2023-10-24

في ظل تعقّد الأوضاع في غزة والعجز عن إيقاف الجريمة الصهيونية المنظمات العربية تتحول إلى عناوين فشل و«خذلان»..!

في‭ ‬ظل‭ ‬المأساة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬سكان‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أسبوعين‭ ‬ومواصلة‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬نهجه‭ ‬الانتقامي‭ ‬من‭ ‬المقاومة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ارتكاب‭ ‬مجازر‭ ‬ضد‭   ‬المواطنين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬يتواصل‭ ‬الغياب‭ ‬العربي‭.‬

فبالرغم‭ ‬من‭ ‬قساوة‭ ‬وخطورة‭ ‬الممارسات‭ ‬الصهيونية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ابادة‭ ‬سكان‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬وتهجيرهم،‭ ‬فانه‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لقرارات‭ ‬عربية‭ ‬نافذة‭ ‬ولا‭ ‬تحركات‭ ‬ناجعة‭ ‬لإيقاف‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭. ‬ليقف‭ ‬الحراك‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الشعوب‭ ‬التي‭ ‬هبّت‭ ‬الى‭ ‬الخروج‭ ‬في‭ ‬مسيرات‭ ‬منددة‭ ‬بالاحتلال‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬ومعبرة‭ ‬عن‭ ‬التضامن‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وهبّت‭ ‬كذلك‭ ‬الى‭ ‬جمع‭ ‬التبرعات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الجزم‭ ‬بوصولها‭ ‬الى‭ ‬غزة‭ ‬الموضوعة‭ ‬تحت‭ ‬الحصار‭ ‬البري‭ ‬والبحري‭ ‬والجوي‭.‬

ومقابل‭ ‬ما‭ ‬تجده‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬إقليمي‭ ‬ودولي‭ ‬رغم‭ ‬ممارساتها‭ ‬اللاإنسانية‭ ‬وتعدّيها‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المعاهدات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬حربها‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬نجد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬يقتلون‭ ‬يوميا‭ ‬بالعشرات‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬بالمئات‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬مستشفى‭ ‬المعمداني‭ ‬الأسبوع‭ ‬الفارط،‭ ‬يعانون‭ ‬كل‭ ‬اشكال‭ ‬العزلة‭. ‬وحتى‭ ‬المظلة‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وسميت‭ ‬بجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬عجزت‭ ‬عن‭ ‬التدخل‭ ‬فاكتفت‭ ‬باجتماع‭ ‬يتيم‭ ‬لوزراء‭ ‬خارجية‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬فيها‭ ‬ولم‭ ‬يجمعوا‭ ‬في‭ ‬ختامه‭ ‬على‭ ‬البيان‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬إصداره‭. 

والحال‭ ‬أيضا‭ ‬ونحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الحاضرة‭ ‬ولو‭ ‬شكلا‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نستحضر‭ ‬وجود‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬اتحاد‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ولم‭ ‬نسمع‭ ‬له‭ ‬صوتا‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬ما‭ ‬يدعو‭ ‬الى‭ ‬التساؤل‭ ‬عن‭ ‬الفائدة‭ ‬أصلا‭ ‬من‭ ‬وجوده‭. ‬وكذلك‭ ‬يمكن‭ ‬استحضار‭ ‬المبادرة‭ ‬المصرية‭ ‬بتنظيم‭ ‬قمة‭ ‬القاهرة‭ ‬للسلام‭ ‬التي‭ ‬باءت‭ ‬بدورها‭ ‬بالفشل‭ ‬بسبب‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬مشترك‭ ‬نظرا‭ ‬لوجود‭ ‬خلافات‭ ‬عميقة‭ ‬بين‭ ‬المشاركين‭ ‬فيها‭.‬

وبالحديث‭ ‬مع‭ ‬المحلل‭ ‬السياسي‭ ‬الجمعي‭ ‬القاسمي‭ ‬حول‭ ‬ضياع‭ ‬مصداقية‭ ‬المنظمات‭ ‬والأنظمة‭ ‬العربية‭ ‬الذي‭ ‬عرّته‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أكد‭ ‬ان‭ ‬مصداقية‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬توصف‭ ‬ببيت‭ ‬العرب‭ ‬سقطت‭ ‬نهائيا‭ ‬منذ‭ ‬تسعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬عندما‭ ‬شرّعت‭ ‬العدوان‭ ‬الثلاثيني‭ ‬على‭ ‬العراق‭. ‬وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬فهي‭ ‬ساقطة‭ ‬باعتبار‭ ‬ارتهانها‭ ‬لحسابات‭ ‬سياسية،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬هذا‭ ‬المنتظم‭ ‬العربي‭ ‬يفقد‭ ‬البوصلة‭ ‬واصبح‭ ‬من‭ ‬يدفع‭ ‬اكثر‭ ‬للجامعة‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬تكون‭ ‬مواقفه‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬البيانات‭.‬

وأضاف‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬وصلته‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭ ‬نقطة‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية‭ ‬باعتبارها‭ ‬نفضت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الغبار‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬التي‭ ‬تلاشت‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬ما‭ ‬سمي‭ ‬بالربيع‭ ‬العربي‭ ‬لتدخل‭ ‬في‭ ‬غياهب‭ ‬النسيان‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬والأنظمة‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬االخريف‭ ‬الخطيرب‭ ‬الذي‭ ‬دمر‭ ‬اركان‭ ‬الامن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬فرصة‭ ‬لإنهاء‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬لكن‭ ‬العملية‭ ‬الأخيرة‭ ‬أعادتها‭ ‬الى‭ ‬صدارة‭ ‬الاهتمام‭ ‬العربي‭ ‬والعالمي‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬الحاصل‭ ‬اليوم‭ ‬أصبح‭ ‬يدفع‭ ‬وبشدة‭ ‬الى‭ ‬التساؤل‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭. ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬المشهد‭ ‬الراهن‭ ‬يحيلنا‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬حصول‭ ‬تطورات‭ ‬تجعل‭ ‬المنطقة‭ ‬تقترب‭ ‬تدريجيا‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية‭ ‬ستغير‭ ‬شكل‭ ‬وخارطة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

وأكد‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬مؤسسات‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬قد‭ ‬تفككت‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬او‭ ‬تأثير‭ ‬فعلى‭ ‬صعيد‭ ‬منطقتنا‭ ‬المغاربية‭ ‬فان‭ ‬اتحاد‭ ‬المغرب‭ ‬الكبير‭ ‬نائم‭ ‬او‭ ‬في‭ ‬موت‭ ‬سريري‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬نتيجة‭ ‬خلافات‭ ‬بين‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬المكونة‭ ‬له‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬له‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬ولا‭ ‬أي‭ ‬تأطير‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬التوازنات‭ ‬الإقليمية‭ ‬او‭ ‬الدولية‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬وجوده‭ ‬كهيكل‭ ‬له‭ ‬امينه‭ ‬العام‭ ‬وله‭ ‬مؤسساته‭ ‬وميزانية‭ ‬ومصاريف‭ ‬لكنه‭ ‬بقي‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬خاويا‭ ‬وليس‭ ‬له‭ ‬شيء‭ ‬ولا‭ ‬فاعلية‭.‬

وكمثال‭ ‬لتأكيد‭ ‬ما‭ ‬ذهب‭ ‬اليه،‭ ‬عرج‭ ‬محدثنا‭ ‬على‭ ‬ملف‭ ‬الهجرة‭ ‬الذي‭ ‬تعاني‭ ‬منه‭ ‬تونس‭ ‬حيث‭ ‬أشار‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬اتحاد‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬كتكتل‭ ‬إقليمي‭ ‬كان‭ ‬بإمكانه‭ ‬ان‭ ‬يلعب‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬مساندة‭ ‬موقف‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬الذي‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬تتفاوض‭ ‬فيه‭ ‬منفردة‭ ‬مع‭ ‬تكتل‭ ‬أوروبي‭ ‬يضم‭ ‬ستة‭ ‬وعشرين‭ ‬دولة‭. ‬ليشدد‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬الوضع‭ ‬كان‭ ‬سيختلف‭ ‬لو‭ ‬دخلت‭ ‬تونس‭ ‬المفاوضات‭ ‬حول‭ ‬ملف‭ ‬الهجرة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬كتلة‭ ‬واحدة‭ ‬تضم‭ ‬الجزائر‭ ‬والمغرب‭ ‬وليبيا‭ ‬باعتبار‭ ‬ان‭ ‬الموضوع‭ ‬يهم‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭ ‬ولتم‭ ‬رفع‭ ‬سقف‭ ‬التفاوض‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬قوة‭ ‬تفاوضية‭. ‬وكذلك‭ ‬الشأن‭ ‬بالنسبة‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬تهم‭ ‬الملف‭ ‬الاقتصادي‭ ‬سواء‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬او‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬تكتل‭ ‬آخر‭. ‬ليبين‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬ان‭ ‬غياب‭ ‬اتحاد‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬يكلف‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬الى‭ ‬5‭ ‬بالمائة‭ ‬نقاط‭ ‬نمو‭ ‬سنويا‭ ‬لدول‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭.‬

وبالنسبة‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية‭ ‬أكد‭ ‬المتحدث‭ ‬مرة‭ ‬اخرى‭ ‬على‭ ‬انها‭ ‬منتهية‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬في‭ ‬عيون‭ ‬المواطن‭ ‬العربي‭ ‬وأصبحت‭ ‬اشبه‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬بصندوق‭ ‬بريد‭ ‬لبعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ذات‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المالية‭ ‬الكبيرة‭ ‬لتمرير‭ ‬اجنداتها‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بمصالح‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭. ‬وذلك‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬انه‭ ‬رغم‭ ‬خطورة‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬فان‭ ‬هذه‭ ‬الجامعة‭ ‬عجزت‭ ‬عن‭ ‬دعوة‭ ‬القادة‭ ‬العرب‭ ‬لعقد‭ ‬قمة،‭ ‬وتم‭ ‬الاكتفاء‭ ‬باجتماع‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬وزراء‭ ‬الخارجية،‭ ‬شهد‭ ‬هو‭ ‬الأخير‭ ‬اختلافا‭ ‬حول‭ ‬مضمون‭ ‬بيانه‭ ‬الختامي‭.‬

أما‭ ‬فشل‭ ‬قمة‭ ‬القاهرة‭ ‬للسلام‭ ‬انما‭ ‬يرى‭ ‬محدثنا‭ ‬انها‭ ‬بطريقة‭ ‬او‭ ‬بأخرى‭ ‬تعكس‭ ‬الفشل‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬حاول‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬تعويضة‭ ‬بهذه‭ ‬القمة،‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬بدورها‭ ‬متسرّعة‭ ‬ودون‭ ‬إعداد‭ ‬جيد‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬ادى‭ ‬بها‭ ‬للفشل‭. ‬ليؤكد‭ ‬الجمعي‭ ‬القاسمي‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬عملية‭ ‬سلام‭ ‬والحرب‭ ‬قائمة‭ ‬وجيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬يواصل‭ ‬جرائمه‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يعطي‭ ‬أي‭ ‬قيمة‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬السلام‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

من أجل وضع حدّ للتشغيل الهش : الرئيس يستعجل الحكومة لإعداد مشروع قانون لإلغاء المناولة والعقود المحدودة في الزمن

مثّل ملف المناولة من جديد محل اهتمام رئيس الجمهورية قيس سعيد، حيث في لقائه أمس الأول برئيس…