2023-10-18

استراتيجية تطوير قطاع النقل : مشاريع تنموية تنتظر تمويلات واعتمادات ضخمة

حتّمت‭ ‬الظروف‭ ‬الإقتصادية‭ ‬و الإجتماعية‭ ‬التي‭ ‬مرّت‭ ‬بها‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بروز‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الوهن‭ ‬يعيشها‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭  ‬بمختلف‭ ‬أنماطه‭ ‬الجوي‭ ‬والبري‭ ‬والبحري‭ ‬نتيجة‭ ‬غياب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وضعف‭ ‬الموارد‭ ‬المخصصة‭ ‬للنهوض‭ ‬بمرفق‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭.‬

أسباب‭ ‬عديدة‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬المردودية‭ ‬وتدني‭ ‬نسبة‭ ‬جاهزية‭ ‬الاستغلال‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الشركات‭ ‬تزامنت‭ ‬مع‭ ‬مطلبية‭ ‬اجتماعية‭ ‬مجحفة‭ ‬وتراجع‭ ‬الموارد‭ ‬المخصصة‭ ‬للاستثمار‭ ‬العمومي‭ ‬والخارجي‭ ‬جرّاء‭ ‬ما‭ ‬عانته‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬مالية‭ ‬متتالية‭ ‬وعدم‭ ‬الالتزام‭ ‬بتطبيق‭ ‬برامج‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬التي‭ ‬تبقى‭ ‬رهينة‭ ‬تحسن‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭ ‬العام‭ ‬لميزانيات‭ ‬الدولة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬الثورة‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬خضم‭ ‬ما‭ ‬يعانيه‭ ‬القطاع‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬فإن‭ ‬استراتيجية‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬واللوجستية‭ ‬الموضوعة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭ ‬والمتوسط‭ ‬تعترضها‭ ‬صعوبات‭ ‬مالية‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬وتفعيل‭ ‬أغلب‭ ‬توجهاتها‭ ‬الاستثمارية‭  ‬،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬إرتأت‭ ‬االصحافة‭ ‬اليومب‭   ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬أبرز‭ ‬مشاريع‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ .‬

تتضمن‭ ‬الرؤية‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬لقطاع‭ ‬النقل‭ ‬واللوجستية‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬2040‭   ‬9‭ ‬محاور‭ ‬أهمها‭  ‬النهوض‭ ‬بمنظومة‭ ‬التنقلات‭ ‬الحضرية‭ ‬ومواصلة‭ ‬تدعيم‭ ‬وتطوير‭ ‬شبكات‭ ‬النقل‭ ‬الحديدي‭ ‬للأشخاص‭ ‬والبضائع‭ ‬وتهيئة‭ ‬الموانئ‭ ‬والمطارات‭ ‬والمعابر‭ ‬الحدودية‭ ‬البرية‭ ‬وتحسين‭ ‬المردودية‭ ‬والخدمات‭ ‬بها‭ ‬وتطوير‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬الأساسية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬العامّ‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاصّ‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تطوير‭ ‬وتجديد‭ ‬أسطول‭ ‬النقل‭ ‬بمختلف‭ ‬أنماطه‭ ‬والإتجاه‭ ‬نحو‭ ‬استغلال‭ ‬وسائل‭ ‬نقل‭ ‬مستدامة‭ ‬اضافة‭ ‬إلى‭ ‬النهوض‭ ‬بمنظومة‭ ‬اللوجستية‭ ‬لمساندة‭ ‬بقية‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الشركات‭ ‬العمومية‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬صعوبات‭ ‬مالية‭ ‬حادة‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬إعتماد‭ ‬تطبيقات‭ ‬التكنولوجيات‭ ‬الحديثة‭ ‬والنهوض‭ ‬بجودة‭ ‬الخدمات‭ ‬وتوفير‭ ‬السلامة‭ ‬الشاملة‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬النجاعة‭ ‬الطاقية‭ ‬لقطاع‭ ‬النقل‭ ‬وإرساء‭ ‬نقل‭ ‬مستدام‭ ‬وذلك‭ ‬بمراجعة‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬وملاءمته‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬القطاع‭ .‬

‭ ‬أبرز‭ ‬الإصلاحات‭ ‬والمشاريع‭ ‬المبرمجة‭ ‬

في‭ ‬مجال‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭ ‬والجهوي‭ ‬ترتكز‭ ‬رؤية‭ ‬القطاع‭ ‬على‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬مقتضيات‭ ‬السياسة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتنقلات‭ ‬الحضرية‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬وزارة‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬غرة‭ ‬أفريل‭ ‬2022‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬العرض‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬الجماعي‭ ‬للمسافرين‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬إرساء‭ ‬منظومة‭ ‬تنقلات‭ ‬آمنة،‭ ‬مستدامة‭ ‬وذات‭ ‬جودة‭ ‬خدمات‭ ‬عالية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مجابهة‭ ‬تطور‭ ‬الطلب‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬المجهود‭ ‬الوطني‭ ‬قصد‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬الاكتضاض‭ ‬والتخفيض‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬خاصة‭ ‬بالمناطق‭ ‬الحضرية‭ ‬وكذلك‭ ‬تشجيع‭ ‬مستعملي‭ ‬السيارات‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬استعمال‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬وتدعيم‭ ‬عرض‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬الجماعي‭ ‬على‭ ‬الطرقات‭ .‬

‭ ‬المشاريع‭ ‬المبرمجة‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬توفر‭ ‬الاعتمادات‭ ‬والتمويلات‭ ‬

‭ ‬تمت‭  ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬المخطط‭ ‬2025-2023‭ ‬برمجة‭ ‬مواصلة‭ ‬تدعيم‭ ‬أسطول‭ ‬الحافلات‭ ‬لشركة‭ ‬نقل‭ ‬تونس‭ ‬والشركات‭ ‬الجهوية‭ ‬للنقل‭ ‬بـ‭ ‬1500‭  ‬حافلة‭ ‬ابما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تأهيل‭ ‬حافلات‭ ‬قديمة‭ ‬واقتناء‭ ‬حوالي‭ ‬600‭ ‬حافلة‭ ‬مستعملة‭ ‬وإقتناء‭ ‬حافلات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المتاحةب‭ ‬والتفكير‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬نموذجية‭ ‬لإستغلال‭ ‬الحافلات‭ ‬الكهربائية‭ ‬وتدعيم‭ ‬أسطول‭ ‬الشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬للنقل‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬ا‭ ‬برمجة‭ ‬اقتناء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬حافلةب‭ ‬مع‭ ‬استكمال‭ ‬إنجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬المبرمجة‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬تأخيرا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التنفيذ‭ ‬على‭ ‬غرار‭  ‬الخط‭ ‬d‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬الشبكة‭ ‬الحديدية‭ ‬السريعة‭ ‬وتجاوز‭ ‬الإشكال‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬ساحة‭ ‬باردو‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تفعيل‭ ‬المشاريع‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية‭ ‬لشركة‭ ‬نقل‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تجديد‭ ‬المعدات‭ ‬لنقل‭ ‬المسافرين‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬تونس‭ ‬المرسى‭ ‬والممول‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬اتفاقية‭ ‬تمويل‭ ‬بـ‭ ‬90‭ ‬مليون‭ ‬أورو،‭ ‬وتأهيل‭ ‬أو‭ ‬تعويض‭ ‬عربات‭ ‬المترو‭ ‬الخفيف‭ ‬المستغلة‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬سيمانس‭ ‬قصد‭ ‬استرجاع‭ ‬نسبة‭ ‬من‭ ‬جاهزية‭ ‬شبكة‭ ‬المترو‭ ‬الخفيف‭ ‬والشروع‭ ‬في‭ ‬إجراءات‭ ‬بناء‭ ‬مستودع‭ ‬جديد‭ ‬لصيانة‭ ‬عربات‭ ‬المترو‭ ‬الخفيف‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مشاريع‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬وتتمثل‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريع‭ ‬توسعة‭ ‬وتطوير‭ ‬شبكة‭ ‬المتروالخفيف‭ ‬لشركة‭ ‬نقل‭ ‬تونس‭ ‬والتفكير‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬خط‭ ‬مترو‭ ‬خفيف‭ ‬بمنطقة‭ ‬البحيرة‭ ‬بتونس‭ .‬

‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النقل‭ ‬الحديدي‭ ‬فتهدف‭ ‬الخطة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬الشبكة‭ ‬الحديدية‭ ‬للشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬للسكك‭ ‬الحديدية‭ ‬التونسية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تعصير‭ ‬وتأهيل‭ ‬الشبكة‭ ‬الحالية‭ ‬والشروع‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريع‭ ‬تمديد‭ ‬الشبكة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إحداث‭ ‬خطوط‭ ‬جديدة‭ ‬والشروع‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الجزء‭ ‬الأوّل‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬تعصير‭ ‬الشبكة‭ ‬الحديدية‭ ‬التونسية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬والهادف‭ ‬إلى‭ ‬القيام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الإستثمارات‭ ‬ذات‭ ‬الأولية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬ديمومية‭ ‬المرفق‭ ‬العمومي‭ ‬وتحسين‭ ‬السلامة‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬الشبكة‭ ‬للتقليص‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الحوادث‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬على‭ ‬الخط‭ ‬الأساسي‭ ‬للشبكة‭ ( ‬الخط‭ ‬عدد‭ ‬05‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬تونس‭-‬الرياض‭)  ‬وكذلك‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬تأهيل‭ ‬الخطوط‭ ‬الحديدية‭ ‬الرئيسية‭ ‬حول‭ ‬تونس‭ ‬العاصمة‭ ‬ومواصلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشروع‭ ‬تأهيل‭ ‬الخط‭ ‬الحديدي‭ ‬عدد‭ ‬06‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والقصرين‭ ‬والمموّل‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬اتفاقية‭ ‬تمويل‭ ‬بـ‭ ‬72‭ ‬مليون‭ ‬أورو‭. ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشروع‭ ‬مضاعفة‭ ‬وكهربة‭ ‬الخط‭ ‬22‭ ‬بين‭ ‬المكنين‭ ‬والمهدية‭ ‬وانجاز‭ ‬جسرين‭ ‬علويين‭ ‬للسيارات‭ ‬مع‭ ‬اقتناء‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬عربات‭ ‬النقل‭ ‬لتدعيم‭ ‬شبكة‭ ‬مترو‭ ‬الساحل‭ ‬والمموّل‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إتفاقية‭ ‬تمويل‭ ‬بـ‭ ‬88‭ ‬مليون‭ ‬أورو‭.‬

‭ ‬نقل‭ ‬البضائع

‭ ‬ونظرا‭ ‬للأهمية‭ ‬التي‭ ‬يتطلبها‭ ‬تعصير‭ ‬نشاط‭ ‬النقل‭ ‬الحديدي‭ ‬للبضائع‭ ‬ينتظر‭ ‬تأهيل‭ ‬وتعصير‭ ‬شبكة‭ ‬نقل‭ ‬الفسفاط‭ ‬بالجنوب‭ ‬التونسي‭ ‬على‭ ‬مراحل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬استيعابها‭ ‬واقتناء‭ ‬600‭ ‬عربة‭ ‬جديدة‭ ‬لنقل‭ ‬الفسفاط‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬يتمّ‭ ‬التفاوض‭ ‬حاليا‭ ‬مع‭ ‬صناديق‭ ‬التمويل‭ ‬الخليجية‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تمويل‭ ‬القسط‭ ‬ذي‭ ‬الأولوية‭ (‬195كم‭)‬من‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬وتجديد‭ ‬معدات‭ ‬نقل‭ ‬البضائع‭ ‬المختلفة‭ ( ‬حبوب‭ ‬،‭ ‬إسمنت‭..) .‬

‭ ‬النقل‭ ‬البري‭ ‬

كما‭ ‬يستأثر‭ ‬النقل‭ ‬البري‭ ‬باهتمامات‭ ‬السياسة‭ ‬العامة‭ ‬للنقل‭ ‬رغم‭ ‬محدودية‭ ‬التمويلات‭ ‬على‭ ‬غرار‭  ‬تأهيل‭ ‬وتطوير‭ ‬بعض‭ ‬مراكز‭ ‬الفحص‭ ‬الفني‭ ‬ومعاينة‭ ‬العربات‭ ‬وتعصير‭ ‬المنظومات‭ ‬والتجهيزات‭ ‬وتعصير‭ ‬المعابر‭ ‬الحدودية‭ ‬الرئيسة‭ (‬رأس‭ ‬جدير‭ ‬وملولة‭ ‬وبوشبكة‭) ‬بكلفة‭ ‬تقدر‭ ‬بحوالي‭ ‬112‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تجسيم‭ ‬المخطط‭ ‬المديري‭ ‬لتطوير‭ ‬المعابر‭ ‬الحدودية‭ ‬البرية‭ ‬وملاءمتها‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ .‬

‭ ‬الموانئ‭ ‬والنقل‭ ‬البحري‭ ‬

‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬ونظرا‭ ‬لما‭ ‬تكتسيه‭ ‬الموانئ‭ ‬والنقل‭ ‬البحري‭ ‬من‭ ‬مردودية‭ ‬على‭ ‬مؤشرات‭ ‬الإقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬فإن‭ ‬التوجه‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬قطب‭ ‬مينائي‭ ‬ولوجستي‭ ‬بميناء‭ ‬رادس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬الرصيفين‭ ‬8‭ ‬و9‭ ‬وتهيئة‭ ‬المسطّحات‭ ‬وكل‭ ‬مستلزمات‭ ‬البنية‭ ‬الأساسية‭ ‬والشبكات‭ ‬واحداث‭ ‬وصلات‭ ‬جديدة‭ ‬لتحسين‭ ‬الربط‭ ‬الطرقي‭ ‬للميناء‭ ‬وتدعيم‭ ‬النقل‭ ‬الحديدي‭ ‬للحاويات‭ ‬وتهيئة‭ ‬البنية‭ ‬الأساسية‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬20‭ ‬هكتارا‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬اللوجستية‭ ‬برادس‭ . ‬أما‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬تعلق‭ ‬بإنجاز‭ ‬الميناء‭ ‬بالمياه‭ ‬العميقة‭ ‬بالنفيضة‭ ‬ينتظر‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬المشروع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استكمال‭ ‬أشغال‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للميناء‭ ‬واستغلال‭  ‬رصيف‭ ‬حاويات‭ ‬بطول‭ ‬2000‭ ‬م‭ ‬ورصيف‭ ‬للبضائع‭ ‬الصلبة‭ ‬بطول‭ ‬1120‭ ‬م‭ ‬وتهيئة‭ ‬140‭ ‬هك‭ ‬من‭ ‬المسطحات‭ ‬بكلفة‭ ‬تقدر‭ ‬بحوالي‭ ‬1031‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬شراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬العامّ‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاصّ‭ ( ‬75‭ % ‬على‭ ‬كاهل‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬لإنجاز‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬و25‭ % ‬على‭ ‬كاهل‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لتهيئة‭ ‬المسطحات‭ ‬واقتناء‭ ‬المعدات‭ ‬المينائية‭ ‬للاستغلال‭) . ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬التوجه‭ ‬تمت‭ ‬بلورة‭ ‬خطة‭ ‬لتطوير‭ ‬المشاريع‭ ‬المينائية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬بعث‭ ‬قطب‭ ‬بتروكيميائي‭ ‬بميناء‭ ‬الصخيرة‭ ‬وتوسعة‭ ‬الرصيف‭ ‬البترولي‭ ‬ابب‭ ‬بميناء‭ ‬بنزرت‭ ‬وجهر‭ ‬موانئ‭ ‬بنزرت‭-‬حلق‭ ‬الوادي‭-‬سوسة‭ ‬وجرجيس‭ ‬وتطوير‭ ‬مشاريع‭ ‬مينائية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬شراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬العامّ‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاصّ‭ ‬والتي‭ ‬نذكر‭ ‬من‭ ‬أهمها‭ ‬إنجاز‭ ‬وإستغلال‭ ‬محطة‭ ‬بحرية‭ ‬للمسافرين‭ ‬والمجرورات‭ ‬تتضمن‭ ‬بناء‭ ‬رصيف‭ ‬بطول‭ ‬حوالي‭ ‬400م‭ ‬وتهيئة‭ ‬14هك‭ ‬من‭ ‬المسطحات‭ ‬بميناء‭ ‬بنزرت‭ ‬وبناء‭ ‬محطة‭ ‬بحرية‭ ‬لإستقبال‭ ‬سفن‭ ‬الرحلات‭ ‬السياحية‭ ‬بميناء‭ ‬سوسة‭ ‬وبناء‭ ‬خزان‭ ‬للحبوب‭ ‬بميناء‭ ‬صفاقس‭ . ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تطوير‭ ‬وتعصير‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬بتونس‭ ‬وملاءمته‭ ‬مع‭ ‬مقتضيات‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬المحيط‭ ‬وتطوير‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بمنطقة‭ ‬الجنوب‭ ‬الشرقي‭ ‬عبر‭ ‬ميناءي‭ ‬قابس‭ ‬وجرجيس‭ .‬

‭ ‬كما‭ ‬تمت‭ ‬برمجة‭ ‬مشاريع‭ ‬لتطوير‭ ‬وتجديد‭ ‬أسطول‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للملاحة‭  ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إقتناء‭ ‬سفينة‭ ‬مزدوجة‭  ‬بسعة‭ ‬2030‭ ‬مسافر‭ ‬و650‭ ‬سيارة‭ ‬و180‭ ‬مجرورة‭ ‬واقتناء‭ ‬سفينتي‭ ‬دحرجة‭ ‬بسعة‭ ‬لا‭ ‬تقلّ‭ ‬على‭ ‬220‭ ‬مجرورة‭ ‬واقتناء‭ ‬سفينة‭ ‬لنقل‭ ‬الحاويات‭ ‬بسعة‭ ‬800‭ ‬حاوية‭ .‬

وبخصوص‭ ‬تجديد‭ ‬أسطول‭ ‬الشركة‭ ‬الجديدة‭ ‬للنقل‭ ‬بقرقنة‭  ‬تمت‭ ‬برمجة‭ ‬اقتناء‭ ‬سفينة‭ ‬سريعة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬امونوكوكب‭ ‬لنقل‭ ‬المسافرين‭ ‬فقط‭ ‬وسفينتن‭ ‬لنقل‭ ‬المسافرين‭ ‬والعربات‭ .‬

‭ ‬المطارات‭ ‬والنقل‭ ‬الجوي

على‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭ ‬والمتوسط‭ ‬يهدف‭ ‬المخطط‭ ‬التنموي‭ ‬لقطاع‭ ‬النقل‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬محطة‭ ‬جديدة‭ ‬لنقل‭ ‬المسافرين‭ ‬بمطار‭ ‬تونس‭-‬قرطاج‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬أولى‭ ‬من‭ ‬ثمّ‭ ‬تأهيل‭ ‬المحطة‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ثانية‭ ‬وذلك‭ ‬قصد‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الإستيعاب‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬13‭ ‬مليون‭ ‬مسافر‭ ‬سنويا‭ ‬لمجابهة‭ ‬تطوّر‭ ‬حركة‭ ‬النقل‭ ‬الجوّي‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬ظروف‭ ‬الاستغلال‭ ‬والتفكير‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬مطار‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬بتونس‭ ‬الكبرى‭ ‬االمدينة‭ ‬المطارب‭ (‬Airport City‭) ‬والربط‭ ‬الحديدي‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المطارات‭ ‬الكبرى‭: ‬المطار‭ ‬الجديد‭ ‬بشمال‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭ ‬ذ‭ ‬مطار‭ ‬تونس‭ ‬قرطاج‭ ‬الدولي‭ ‬ذ‭ ‬مطار‭ ‬النفيضة‭ ‬الحمامات‭ ‬الدولي‭ ‬و‭ ‬تطوير‭ ‬وتجديد‭ ‬أسطول‭ ‬شركة‭ ‬الخطوط‭ ‬التونسية‭ ‬لبلوغ‭ ‬18‭ ‬طائرة‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬وتحسين‭ ‬مؤشرات‭ ‬الاستغلال‭ ‬لبلوغ‭ ‬نسبة‭ ‬انتظام‭ ‬في‭ ‬الرحلات‭ ‬تتجاوز‭ ‬80‭ % ‬والترفيع‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬المسافرين‭ ‬لبلوغ‭ ‬3.2‭ ‬مليون‭ ‬مسافر‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ .‬

أما‭ ‬بشأن‭ ‬الحركة‭ ‬بالمطارات‭ ‬الداخلية‭ ‬وواقع‭ ‬اللوجستية‭ ‬والنقل‭ ‬متعدد‭ ‬الوسائط‭ ‬فإن‭ ‬الارتقاء‭ ‬بنجاعة‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭  ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يدعم‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ويتم‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬ذلك‭  ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استكمال‭ ‬الدراسات‭ ‬الفنية‭ ‬لبعث‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬اللوجستية‭ ‬متعددة‭ ‬الأنشطة‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬رادس،‭ ‬زغوان،‭ ‬سوسة،‭ ‬صفاقس،‭ ‬قابس‭ ‬ومدنين‭ ‬تتضمن‭ ‬منصات‭ ‬لوجستية‭ ‬متخصصة‭ ‬محاذية‭ ‬أو‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬الموانئ‭ ‬والمطارات‭ ‬والسكة‭ ‬الحديدية‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬شراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬العامّ‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاصّ‭ .‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لوّحوا بمقاطعة الدروس والامتحانات: المعلّمون النوّاب متمسّكون  بالانتداب

ما يزال ملف المعلمين النواب يراوح مكانه بين أروقة وزارتي التربية والمالية ورئاسة الحكومة إ…