2023-11-09

لجنة الصلح الجزائي تنهي أعمالها بعد غد السبت جدل حول قانونية التمديد في أعمالها والأهداف المنتظرة منها

تنتهي‭ ‬بعد‭ ‬غد‭ ‬فترة‭ ‬التمديد‭ ‬القانونية‭ ‬للجنة‭ ‬الصلح‭ ‬الجزائي،‭ ‬وفق‭ ‬أمر‭ ‬رئاسي‭ ‬مؤرخ‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬ماي‭ ‬2023‭ ‬يقضي‭ ‬بتجديد‭ ‬العضوية‭ ‬باللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬للصلح‭ ‬الجزائي‭ ‬لمدة‭ ‬6‭ ‬أشهر‭ ‬ثانية‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬ماي‭ ‬الفارط‭ ‬ولمرة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬واقعيا‭ ‬أن‭ ‬مهام‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬تنتهي‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬نوفمبر‭ ‬الجاري‭.‬

وكان‭ ‬مرسوم‭ ‬الصلح‭ ‬الجزائي‭ ‬الصادر‭ ‬في20‭ ‬مارس‭ ‬2022‭ ‬قد‭ ‬أقرّ‭ ‬إجراءات‭ ‬الصلح‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬صلحا‭ ‬جزائيا‭ ‬في‭ ‬الجرائم‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬والأعمال‭ ‬والممارسات‭ ‬التي‭ ‬تترتب‭ ‬عنها‭ ‬منافع‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ ‬أو‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تترتب‭ ‬عنها‭ ‬منافع‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭ ‬والتي‭ ‬أنتجت‭ ‬ضررا‭ ‬ماليا‭ ‬للدولة‭ ‬والجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬والمنشآت‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والهيئات‭ ‬العمومية‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬وذلك‭ ‬تكريسا‭ ‬لمبد‭ ‬العدالة‭ ‬الجزائية‭ ‬التعويضية‭. ‬

وكان‭ ‬من‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬مسار‭ ‬الصلح‭ ‬الجزائي‭ ‬الذي‭ ‬اقره‭ ‬الرئيس‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬وأرسى‭ ‬لأجله‭ ‬لجنة‭ ‬للسهر‭ ‬عليه‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬إنجاحه‭ ‬لاسترجاع‭ ‬13,5‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬للدولة‭ ‬التونسية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬تعرض‭ ‬إلى‭ ‬عديد‭ ‬الصعوبات‭ ‬والتعطيلات‭ ‬ما‭ ‬دعا‭ ‬الرئيس‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬لدفع‭ ‬عمل‭ ‬لجنة‭ ‬الصلح‭ ‬الجزائي‭. ‬ليعبر‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬المناسبات‭ ‬عن‭ ‬غضبه‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬أدائها‭ ‬والبطء‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬نسق‭ ‬عملها،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬دون‭ ‬المطلوب‭ ‬وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬الأهداف‭ ‬المرسومة‭ ‬وهي‭ ‬استعادة‭ ‬آلاف‭ ‬المليارات‭ ‬من‭ ‬مئات‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭.‬

وفي‭ ‬آخر‭ ‬زيارة‭ ‬لرئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬الفارط‭  ‬إلى‭ ‬مقرّ‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬للصلح‭ ‬الجزائي‭ ‬وعلى‭ ‬ضوء‭ ‬ضعف‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬أعلن‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬صلح‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬نهبوا‭ ‬أموال‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬الدفع‭ ‬مهددا‭ ‬المتهربين‭ ‬من‭ ‬ذلك‭  ‬بملاحقتهم‭ ‬جزائيا‭. ‬ليدعو‭ ‬حينها‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬وردت‭ ‬أسماؤهم‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتقصّي‭ ‬الحقائق‭ ‬حول‭ ‬الرشوة‭ ‬والفساد‭ ‬إلى‭ ‬إرجاع‭ ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬نهبوها‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تمّ‭ ‬تقديره‭ ‬سنة‭ ‬2011‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬نسبة‭ ‬٪10‭ ‬واحتساب‭ ‬نسب‭ ‬التضخّم‭ ‬السنوي‭. ‬

وجاء‭ ‬هذا‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬إنجاح‭ ‬مسار‭ ‬الصلح‭ ‬الجزائي‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬الرئيس‭ ‬بوجود‭ ‬الأموال‭ ‬وضرورة‭ ‬إرجاعها‭ ‬إلى‭ ‬الدولة‭ ‬بدل‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الاقتراض‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬بلادنا‭ ‬محل‭ ‬ابتزاز‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المانحة‭. ‬علما‭ ‬وانه‭ ‬من‭ ‬المبرمج‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬رصد‭ ‬عائدات‭ ‬الصلح‭ ‬الجزائي‭ ‬لفائدة‭ ‬المعتمديات‭ ‬ولفائدة‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬بغاية‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬مؤسسات‭ ‬محلية‭ ‬أو‭ ‬جهوية‭. ‬

وبالتالي‭ ‬لو‭ ‬نجحت‭ ‬لجنة‭ ‬الصلح‭ ‬الجزائي‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬لمكّنت‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬التهميش‭ ‬ولخففت‭ ‬العبء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬وعلى‭ ‬الميزان‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لسنة‭ ‬2024‭ ‬التي‭ ‬سينطلق‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬مناقشة‭ ‬مشروعيهما‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬17نوفمبر‭ ‬الجاري‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬لجنة‭ ‬الصلح‭ ‬الجزائي‭ ‬لم‭ ‬تتلق‭ ‬سوى‭ ‬250‭ ‬مطلب‭ ‬صلح‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬460‭ ‬مطلب‭ ‬كانت‭ ‬مبرمجة‭ ‬حسب‭ ‬تقرير‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتقصي‭ ‬الحقائق‭ ‬حول‭ ‬الرشوة‭ ‬والفساد‭. ‬وتمكنت‭ ‬من‭ ‬إجراء‭ ‬الصلح‭ ‬في‭ ‬40‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬المطالب،‭ ‬وكانت‭ ‬حصيلة‭ ‬ذلك‭ ‬إرجاع‭ ‬35‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬إلى‭ ‬الدولة‭.‬

وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عما‭ ‬وصلت‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬للصلح‭ ‬الجزائي‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقه‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬القانونية‭ ‬لوجودها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬عديد‭ ‬الانتقادات،‭ ‬فان‭ ‬إمكانية‭ ‬مواصلة‭ ‬أعمالها‭ ‬بعد‭ ‬11‭ ‬نوفمبر‭ ‬الجاري‭ ‬من‭ ‬عدمه‭ ‬أصبح‭ ‬محل‭ ‬اختلاف‭ ‬بين‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬القانون‭. ‬فحسب‭ ‬ما‭ ‬صرحت‭ ‬به‭ ‬رئيسة‭ ‬اتحاد‭ ‬القضاة‭ ‬الإداريين‭ ‬رفيقة‭ ‬المباركي‭ ‬لـالصحافة‭ ‬اليوم‭ ‬فان‭ ‬أعمال‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬تنتهي‭ ‬قانونيا‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬نوفمبر‭ ‬الجاري‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يصدر‭ ‬نص‭ ‬قانوني‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬مواصلتها‭ ‬لأعمالها،‭ ‬قائلة‭ ‬اأنه‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬ذلك‭ ‬يصبح‭ ‬هناك‭ ‬عبث‭ ‬قانونيب‭. ‬لتضيف‭ ‬محدثتنا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬تشكلت‭ ‬بمقتضى‭ ‬مرسوم‭ ‬رئاسي‭ ‬باعتبار‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬البلاد‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬برلمان‭ ‬آنذاك‭. ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فلا‭ ‬يحق‭ ‬لرئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬مراسيم‭. ‬وبالتالي‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬نية‭ ‬للتمديد‭ ‬فان‭ ‬ذلك‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بمقتضى‭ ‬قانون‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬البرلمان‭. ‬

في‭ ‬مقابل‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬يرى‭ ‬شق‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬القانون‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬للصلح‭ ‬الجزائي‭ ‬ستواصل‭ ‬أعمالها‭ ‬بعد‭ ‬11‭ ‬نوفمبر،‭ ‬ذلك‭ ‬انه‭ ‬بإمكان‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬إصدار‭ ‬أمر‭ ‬يقضي‭ ‬بتغيير‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة‭ ‬فور‭ ‬انتهاء‭ ‬فترة‭ ‬التمديد‭ ‬الثانية‭. ‬وذلك‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬مدة‭ ‬الستة‭ ‬أشهر‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬المرسوم‭ ‬المتعلق‭ ‬بالصلح‭ ‬الجزائي‭ ‬القابلة‭ ‬للتجديد‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬باللجنة‭ ‬بل‭ ‬بأعضائها‭. ‬ليبقى‭ ‬السؤال‭ ‬مطروحا‭ ‬حول‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬ستواصل‭ ‬أعمالها‭ ‬أم‭ ‬لا؟‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

في انتظار دعوة رسمية من إيطاليا: تونس في قائمة الدول المدعوة لحضور قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى

تم إعلاميا تداول خبر اعتزام إيطاليا دعوة عدد من قادة الدول الافريقية والجنوب امريكية والهن…