2023-10-24

التشوّهات طالت المؤسّسات التربوية مرحلة الحدّ الأدنى من المعايير الأخلاقية..!

إن‭ ‬ما‭ ‬تعيشه‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭  ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬أخلاق‭ ‬حقيقة‭ ‬تنذر‭ ‬بسقوط‭ ‬مدوّ‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬التحصيل‭ ‬العلمي‭ ‬والسلوك‭ ‬العام‭ ‬عموما‭ ‬خاصّة‭ ‬وانّ‭ ‬غياب‭ ‬الانضباط‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬الشروط‭ ‬الأساسيّة‭ ‬لكلّ‭ ‬تربية‭ ‬سليمة‭ ‬قد‭ ‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬أمرين‭ ‬على‭ ‬غاية‭ ‬من‭ ‬الخطورة‭ ‬هما‭ ‬عجز‭ ‬المدرسة‭ ‬عن‭ ‬تأطير‭ ‬أبنائها‭ ‬وتعزيز‭ ‬مناعتهم‭ ‬ضدّ‭ ‬الأخطار‭ ‬الوافدة‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬الشّارع،‭ ‬وتجاسر‭ ‬المنحرفين‭ ‬عليها‭ ‬واختراقهم‭ ‬أسوارها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تفطّنوا‭ ‬إلى‭ ‬ضعفها‭ ‬،ناهيك‭  ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭  ‬التّلاميذ‭ ‬يقضّون‭ ‬القسم‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬يومهم،‭ ‬وأحيانا‭ ‬يومهم‭ ‬كلّه،‭ ‬في‭ ‬الشّارع‭ ‬ليصيروا‭ ‬عرضة‭ ‬لكلّ‭ ‬الأخطار‭. ‬

إنّنا‭ ‬أمام‭ ‬وضع‭ ‬كارثيّ‭ ‬بكلّ‭ ‬المقاييس،‭ ‬وهو‭ ‬للأسف‭ ‬مرشّح‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬التّفاقم‭ – ‬انهيار‭ ‬تام‭ ‬للمنظومة‭ ‬القيمية‭ ‬الأخلاقية‭  – ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تخلّت‭ ‬عن‭ ‬دورها‭ ‬وأصبحت‭ ‬مجرّد‭ ‬حارس‭ ‬للبرامج‭ ‬التربوية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬وتخلت‭ ‬الأسرة‭ ‬أيضا‭ ‬عن‭ ‬دورها‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬هشاشة‭ ‬التعليم‭ ‬العمومي‭ ‬وأزمة‭ ‬أخلاق‭  ‬وأصبح‭ ‬التلميذ‭ ‬لا‭ ‬يخضع‭ ‬لضوابط‭ ‬او‭ ‬ربما‭ ‬قد‭ ‬تشوّهت‭ ‬االقدوةب‭ ‬وباتت‭ ‬مثالا‭ ‬سيّئا‭ ‬لا‭ ‬يحتذى‭ ‬به‭ .‬

‭ ‬أزمة‭ ‬الأخلاق‭ ‬تستدعي‭ ‬البحث‭ ‬السريع‭  ‬والعاجل‭ ‬لإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬وبدائل‭ ‬حقيقية‭ ‬لهذا‭ ‬الواقع‭ ‬المتدني‭  ‬من‭ ‬خلال‭  ‬تضافر‭ ‬جهود‭ ‬كل‭ ‬المعنيين‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬إنقاذ‭ ‬منظومة‭ ‬الأخلاق‭ ‬والجميع‭ ‬مدعوّ‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬موقعه‭ ‬ليساهم‭ ‬بما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬راية‭ ‬البلاد‭ ‬بالأخلاق‭ ‬أولا‭ ‬وأخيرا‭. ‬

‭ ‬فقد‭ ‬لعب‭  ‬التقدم‭ ‬العلمي‭ ‬والتكنولوجي‭ ‬السريع‭ ‬والمباغت‭  ‬دورا‭ ‬سلبيا‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬سلوكات‭  ‬المتعلمين‭ ‬فعوض‭ ‬أن‭ ‬تنهض‭ ‬بعقول‭ ‬الناشئة‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬مهاراتهم‭ ‬العرفانية‭ ‬فإن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الاتصالية‭ ‬المتوفرة‭ ‬بكثرة‭ ‬بين‭ ‬أيدي‭ ‬الشباب‭ ‬اليوم‭ ‬وفي‭ ‬غياب‭ ‬تام‭ ‬للرقيب‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تدني‭ ‬مستواهم‭ ‬العلمي‭ ‬وفقدانهم‭ ‬لجزء‭ ‬هام‭ ‬يمثل‭ ‬قيمة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬سلوكهم‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬الصدق‭ ‬والمصداقية‭ ‬فما‭ ‬يرتكبونه‭ ‬يسبب‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬ضربا‭ ‬لمنظومة‭ ‬الأخلاق‭  ‬وهنا‭ ‬تتوالد‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬نعرفها‭ ‬ونعيشها‭ ‬يوميا‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬بشعة‭ ‬ترتكب‭ ‬في‭ ‬حرم‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬وتعاطي‭ ‬المخدرات‭ ‬والعنف‭ ….‬كما‭ ‬ان‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭  ‬أصبحت‭ ‬فضاءات‭ ‬للتعليم‭ ‬والتدريس‭ ‬فقط‭ ‬وليست‭ ‬للتربية‭….  

ولابد‭ ‬من‭ ‬التأكيد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭  ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬عنصر‭ ‬التربية‭  ‬وتفعيله‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬ليلعب‭ ‬المربي‭ ‬دوره‭ ‬المنوط‭ ‬بعهدته‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الولي‭ ‬وهو‭ ‬التربية‭  ‬فقد‭ ‬بتنا‭ ‬نتحدث‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬مؤسسات‭ ‬تعليمية‭  ‬زائد‭ ‬عنصر‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬وهو‭  ‬غياب‭ ‬دور‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬المعلم‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬البناء‭ ‬والتأطير‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬دورها‭ ‬مكملا‭ ‬لدور‭ ‬المدرسة‭. ‬

فالبون‭ ‬شاسع‭ ‬بين‭ ‬أخلاق‭ ‬التلميذ‭ ‬بين‭ ‬الأمس‭ ‬وما‭ ‬نراه‭ ‬وما‭ ‬نعيشه‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬فالتلميذ‭ ‬قديما‭ ‬كان‭ ‬مثالا‭ ‬للتلميذ‭ ‬المجتهد‭ ‬والساعي‭ ‬إلى‭ ‬التحصيل‭ ‬العلمي‭ ‬دون‭ ‬سواه‭ ‬وكان‭ ‬لا‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الرفاه‭ ‬و‭ ‬الكماليات‭ ‬لكن‭ ‬اليوم‭ ‬ونظرا‭ ‬لتطور‭ ‬الحياة‭ ‬وسرعة‭ ‬النسق‭ ‬المعيشي‭ ‬وكثرة‭ ‬الاختلاط‭ ‬والذي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬خارجا‭ ‬عن‭ ‬رقابة‭ ‬العائلة‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬انحطاط‭ ‬أخلاق‭ ‬التلاميذ‭ ‬ولقد‭ ‬أصبح‭ ‬يمسّ‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أكسب‭ ‬بعض‭ ‬التلاميذ‭ ‬شغفا‭ ‬بالعنف‭ ‬والتمرّد‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المدرسة‭ ‬حتى‭ ‬العائلة‭ ‬نفسها‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬يتنافس‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬العنف‭ ‬وتحقيق‭ ‬ابطولاتب‭ ‬زائفة‭  ‬أمام‭ ‬أترابه‭ ‬وتلك‭ ‬الطامة‭ ‬الكبرى‭….‬وأصبح‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬المحذورات‭ ‬مباحا‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬هناك‭ ‬ضوابط‭ ‬يتقيد‭ ‬بها‭ ‬التلميذ‭  ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تفكك‭ ‬المنظومة‭ ‬القيمية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬في‭ ‬العائلة‭ ‬وفي‭ ‬الفضاء‭ ‬التربوي‭  .‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

حملة مكثفة  ضدّ «الترسكية» تشنها شركة نقل تونس: استفاقة ضـرورية لـحمايـة «رزق الـبـيلـيـك» .. !

تشهد محطات النقل على اختلاف تصنيفاتها حملة رقابة مكثفة على تذاكر الاستخلاص  حيث تعمل  شركة…