2023-11-22

التضخم الغذائي ناهز 14 % تواصل ارتفاع أسعار المواد الأساسية ينهك ما تبقى من الطبقة المتوسطة

لم‭ ‬يغب‭ ‬موضوع‭ ‬غلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬والارتفاع‭ ‬المشط‭ ‬للأسعار‭ ‬عن‭ ‬حديث‭ ‬التونسيين‭ ‬الذين‭ ‬أنهكتهم‭ ‬الأوضاع‭ ‬المعيشية‭ ‬الآخذة‭ ‬في‭ ‬التدهور‭ ‬نتيجة‭ ‬تواصل‭ ‬الأزمة‭ ‬الإقتصادية‭ ‬التي‭ ‬ألقت‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭ ‬للحكومة‭ ‬كما‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ,‬فكان‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬السمة‭ ‬البارزة‭ ‬التي‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭ ‬لينعكس‭ ‬ذلك‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬معيشة‭ ‬التونسي‭ ‬نتيجة‭ ‬تواصل‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬التضخم‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬الحالية‭ ‬بشكل‭ ‬مطرد‭ ‬تجاوز‭ ‬9‭ ‬بالمائة‭ ‬خلال‭ ‬الصائفة‭ ‬الماضية‭ ‬واستقر‭ ‬حاليا‭  ‬عند‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬8‭ ‬بالمائة‭ .‬غلاء‭ ‬المواد‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬وارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬التضخم‭ ‬الغذائي‭ ‬التي‭ ‬ناهزت‭ ‬14‭ ‬بالمائة‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬مزيد‭ ‬تآكل‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطن‭ ‬وعدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تغطية‭ ‬نفقاته‭ ‬وعمق‭ ‬معضلة‭ ‬تآكل‭ ‬الطبقة‭ ‬المتوسطة‭ ‬وكثف‭ ‬الضغوطات‭ ‬المالية‭ ‬المسلطة‭ ‬على‭ ‬الأسرة‭ ‬التونسية‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬طالبت‭ ‬بمراجعة‭ ‬الأسعار‭ ‬المشطة‭ ‬للمواد‭ ‬الإستهلاكية‭ ‬و‭ ‬عبرت‭ ‬عن‭ ‬إستيائها‭ ‬من‭ ‬غلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬وبقطع‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬والتي‭ ‬باتت‭ ‬معلومة‭ ‬ومستهلكة‭ ‬من‭ ‬فرط‭ ‬الحديث‭ ‬عنها‭ ‬يبقى‭ ‬المرور‭ ‬نحو‭ ‬الحلول‭ ‬العملية‭ ‬لتعديل‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬مثل‭ ‬اللحوم‭ ‬بأنواعها‭  ‬والزيت‭ ‬والغلال‭ ‬وحتى‭ ‬بعض‭ ‬الخضر‭ ‬و‭ ‬غيرها‭ ,‬هو‭ ‬المطلوب‭ ‬بشكل‭ ‬عاجل‭ ‬و‭ ‬ليس‭ ‬آجل‭ ‬و‭ ‬لعل‭ ‬في‭ ‬دعوة‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬لرئيس‭ ‬منظمة‭ ‬الأعراف‭ ‬سمير‭ ‬ماجول‭ ‬خلال‭ ‬لقائه‭ ‬به‭ ‬أول‭ ‬أمس‭  ‬إلى‭  ‬ضرورة‭ ‬مساهمة‭ ‬الاتحاد‭ ‬التونسي‭ ‬للصناعة‭ ‬والتجارة‭ ‬والصناعات‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬التخفيض‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭, ‬حافز‭ ‬ا‭  ‬نحو‭ ‬دفع‭ ‬ب‭ ‬التجار‭ ‬و‭ ‬أصحاب‭ ‬المساحات‭ ‬والتجارية‭ ‬الكبرى‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬لهم‭  ‬دور‭  ‬وطني‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الحساسة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭  ‬وتمر‭ ‬بها‭ ‬بلادنا‭ . ‬

وقد‭ ‬أشار‭ ‬الرئيس‭ ‬سعيد‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬حديثه‭ ‬مع‭ ‬ماجول‭ ‬إلى‭ ‬أن‭  ‬الارتفاع‭ ‬المشط‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬أثقل‭ ‬كاهل‭ ‬الأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬التونسيين‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬صغار‭ ‬التجار‭ ‬والصناعيين‭ .‬

وفي‭ ‬الواقع‭ ‬لم‭ ‬يثقل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬فقط‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬فقدانها‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬أو‭ ‬شح‭ ‬توفرها‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سبب‭ ‬أزمة‭ ‬حقيقية‭ ‬لم‭ ‬تطل‭ ‬المواطن‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬أضرت‭ ‬حتى‭ ‬بأصحاب‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغرى‭ ‬الذين‭ ‬يعتمدون‭ ‬في‭ ‬عملهم‭ ‬على‭ ‬مادة‭ ‬السميد‭ ‬و‭ ‬الفرينة‭ ‬و‭ ‬السكر‭ ‬و‭ ‬حتى‭ ‬الحليب‭ ‬و‭ ‬هي‭ ‬مواد‭ ‬قل‭ ‬توفرها‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬و‭ ‬ساهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬دخول‭ ‬المحتكرين‭ ‬على‭ ‬الخط‭ ‬بتخزينها‭ ‬و‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬توزيعها‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مساهمة‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬بحث‭ ‬المواطن‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬بديلة‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬اضطره‭ ‬إلى‭ ‬شراء‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬غير‭ ‬المدعمة‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬قدرته‭ ‬الشرائية‭ ‬و‭ ‬هو‭ ‬وضع‭ ‬أصبح‭ ‬يستدعي‭ ‬بشكل‭ ‬مستعجل‭ ‬تدخل‭ ‬الدولة‭ ‬و‭ ‬الأطراف‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعدَيل‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬بما‭ ‬يتلائم‭ ‬مع‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬لعموم‭ ‬التونسيين‭. ‬

لكن‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬الأمر‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تعديلها‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬الغلاء‭ ‬المشط‭  ‬يستوجب‭ ‬برنامجا‭ ‬واضحا‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬خاصة‭  ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توجهها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬لسنة‭ ‬2024‭ ‬نحو‭ ‬تحرير‭ ‬توريد‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬المدعمة‭ ‬لصالح‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬مقابل‭ ‬إلغاء‭ ‬الضريبة‭ ‬على‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬حيث‭ ‬تشمل‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬الشاي‭ ‬و‭ ‬السكر‭ ‬و‭ ‬القهوة‭ ‬والأرز‭ ‬وهي‭ ‬مواد‭ ‬مفقودة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬حاليا‭. ‬وبين‭ ‬دعوة‭ ‬عموم‭ ‬التونسيين‭ ‬للتدخل‭ ‬العاجل‭ ‬نحو‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬ووضع‭ ‬حد‭ ‬للغلاء‭ ‬المشط‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬المواطن‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬مجاراته‭ ‬وبين‭ ‬دعوة‭ ‬اعلى‭ ‬هرم‭ ‬السلطة‭ ‬ممثلا‭ ‬في‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬منظمة‭ ‬الأعراف‭ ‬للتدخل‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض‭ ,‬تبقى‭ ‬ما‭ ‬ستبوح‭ ‬به‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬الفيصل‭ ‬الذي‭ ‬سيحسم‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬غلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ .‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الميزان الطاقي يسجل عجزا آخر: تراجع الانتاج  يؤكد ضرورة التعجيل في الانتقال الطاقي

سجل ميزان الطاقة عجزا بـ 0.83 مليون طن مكافئ نفط إلى موفى شهر فيفري 2024 حيث بلغت الموارد …