2023-10-19

العيدوني وجــابر والحفناوي في صدارة المواقف التونسية المشرفة حين تتحوّل الرياضة إلى فعل مقاومة

لم‭ ‬يكن‭ ‬الرياضيون‭ ‬التونسيون‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬الأحداث‭ ‬المأساوية‭ ‬بقطاع‭ ‬غزة‭ ‬حيث‭ ‬تتالت‭ ‬دعواتهم‭ ‬لوقف‭ ‬العدوان‭ ‬الغاشم‭ ‬الذي‭ ‬استهدف‭ ‬آلاف‭ ‬الأبرياء‭ ‬وأوقع‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة‭ ‬مادية‭ ‬ونفسية‭ ‬كبيرة‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬تجاوزها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الصمت‭ ‬الدولي‭ ‬عن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬المروعة،‭ ‬وعبّر‭ ‬نجوم‭ ‬الرياضة‭ ‬التونسية‭ ‬عن‭ ‬دعمهم‭ ‬اللا‭ ‬متناهي‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬تماه‭ ‬مع‭ ‬الموقف‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مشرّفا‭ ‬ونقطة‭ ‬ضوء‭ ‬وسط‭ ‬العتمة‭ ‬ليحاولوا‭ ‬ايقاظ‭ ‬ضمائر‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬واصل‭ ‬التعامل‭ ‬بسياسة‭ ‬المكيالين‭.‬

ولئن‭ ‬تفادت‭ ‬نجوم‭ ‬عربية‭ ‬بارزة‭ ‬الغوص‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬الدامي‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬بطش‭ ‬الغرب،‭ ‬فإن‭ ‬أيقونات‭ ‬الرياضة‭ ‬التونسية‭ ‬وظّفت‭ ‬إشعاعها‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التحسيس‭ ‬بالمأساة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬مثلما‭ ‬فعلت‭ ‬اوزيرة‭ ‬السعادةب‭ ‬لاعبة‭ ‬التنس‭  ‬أنس‭ ‬جابر‭ ‬والبطل‭ ‬الأولمبي‭ ‬أيوب‭ ‬الحفناوي‭ ‬وقلب‭ ‬الأسد‭ ‬عيسى‭ ‬العيدوني‭ ‬واللذين‭ ‬قالا‭ ‬كلمتهما‭ ‬بصوت‭ ‬عال‭ ‬وكانا‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬انجازاتهما‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬ملاعب‭ ‬التنس‭ ‬وكرة‭ ‬القدم‭ ‬أو‭ ‬المسابح‭ ‬بل‭ ‬سعوا‭ ‬إلى‭ ‬توظيف‭ ‬تأثيرهم‭ ‬خارجها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬القضية‭ ‬الأم‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬مواقفهم‭ ‬قد‭ ‬تكلّفهم‭ ‬غاليا‭ ‬حيث‭ ‬انطلقت‭ ‬االماكينةب‭ ‬في‭ ‬استهداف‭ ‬لاعب‭ ‬يونيون‭ ‬برلين‭ ‬الذي‭ ‬شنّت‭ ‬عليه‭ ‬جماهير‭ ‬ألمانية‭ ‬حملة‭ ‬عشواء‭ ‬بسبب‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬مشروع‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬الردّ‭ ‬على‭ ‬تدوينات‭ ‬أنس‭ ‬جابر‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬للعبة‭ ‬الذي‭ ‬طالب‭ ‬بفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬عليها‭ ‬بسبب‭ ‬موقفها‭ ‬العلني‭ ‬الذي‭ ‬كشفته‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬صفحتها‭ ‬الرسمية‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬اعتباره‭ ‬مساندة‭ ‬لمنظمة‭ ‬إرهابية‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬حركة‭ ‬احماسب‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬النفاق‭ ‬والكذب‭ ‬الذي‭ ‬تتخبط‭ ‬فيه‭ ‬سلطات‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المستويات‭ ‬ومنها‭ ‬الرياضي‭.‬

وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬الجانب‭ ‬الرياضي،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يحسب‭ ‬لنجوم‭ ‬الرياضة‭ ‬التونسية‭ ‬تحليهم‭ ‬بالشجاعة‭ ‬ورفضهم‭ ‬للظلم‭ ‬دون‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬الحسابات‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬مهاجم‭ ‬ليفربول‭ ‬محمد‭ ‬صلاح‭ ‬يخسر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬شعبيته‭ ‬ويكون‭ ‬عرضة‭ ‬لحملات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بسبب‭ ‬صمته‭ ‬الرهيب،‭ ‬وبات‭ ‬النجم‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬مرمى‭ ‬نيران‭ ‬الانتقادات‭ ‬حيث‭ ‬فقد‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬المتابعين‭ ‬على‭ ‬صفحاته‭ ‬الرسمية‭ ‬على‭ ‬افايسبوكب‭ ‬وأنستغرامب‭ ‬بسبب‭ ‬سلبيته‭ ‬وصمته‭ ‬الرهيب‭ ‬أمام‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭.‬

موقف‭ ‬مشرف‭ ‬ومبادئ‭ ‬لا‭ ‬تتجزأ‭ ‬

رغم‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المتواضعة‭ ‬وبالحد‭ ‬الأدنى‭ ‬المتوفر‭ ‬كانت‭ ‬تونس‭ ‬دولة‭ ‬وشعبا‭ ‬ونخبة‭ ‬رياضية‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأولى‭ ‬لدعم‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬واستنكار‭ ‬المجازر‭ ‬الدموية‭ ‬التي‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المدن‭ ‬الفلسطينية‭. ‬ويبقى‭ ‬الموقف‭ ‬التونسي‭ ‬مشرفا‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬الحدود‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تلازم‭ ‬النخبة‭ ‬الرياضية‭ ‬التونسية‭ ‬الصمت‭ ‬إزاء‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬وقالت‭ ‬كلمتها‭ ‬دون‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬الحسابات‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحدث‭ ‬جراء‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬مواقفها‭ ‬في‭ ‬العلن‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭. ‬ورغم‭ ‬المعرفة‭ ‬مسبقا‭ ‬بخطورة‭ ‬الوضع‭ ‬والخسائر‭ ‬التي‭ ‬تنجر‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الرياضة‭ ‬التونسية‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الرياضات‭ ‬الجماعية‭ ‬أو‭ ‬الفردية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحسب‭ ‬للتاريخ‭ ‬وسيبقى‭ ‬بارقة‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬زعزعة‭ ‬وتحريك‭ ‬المياه‭ ‬الراكدة‭ ‬والضمائر‭ ‬الميتة‭ ‬للبقية‭ ‬الباقية‭. ‬وسيشهد‭ ‬التاريخ‭ ‬أن‭ ‬الرياضيين‭ ‬التونسيين‭ ‬رفضوا‭ ‬الخنوع‭ ‬والجبن‭ ‬أمام‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬من‭ ‬مذابح‭ ‬ومجازر‭ ‬دامية‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭ ‬من‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬الغاشم‭ ‬فيما‭ ‬تنتظر‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬أن‭ ‬تحرك‭ ‬نجوم‭ ‬بقية‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التأثير‭ ‬ومحاولة‭ ‬استفاقة‭ ‬جماعية‭ ‬للضمير‭ ‬العربي‭. ‬وما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬المواجهة‭ ‬الودية‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الإماراتية‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬والجزائر‭ ‬يبقى‭ ‬وصمة‭ ‬عار‭ ‬لكل‭ ‬الأطراف‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬منع‭ ‬دخول‭ ‬أي‭ ‬علم‭ ‬فسلطيني‭ ‬إلى‭ ‬المدرجات‭ ‬واقتصر‭ ‬الدعم‭ ‬على‭ ‬اللوحات‭ ‬الاشهارية‭ ‬لبعض‭ ‬الثواني‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الضمائر‭ ‬الحية‭ ‬أصبحت‭ ‬تعّد‭ ‬على‭ ‬أصابع‭ ‬اليد‭ ‬وأن‭ ‬المتاجرة‭ ‬بالقضية‭ ‬يستند‭ ‬أساسا‭ ‬على‭ ‬المصالح‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

بوقرة بين المغرب وقطر : جــاء نـجمـا وسيغادر الترجي من الباب الخلفي

يعيش لاعب الرواق أسامة بوقرة وضعية غير مسبوقة وغير متوقعة في الترجي الرياضي بعد أن وضعه ال…