‬جون‭ ‬سينا‭ ‬كممثل،‭ ‬فإن‭ ‬التعديلات‭ ‬التي‭ ‬أدخلت‭ ‬على‭ ‬الدور‭ ‬وضعته‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬كوميدي‭ ‬بشكل‭ ‬متعمد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬محاولاته‭ ‬للسخرية‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬فينيغاس،‭ ‬وتسخيف‭ ‬مقولاته‭ ‬هو‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التسخيف‭ ‬للمشهد‭ ‬نفسه،‭ ‬وليس‭ ‬مشهدا‭ ‬كوميديا‭ ‬للإضحاك‭ ‬أو‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الدراما‭.‬

امتدت‭ ‬حالة‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬السيناريو‭ ‬إلى‭ ‬خطايا‭ ‬درامية‭ ‬لا‭ ‬تغتفر،‭ ‬إذ‭ ‬ظهرت‭ ‬الصحفية‭ ‬ذات‭ ‬الطموح‭ ‬الوحشي،‭ ‬والتي‭ ‬تواصلت‭ ‬بنفسها‭ ‬مع‭ ‬الدكتاتور‭ ‬لتخوض‭ ‬مغامرة‭ ‬إجراء‭ ‬مقابلة‭ ‬معه،‭ ‬وكأنها‭ ‬فتاة‭ ‬سطحية‭ ‬عابثة،‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬عالم‭ ‬مجهول‭ ‬بلا‭ ‬ماض‭ ‬يدفعها‭ ‬لكل‭ ‬هذا‭ ‬التوحش،‭ ‬حاولت‭ ‬أن‭ ‬تراود‭ ‬حارسها‭ ‬الشخصي‭ ‬الذي‭ ‬أثبت‭ ‬إخلاصه‭ ‬لزوجته‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬طردته‭ ‬للتو‭.‬

حاول‭ ‬السيناريو‭ ‬أن‭ ‬يعالج‭ ‬تناقضاته‭ ‬

ين‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬الفيلم‭ ‬الكوميدي‭ ‬زالدكتاتورس،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬واضحا‭ ‬خلاله‭ ‬أن‭ ‬بطله‭ ‬مكروه‭ ‬من‭ ‬شعبه،‭ ‬وبين‭ ‬دراما‭ ‬زفريلانسس‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬فيها‭ ‬المشاهد‭ ‬الصريحة‭ ‬لكراهية‭ ‬الشعب‭ ‬لحاكمه،‭ ‬وذلك‭ ‬بتقديمه‭ ‬كشخص‭ ‬صاحب‭ ‬شعبية‭ ‬في‭ ‬القرية‭ ‬التي‭ ‬ولد‭ ‬فيها،‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬أهل‭ ‬القرية‭ ‬يواجهون‭ ‬جيشا‭ ‬من‭ ‬المرتزقة‭ ‬من‭ ‬أجله‭.‬

كارثة‭ ‬إخراجية

بعض‭ ‬الأخطاء‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬مصداقية‭ ‬صانع‭ ‬الفيلم‭ ‬ومهنيته‭ ‬نفسها،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬تصوير‭ ‬مشهد‭ ‬يفترض‭ (‬خارجي‭) ‬داخل‭ ‬الاستديو‭ ‬بخلفية‭ ‬خضراء‭ ‬ومجموعة‭ ‬من‭ ‬أوراق‭ ‬الشجر،‭ ‬وقد‭ ‬بدت‭ ‬مشاهد‭ ‬الغابة‭ ‬التي‭ ‬يهرب‭ ‬إليها‭ ‬أبطال‭ ‬الفيلم‭ ‬الثلاثة‭ ‬غريبة،‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬غيرها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ظهرت‭ ‬الأرضية‭ ‬الخضراء‭ (‬الكروما‭)‬،‭ ‬والتي‭ ‬كشفت‭ ‬أن‭ ‬التكلفة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬التي‭ ‬بلغت‭ ‬40‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬قد‭ ‬أهدرت‭ ‬على‭ ‬أجور‭ ‬الممثلين‭ ‬فقط‭.‬

وتحدى‭ ‬صناع‭ ‬العمل‭ ‬كل‭ ‬قوانين‭ ‬الطبيعة‭ ‬بمطاردة‭ ‬لا‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جنديين‭ ‬مسلحين‭ ‬بمدافع‭ ‬رشاشة‭ ‬وطائرة‭ ‬تطلق‭ ‬قذائف‭ ‬الرصاص‭ ‬والنار‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬سهلية‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬الصحفية‭ ‬وحارسها‭ ‬الشخصي،‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬5‭ ‬دقائق‭ ‬لم‭ ‬يصب‭ ‬أي‭ ‬منهما‭ ‬رغم‭ ‬أمطار‭ ‬الرصاص‭.‬

لم‭ ‬ينجح‭ ‬المخرج‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬لغة‭ ‬بصرية‭ ‬موازية‭ ‬للمحتوى،‭ ‬فأغلب‭ ‬مشاهده‭ ‬جاءت‭ ‬محاولات‭ ‬لنقل‭ ‬الحكاية‭ ‬التي‭ ‬أراد‭ ‬أن‭ ‬يحكيها،‭ ‬وهي‭ ‬قديمة‭ ‬للغاية‭ ‬أيضا،‭ ‬وبدا‭ ‬الأمر‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ممثل‭ ‬يرتجل‭ ‬حركته،‭ ‬بينما‭ ‬يطارده‭ ‬المصور‭ ‬دون‭ ‬تحديد‭ ‬لحجم‭ ‬اللقطة‭ ‬أو‭ ‬زاوية‭ ‬التصوير‭.‬

يقدم‭ ‬الفيلم‭ ‬درسا‭ ‬حقيقيا‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يقترفه‭ ‬صناع‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬الأخطاء،‭ ‬والتي‭ ‬جمع‭ ‬زفريلانسس‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬والسيناريو‭ ‬والإخراج،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬قبل‭ ‬الأخير،‭ ‬إذ‭ ‬يسامح‭ ‬الرئيس‭ ‬ابن‭ ‬عمه‭ ‬الذي‭ ‬حاول‭ ‬الانقلاب‭ ‬عليه‭ ‬ويعانقه،‭ ‬لكن‭ ‬أحد‭ ‬قادة‭ ‬جيشه‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬الرصاص،‭ ‬وينقلب‭ ‬عليه‭ ‬جيشه،‭ ‬فيموت‭ ‬ابن‭ ‬العم،‭ ‬ثم‭ ‬يحاول‭ ‬الجيش‭ ‬الهجوم‭ ‬عليه‭ ‬داخل‭ ‬مكتبه،‭ ‬فيقنع‭ ‬جيشه‭ ‬بالتوحد،‭ ‬وعدم‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬حرب،‭ ‬لكن‭ ‬مرتزقة‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬يهاجمون‭ ‬الجميع،‭ ‬وهكذا‭ ‬احتشد‭ ‬العشرات‭ ‬داخل‭ ‬الكادر،‭ ‬وتم‭ ‬ترتيبهم‭ ‬داخل‭ ‬الكادر‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬عرضية،‭ ‬فيما‭ ‬لعب‭ ‬المونتاج‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬فوضى‭ ‬الحواس‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬مرور‭ ‬50‭ ‬عاما‭ ‬هو‭ ‬السبب‭ ‬الوحيد‭ ‬لفشل‭ ‬صناعة‭ ‬صورة‭ ‬جندي‭ ‬أمريكي‭ ‬أسطوري‭ ‬في‭ ‬طبعة‭ ‬جديدة،‭ ‬لكن‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬طرأت‭ ‬على‭ ‬هوليوود،‭ ‬وعلى‭ ‬الجمهور‭ ‬نفسه،‭ ‬فمهما‭ ‬بلغ‭ ‬سوء‭ ‬تمثيل‭ ‬أرنولد‭ ‬شوارزنيغر‭ ‬أو‭ ‬سيلفستر‭ ‬ستالون‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬بالسوء‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬به‭ ‬المصارع‭ ‬الأمريكي‭ ‬جون‭ ‬سينا،‭ ‬أو‭ ‬زملاؤه‭ ‬من‭ ‬الممثلين‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬السيناريو‭ ‬والإخراج‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

حرب غزة في يومها الـ252 : قصف صهيوني متواصل.. ومعارك ضارية في رفح

الصحافة اليوم (وكالات الأنباء) تواصلت حرب غزة لليوم الـ252 على التوالي، وسط قصف عنيف لقوات…