2023-11-15

ويؤثرون على أنفسهم وبما لديهم: التونسيون يستمرّون في دعمهم اللامحدود لغزة في نكبتها…

لم‭ ‬يبق‭ ‬شكّ‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬العرب‭ ‬والعالم‭ ‬تقريبا،‭ ‬أن‭ ‬لاجدوى‭  ‬من‭ ‬انتظار‭ ‬القمم‭  ‬والاجتماعات‭ ‬والمؤتمرات‭ ‬الرسمية،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الشعارات‭ ‬التي‭ ‬تعلوها‭ ‬ومهما‭ ‬كانت‭ ‬الخطابات‭ ‬التي‭ ‬تسبقها‭ ‬وتتلوها،‭ ‬خاصة‭ ‬وان‭ ‬القصف‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬لحظة،‭ ‬وامكانية‭ ‬الحياة‭ ‬تنعدم‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬وكل‭ ‬ساعة‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬المستباح‭ ‬لآلة‭ ‬الحرب‭ ‬الصهيونية‭.‬

فالقرار‭ ‬الرسمي‭ ‬العربي،‭ ‬خرج‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬ساحة‭ ‬المعركة،‭ ‬والقرار‭ ‬الدولي‭ ‬تتحكم‭ ‬فيه‭ ‬منذ‭ ‬النشأة‭ ‬القوى‭ ‬الداعمة،‭ ‬بل‭ ‬المؤسسة‭ ‬والراعية‭ ‬والحامية‭ ‬لكيان‭ ‬الاحتلال،‭ ‬والقرار‭ ‬الأممي‭ ‬مصادر‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصدر،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬للتعويل‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭ ‬الثلاثة‭ ‬من‭ ‬القرار،‭ ‬الا‭ ‬ربما‭ ‬في‭ ‬وساطة‭ ‬او‭ ‬هدنة‭ ‬مؤقتة‭ ‬او‭ ‬رفع‭ ‬حرج‭ ‬عن‭ ‬انتهاكات‭ ‬العدو،‭ ‬او‭ ‬محاولات‭ ‬بائسة‭ ‬لتجميل‭ ‬صورته‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭.‬

تونس،‭ ‬الدولة‭ ‬والشعب‭ ‬والقرار،‭ ‬كانت‭ ‬متأكدة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬وتعرف‭ ‬جيدا‭ ‬ان‭ ‬الجميع‭ ‬تخلّى‭ ‬عن‭ ‬القضية،‭ ‬وان‭ ‬الجميع‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬يجد‭ ‬مبررات‭ ‬ومسوغات‭ ‬لهذا‭ ‬التخلي،‭ ‬لذلك‭ ‬بادرت‭ ‬باتخاذ‭ ‬مسافة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يُحاك‭ ‬ويُدبّر‭ ‬ويُطبخ‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬جيدا‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬جدوى‭ ‬من‭ ‬ورائها،‭ ‬وحتى‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭/‬الاسلامية‭ ‬مؤخرا‭ ‬بالرياض‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى،‭ ‬ولم‭ ‬تقل‭ ‬كلمتها‭ ‬في‭ ‬القمة،‭ ‬واكتفت‭ ‬بالحضور‭ ‬البروتوكولي‭ ‬العادي،‭ ‬وتحفظت‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬بنود‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬الفصول‭ ‬التي‭ ‬تحث‭ ‬على‭ ‬هدنة‭ ‬انسانية‭ ‬او‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬ادخال‭ ‬المساعدات‭ ‬الانسانية‭.‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬واصلت‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الرسمي‭ ‬والشعبي‭ ‬دعمها‭ ‬المطلق‭ ‬واللامحدود‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ومقاومته‭ ‬الباسلة،‭ ‬وتحولت‭ ‬ساحات‭ ‬وشوارع‭ ‬العاصمة‭ ‬الى‭ ‬شاهد‭ ‬على‭ ‬حيوية‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬وعلى‭ ‬نبضه‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الأشقاء‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

تونس‭ ‬طيلة‭ ‬الاسابيع‭ ‬الفارطة،‭ ‬كانت‭ ‬محطة‭ ‬نقل‭ ‬متواصلة‭ ‬للقنوات‭ ‬التي‭ ‬تغطي‭ ‬المسيرات‭ ‬والمظاهرات،‭ ‬وكانت‭ ‬أغلب‭ ‬القنوات‭ ‬التلفزية‭ ‬تقسّم‭ ‬كادر‭ ‬شاشاتها‭ ‬الى‭ ‬أربعة‭ ‬أجزاء،‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬لندن‭ ‬وآخر‭ ‬من‭ ‬نيويورك‭ ‬والثالث‭ ‬من‭ ‬باريس‭ ‬والرابع‭ ‬من‭ ‬تونس،‭ ‬للتدليل‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الحراك‭ ‬الشعبي‭ ‬اليومي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ينقطع‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المقاومة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وفي‭ ‬ادانة‭ ‬العدوان‭ ‬وفضح‭ ‬همجية‭ ‬المحتل‭ ‬وتواطؤ‭ ‬الانظمة‭.‬

كما‭ ‬لم‭ ‬ينقطع‭ ‬تدفق‭ ‬المساعدات‭ ‬الانسانية‭ ‬والتبرعات‭ ‬عن‭ ‬مخازن‭ ‬ومكاتب‭ ‬الهلال‭ ‬الاحمر‭ ‬التونسي،‭ ‬ولم‭ ‬تنقطع‭ ‬رحلات‭ ‬الطائرات‭ ‬المخصصة‭ ‬لذلك‭ ‬الى‭ ‬مطار‭ ‬العريش‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وهذا‭ ‬واجب‭ ‬كل‭ ‬التونسيين‭ ‬وليس‭ ‬منّة‭ ‬أو‭ ‬للتباهي‭ ‬والتفاخر‭ ‬المزيف‭ ‬كما‭ ‬تفعل‭ ‬بعض‭ ‬دويلات‭ ‬الصدفة‭.‬

وهذا‭ ‬الاجماع‭ ‬التونسي‭ ‬والاتفاق‭ ‬الضمني‭ ‬بين‭ ‬الحكم‭ ‬والمعارضة‭ ‬والسلطة‭ ‬والشعب‭ ‬على‭ ‬عدالة‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬وعلى‭ ‬ضرورة‭ ‬مساندتها‭ ‬بكل‭ ‬الطرق،‭ ‬لم‭ ‬ينتج‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬وازع‭ ‬التضامن‭ ‬الأخوي‭ ‬او‭ ‬القومي‭ ‬او‭ ‬الديني‭ ‬فقط،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬نابع‭ ‬في‭ ‬الاساس‭ ‬من‭ ‬قناعة‭ ‬ان‭ ‬الدعم‭ ‬الشعبي‭ ‬هو‭ ‬الوحيد‭ ‬المتبقي‭ ‬الان‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬امام‭ ‬همجية‭ ‬العدوان‭ ‬واجرام‭ ‬المحتل،‭ ‬وان‭ ‬الشعوب‭ ‬قادرة‭ ‬بالتحرك‭ ‬والتظاهر‭ ‬والاحتجاج‭ ‬المستمر،‭ ‬وبتجنيد‭ ‬كل‭ ‬امكانيات‭ ‬الدعم‭ ‬والاسناد،‭ ‬ان‭ ‬تخلق‭ ‬رأيا‭ ‬عاما‭ ‬دوليا‭ ‬مناهضا‭ ‬للاحتلال،‭ ‬وان‭ ‬تكشف‭ ‬أكاذيب‭ ‬الدعاية‭ ‬الصهيونية‭ ‬والامريكية‭ ‬والعربية،‭ ‬وأن‭ ‬تعرّي‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬التواطؤ‭ ‬والتآمر‭ ‬والخديعة‭.‬

واذا‭ ‬كانت‭ ‬تونس‭ ‬قد‭ ‬تفرّدت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬الجماهيري‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬ينقطع‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العدوان،‭ ‬فان‭ ‬العواصم‭ ‬العربية‭ ‬تبدو‭ ‬وكأنها‭ ‬في‭ ‬سبات‭ ‬عميق‭ ‬وان‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬كوكب‭ ‬آخر‭ ‬تماما،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لم‭ ‬تهدأ‭ ‬عواصم‭ ‬العالم‭ ‬الكبرى‭ ‬يوما‭ ‬واحدا،‭ ‬خصوصا‭ ‬لندن‭ ‬ونيويورك‭ ‬وواشنطن‭ ‬وباريس،‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬ان‭ ‬تفرض‭ ‬صوتها‭ ‬على‭ ‬صانع‭ ‬القرار‭ ‬هناك،‭ ‬وتابعنا‭ ‬تغير‭ ‬المزاج‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬سلطاتها،‭ ‬وبدأنا‭ ‬نسمع‭ ‬لاول‭ ‬مرة‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬ماكرون‭ ‬ورئيس‭ ‬وزراء‭ ‬بريطانيا‭ ‬وحتى‭ ‬من‭ ‬أقطاب‭ ‬الادارة‭ ‬الامريكية‭ ‬دعوات‭ ‬لوقف‭ ‬العدوان‭ ‬ومساعدة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬انحازوا‭ ‬كليا‭ ‬وبكل‭ ‬قوة‭ ‬للعدوان‭ ‬الصهيوني‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭. ‬فالشعوب‭ ‬هي‭ ‬الامل‭ ‬الوحيد‭ ‬المتبقي‭ ‬لقلب‭ ‬المواقف‭ ‬والموازين،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬المراهنة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬العامل‭ ‬الحيّ‭ ‬المتحرّك‭ ‬النابض‭ ‬الذي‭ ‬يقدر‭ ‬على‭ ‬ايقاف‭ ‬العدوان،‭ ‬ولو‭ ‬بعد‭ ‬حين‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

النقل لم يعد مجرد خدمات فقط.. بل رافع أساسي للاقتصاد الوطني : إصلاح الأسطول وشراء العربات .. جهود تبقى غير كافية !

يكاد يجمع التونسيون بمختلف فئاتهم ومشاربهم ان قطاع النقل في تونس تحوّل فعلا الى معضلة، وان…