2023-11-16

«شبح» الأزمة يخيّم من جديد على المواطن التونسي في حسن تجسيم الدور الاجتماعي للدولة..

إن‭ ‬تواصل‭ ‬الأزمة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬المستويات‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وغلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬ومحدودية‭ ‬التشغيل‭ ‬في‭ ‬الوظيفة‭ ‬العمومية‭ ‬وصعوبة‭ ‬الاستثمار‭ ‬والانتصاب‭ ‬للحساب‭ ‬الخاص‭ ‬يدفع‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬وسرعة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تجسيم‭ ‬الدور‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للدولة‭ ‬الذي‭ ‬طالما‭ ‬أكد‭ ‬عليه‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬تقريبا‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬تصريحاته‭ ‬وخطاباته‭ ‬والتفكير‭ ‬في‭ ‬حلول‭ ‬وآليات‭ ‬إجرائية‭ ‬وتطبيقية‭ ‬تظهر‭ ‬للعيان‭ ‬وللمستفيدين‭ ‬الأثر‭ ‬الايجابي‭ ‬لهذا‭ ‬التدخل‭ ‬على‭ ‬الوضعية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬عيشهم‭ ‬وتحسين‭ ‬خدمات‭ ‬و‭ ‬أداء‭ ‬المرفق‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬وتدخل‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬القطاعات‭ ‬العمومية‭.‬

فلعّل‭ ‬تأكيد‭ ‬أعلى‭ ‬هرم‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬دورها‭ ‬الاجتماعي‭ ‬يعزز‭ ‬طرحنا‭ ‬لهذا‭ ‬الموضوع‭ ‬للدفع‭ ‬نحو‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬آليات‭ ‬جديدة‭ ‬عملية‭ ‬وإجرائية‭ ‬يمكن‭ ‬تطبيقها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬القطاعات‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬شبر‭ ‬من‭ ‬ربوع‭ ‬البلاد‭ ‬لتحقيق‭ ‬الفائدة‭ ‬والاستفادة‭ ‬المباشرة‭ ‬للمواطن‭ ‬من‭ ‬الدور‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للدولة‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتمظهر‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬الأشكال‭ ‬منها‭ ‬المالية‭ ‬المباشرة‭ ‬وأخرى‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بقرارات‭ ‬وطنية‭ ‬وسيادية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مجمل‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تمضيها‭ ‬الدولة‭ ‬مع‭ ‬شركائها‭ ‬من‭ ‬المانحين‭ ‬الدوليين‭ ‬ومع‭ ‬الدول‭ ‬الشريكة‭ ‬والصديقة‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬كافة‭ ‬الحقوق‭ ‬الأساسية‭ ‬للإنسان‭ ‬من‭ ‬صحة‭ ‬وتعليم‭ ‬وضمان‭ ‬اجتماعي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية‭ ‬الأخرى‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬العيش‭ ‬الكريم‭ ‬بتوفير‭ ‬الشغل‭ ‬وتقليص‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بما‭ ‬يحسن‭ ‬ظروف‭ ‬عيش‭ ‬المواطنين‭ ‬ويدعم‭ ‬مقدرتهم‭ ‬الشرائية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬إصرار‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬المضي‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬إمضاء‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الأخرى‭ ‬نابع‭ ‬من‭ ‬المبدإ‭  ‬الأساسي‭ ‬المتعلق‭ ‬بضمان‭ ‬الدور‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للدولة‭ ‬ورفض‭ ‬املاءات‭ ‬الصندوق‭ ‬المجحفة‭ ‬والمتعلقة‭ ‬أساسا‭ ‬برفع‭ ‬الدعم‭ ‬عن‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬كتلة‭ ‬الأجور‭ ‬وإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬باعتبارها‭ ‬مهدّدا‭ ‬أساسيا‭ ‬للسلم‭ ‬الاجتماعي‭.‬

فرفض‭ ‬املاءات‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬يقطع‭ ‬كليا‭ ‬مع‭ ‬السياسات‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬واستراتيجية‭ ‬التنمية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المسائل‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالحقوق‭ ‬الأساسية‭ ‬للمواطن‭ ‬التونسي‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تحيلنا‭ ‬عديد‭ ‬القراءات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬الأسباب‭ ‬الرئيسية‭ ‬للأزمة‭ ‬الهيكلية‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬المنوال‭ ‬التنموي‭ ‬المهترئ‭ ‬الذي‭ ‬اتبّعته‭ ‬بلادنا‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬،‭ ‬هذا‭ ‬الصندوق‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬اليوم‭ ‬ومن‭ ‬جديد‭ ‬إلى‭ ‬إحكام‭ ‬قبضته‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتوجيه‭ ‬بوصلة‭ ‬سياساتنا‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المحالات‭ ‬وفق‭ ‬أجنداته‭ ‬الخاصة‭ ‬وتحديد‭ ‬مستقبل‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬وفق‭ ‬رؤيته‭ ‬لا‭ ‬رؤيتنا‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ترفضه‭ ‬الدولة‭ ‬التونسية‭ ‬حاليا‭ ‬سلطة‭ ‬وشعبا‭.‬

فخيار‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬الذات‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‭ ‬جديدة‭ ‬لتعبئة‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬للدولة‭  ‬وعدم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المانحين‭ ‬الدوليين‭ ‬صناديقا‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬دولا‭ ‬إلا‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬تمليه‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬واحترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدولة‭ ‬التونسية‭ ‬واستقلالية‭ ‬قراراتها‭ ‬الوطنية‭ ‬يأتي‭ ‬ضمن‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬والتي‭ ‬تضبط‭ ‬أسس‭ ‬التعامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬أجنبية‭ (‬صناديق‭ ‬تمويل‭ ‬،‭ ‬دول‭ ‬،‭ ‬هيئات‭ ‬،منظمات‭ ‬،‭ ‬مؤسسات‭…) ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حقوق‭ ‬التونسيين‭ ‬وعدم‭ ‬ارتهان‭ ‬لا‭ ‬الدولة‭ ‬ولا‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬جهات‭ ‬معيّنة‭ ‬تريد‭ ‬فرض‭ ‬أجنداتها‭ ‬خدمة‭ ‬لمصالحها‭ ‬الخاصة‭ ‬أو‭ ‬مصالح‭ ‬إقليمية‭ ‬في‭ ‬ارتباطات‭ ‬مع‭ ‬مجموعات‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬أو‭ ‬الأطراف‭ ‬أوالوبياتب‭ ‬باختلاف‭ ‬مجال‭ ‬تدخلها‭ ‬ونشاطها‭.‬

هذه‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الجديدة‭ ‬ضمن‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬والتي‭ ‬تقطع‭ ‬مع‭ ‬الماضي‭ ‬وسياسات‭ ‬بناء‭ ‬الشراكات‭ ‬والتحالفات‭ ‬والتي‭ ‬تضع‭ ‬ضمن‭ ‬أولوياتها‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الدور‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للدولة‭ ‬والسلم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ينبغي‭ ‬وفق‭ ‬تقديرنا‭ ‬دعمها‭ ‬بحزمة‭ ‬من‭ ‬الآليات‭ ‬القابلة‭ ‬للتنفيذ‭ ‬واقعيا‭ ‬وإبراز‭ ‬أثرها‭ ‬ونتائجها‭ ‬الايجابية‭ ‬على‭ ‬المواطن‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬وفي‭ ‬معيشه‭ ‬اليومي‭ ‬بإيجاد‭ ‬السبل‭ ‬الحقيقية‭ ‬والواقعية‭ ‬لدفع‭ ‬مقدرته‭ ‬الشرائية‭ ‬التي‭ ‬تتهاوى‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬نتيجة‭ ‬للأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬وقعها‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬وتداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬العالمية‭ ‬وجائحة‭ ‬كوفيد‭ ‬ـ‭ ‬19‭ ‬والحرب‭ ‬الأوكرانية‭ – ‬الروسية‭ ‬التي‭ ‬مازالت‭ ‬متواصلة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الآن‭ ‬وتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬أسطوله‭ ‬وتحسين‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭ ‬ذ‭ ‬وجميعنا‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬نتائج‭ ‬الاستشارة‭ ‬الوطنية‭ ‬لإصلاح‭ ‬التعليم‭ ‬كمنطلق‭ ‬لإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية‭ ‬وإصلاح‭ ‬كافة‭ ‬المنظومة‭ ‬وفق‭ ‬الحالة‭ ‬التونسية‭ ‬وتكريس‭ ‬العدالة‭ ‬والمساواة‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق‭ ‬والمدارس‭ ‬والمعاهد‭ ‬والكليات‭ ‬،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬القطع‭ ‬مع‭ ‬الاسقاطات‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬مسبقا‭ ‬باعتماد‭ ‬نظام‭ ‬ا‭ ‬امدب‭ ‬دون‭ ‬دراسة‭ ‬مسبقة‭ ‬والذي‭ ‬أثبت‭ ‬فشله‭ – ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬الإدارة‭ ‬وتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الجهوية‭ ‬واستحثاث‭ ‬انجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬وقع‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬المواطن‭ ‬كالمستشفيات‭ ‬والمدارس‭ ‬وتأمين‭ ‬موارد‭ ‬الرزق‭ ‬للفئات‭ ‬الهشة‭ ‬وضمان‭ ‬توجيه‭ ‬الدعم‭ ‬لمستحقيه‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بالمواد‭ ‬الأساسية‭ ‬الخاضعة‭ ‬لدعم‭ ‬الدولة‭ ‬وإنهاء‭ ‬احتكار‭ ‬االحيتانب‭ ‬الكبرى‭ ‬لهذه‭ ‬المواد‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭.‬

فالمواطن‭ ‬اليوم‭ ‬مازال‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬ينتفع‭ ‬بمختلف‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬أتخذت‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬وتجسيدها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬ذ‭ ‬وكلنا‭ ‬على‭ ‬وعي‭ ‬ودراية‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬المسائل‭ ‬تتطلب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬والعمل‭ ‬لاختلاف‭ ‬مساراتها‭ ‬المتشعبة‭ ‬والأطراف‭ ‬المتداخلة‭ ‬فيها‭ ‬ذمن‭ ‬قبيل‭ ‬مواصلة‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬الدعم‭ ‬إلى‭ ‬مستحقيه‭ ‬عبر‭ ‬تكثيف‭ ‬المراقبة‭ ‬والاجراءات‭ ‬الزجرية‭ ‬والتصدي‭ ‬للمضاربة‭ ‬والاحتكار‭ ‬وتسهيل‭ ‬عملية‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تراخيص‭ ‬للانتصاب‭ ‬للحساب‭ ‬الخاص‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمجال‭ ‬الفلاحي‭ ‬والتي‭ ‬استفاد‭ ‬منها‭ ‬عدد‭ ‬هام‭ ‬من‭ ‬الفلاحين‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تعميمها‭ ‬على‭ ‬بقيتهم‭ ‬والنظر‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الاشكالات‭ ‬التي‭ ‬مازالت‭ ‬تعترض‭ ‬الفلاحين‭ ‬الصغار‭.. ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النقل‭.. ‬ومحاربة‭ ‬البيروقراطية‭ ‬الإدارية‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬دفع‭ ‬التنمية‭ ‬والاستثمار‭ ‬وتسهيل‭ ‬وتبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ..‬

وما‭ ‬الجلسة‭ ‬الوزارية‭ ‬التي‭ ‬عقدت‭  ‬مؤخرا‭ ‬بالقصبة‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬باستحثاث‭ ‬انجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬المعطلة‭ ‬واتخاذه‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬تجاوز‭ ‬الصعوبات‭ ‬والعراقيل‭ ‬التي‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬انجاز‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬في‭ ‬توقيتها‭ ‬المحدد‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬المشاريع‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬مسار‭ ‬استحثاث‭ ‬البرامج‭ ‬والمشاريع‭ ‬وتنقيح‭ ‬ترسانة‭ ‬التشريعات‭ ‬بهدف‭ ‬تعميم‭ ‬الفائدة‭ ‬والنفع‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬التونسيين‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭ ‬والتي‭ ‬تعتبر‭ ‬ضمن‭ ‬انتظاراتهم‭ ‬وفي‭ ‬مقدمة‭ ‬مطالبهم،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬المسائل‭ ‬الأساسية‭ ‬الحياتية‭ ‬الأخرى‭ ‬والتي‭ ‬ينتظر‭ ‬المواطن‭ ‬حسمها‭ ‬نهائيا‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬للارتفاع‭ ‬المتواصل‭ ‬للأسعار‭ ‬بما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تحسن‭ ‬المقدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطن‭ ‬وضمان‭ ‬وفرة‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تخضع‭ ‬لدعم‭ ‬الدولة‭ ‬وحسن‭ ‬توجيهها‭ ‬إلى‭ ‬مستحقيها‭ ‬وخلق‭ ‬التنمية‭ ‬بإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬وآليات‭ ‬واقعية‭ ‬قابلة‭ ‬للتطبيق‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬وفي‭ ‬آجال‭ ‬معقولة‭. 

وما‭ ‬الأرقام‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬عنها‭ ‬مؤخرا‭ ‬المنتدى‭ ‬التونسي‭ ‬للحقوق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الا‭ ‬مؤشر‭ ‬دال‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬شبح‭ ‬الأزمة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬يخيّم‭ ‬على‭ ‬المواطن‭ ‬التونسي‭ ‬إضافة‭ ‬تململ‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬الاوساط‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الولايات‭ ‬والتي‭ ‬تتمظهر‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المطلبية‭ ‬حيث‭ ‬تصدّرت‭ ‬ولاية‭ ‬قفصة‭ ‬مثلا‭  ‬الولايات‭ ‬الأكثر‭ ‬احتجاجا‭ ‬منذ‭ ‬شهر‭ ‬جويلية‭ ‬الفارط‭ ‬وسجلت‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬ما‭ ‬يناهز‭ ‬36‭ ‬تحركا‭ ‬وتتمحور‭ ‬جلّ‭ ‬المطالب‭ ‬في‭ ‬المطالب‭ ‬العمالية‭ ‬وحق‭ ‬الشغل،‭ ‬فيما‭ ‬احتلت‭ ‬ولاية‭ ‬تونس‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬التحركات‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬مقارنة‭ ‬ببقية‭ ‬الولايات‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭ ‬بـ‭ ‬26‭ ‬تحركا‭ ‬احتجاجيا‭ ‬أما‭ ‬المرتبة‭ ‬الثالثة‭ ‬فهي‭ ‬لولاية‭ ‬منوبة‭ ‬بـ‭ ‬21‭ ‬تحركا‭ ‬احتجاجيا‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مع اقتراب ذروة الطلب على المياه : كيف ستواجه بلادنا المطالب العاجلة والرهانات الآجلة؟

تستعد بلادنا مع اقتراب ذروة الطلب على المياه في هذه الصائفة لاستعمال آلية قطع المياه والتح…