2023-10-13

السميد والفارينة والسكر والقهوة وغيرها … مواد مفقودة في الأسواق …تباع بالمحاباة…وأسعارها مرتفعة!!!

تتكبد‭ ‬نورة‭ ‬البوزيدي‭ ‬صاحبة‭ ‬مشروع‭ ‬بيع‭ ‬خبز‭ ‬االطابونةب‭ ‬واالملاويب‭ ‬مشقة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مادتي‭ ‬السميد‭ ‬والفارينة‭ ‬لتتمكن‭ ‬من‭ ‬تحضير‭ ‬الخبز‭ ‬مصدر‭ ‬قوتها‭ ‬وقوت‭ ‬أطفالها‭ ‬الثلاثة‭ ‬الوحيد،‭ ‬وتمر‭ ‬بها‭ ‬أيام‭ ‬لا‭ ‬تفتح‭ ‬محلها‭ ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تقدر‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬للعمل‭. 

مثل‭ ‬نورة‭ ‬كثيرات،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬عديد‭ ‬ربات‭ ‬البيوت‭ ‬من‭ ‬إعداد‭ ‬مؤونتها‭ ‬اعولتهاب‭ ‬من‭ ‬الكسكسي‭ ‬بسبب‭ ‬فقدان‭ ‬مادة‭ ‬السميد‭ ‬وإن‭ ‬توفر‭ ‬فهو‭ ‬يباع‭ ‬بثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬سعره‭ ‬الحقيقي‭.  ‬وهنا‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬التشاؤم‭ ‬أو‭ ‬بث‭ ‬الإشاعات‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مجرد‭ ‬أخبار‭ ‬قد‭ ‬ينفيها‭ ‬غدا‭ ‬أو‭ ‬بعده‭ ‬مسؤولو‭ ‬الدولة،‭ ‬ولكن‭ ‬هي‭ ‬رحلة‭ ‬بحث‭ ‬يومية‭ ‬مضنية‭ ‬للتونسيين‭ ‬عن‭ ‬كيلوغرام‭ ‬من‭ ‬السكر‭ ‬أو‭ ‬السميد‭ ‬أوكيس‭ ‬قهوة‭ ‬لتلتحق‭ ‬بها‭ ‬الطوابير‭ ‬الطويلة‭ ‬أمام‭ ‬المخابز‭ ‬لشراء‭ ‬الخبز‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتوفر‭ ‬إلا‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الصباحية‭.‬

‭ ‬المواطن‭ ‬التونسي‭ ‬يعاني‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬فقدان‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬والمدعمة‭ ‬لا‭ ‬الكماليات‭ ‬التي‭ ‬تفوق‭ ‬أسعارها‭ ‬يومية‭ ‬عامل‭ ‬يومي‭.. ‬هو‭ ‬واقع‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تلاحظه‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بجولة‭ ‬خاطفة‭ ‬في‭ ‬المغازات‭ ‬الكبرى‭ ‬أو‭ ‬المحلات‭ ‬الصغيرة‭ ‬حين‭ ‬يباع‭ ‬السكر‭ ‬بكميات‭ ‬محدودة‭ ‬والقهوة‭ ‬والارز‭ ‬والسميد‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭.‬

ولكن‭ ‬الأخطر‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تونسيين‭ ‬أصبحوا‭ ‬غير‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬بعض‭ ‬السلع،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬متوفرة،‭ ‬بسبب‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬لأسعارها‭…‬

هو‭ ‬نقص‭ ‬أسبابه‭ ‬كثيرة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يفهمها‭ ‬ويتفهمها‭ ‬المشرفون‭ ‬والقائمون‭ ‬على‭ ‬القطاعات،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للمواطن‭ ‬البسيط‭ ‬اليوم‭ ‬تفهم‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬حين‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬عاجزا‭ ‬عن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يكفيه‭ ‬ليومين‭ ‬ومجبرا‭ ‬على‭ ‬اقتناء‭ ‬الزيت‭ ‬النباتي‭ ‬الذي‭ ‬أصبحت‭ ‬أسعاره‭ ‬خيالية‭ ‬فقد‭ ‬تجاوز‭ ‬سعر‭ ‬اللتر‭ ‬الواحد‭ ‬10‭ ‬دنانير‭. ‬فهل‭ ‬هذه‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬لرفع‭ ‬الدعم‭ ‬تدريجيا‭ ‬عن‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬؟؟بسحبها‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬ثم‭ ‬عودتها‭ ‬بزيادة‭ ‬غير‭ ‬منطقية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬مادة‭ ‬الزبدة‭ ‬والمياه‭ ‬المعدنية‭ ‬وغيرها‭…‬؟

رغم‭ ‬تأكيد‭ ‬عديد‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬نية‭ ‬للحكومة‭  ‬رفع‭ ‬الدعم‭ ‬عن‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬وأن‭ ‬السعي‭ ‬حثيث‭ ‬نحو‭ ‬ترشيد‭ ‬الدعم‭ ‬وتوجيهه‭ ‬إلى‭ ‬مستحقيه‭. ‬كلمات‭ ‬وخطاب‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬مجرد‭ ‬شعارات‭ ‬وعناوين‭ ‬لأخبار‭ ‬لا‭ ‬تمت‭ ‬للواقع‭ ‬بصلة،‭ ‬وهنا‭ ‬لا‭ ‬ننكر‭ ‬ما‭ ‬تبذله‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬مجهود‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬وإنما‭ ‬دورها‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬توفيرها‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تضمن‭ ‬وصولها‭ ‬للمستهلك‭ ‬عبر‭ ‬مراقبة‭ ‬مسالك‭ ‬التوزيع‭ ‬ومحاربة‭ ‬الاحتكار‭ ‬والمحتكرين‭ ‬والمضاربين‭ ‬الذين‭ ‬يتاجرون‭ ‬بلقمة‭ ‬عيش‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الإنكار‭ ‬والاعتقاد‭ ‬الدائم‭ ‬بأن‭ ‬الأزمة‭ ‬ستنتهي‭ ‬طبعا‭ ‬ولن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬المرحلة‭ ‬الخطرة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬اليوم‭ ‬بدأ‭ ‬التونسيون‭ ‬يستشعرون‭ ‬هذا‭ ‬الخطر‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات،‭ ‬ويدركون‭ ‬أن‭ ‬بلادهم‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬سيناريوهات‭ ‬لم‭ ‬يعرفوها‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وهوما‭ ‬يعني‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخانقة‭ ‬تطل‭ ‬برأسها‭ ‬سريعا‭ ‬وتخيّم‭ ‬على‭ ‬البلاد،‭ ‬وتنذر‭ ‬بأيام‭ ‬صعبة‭ ‬للغاية‭.‬

وقد‭ ‬أرجع‭ ‬خبراء‭ ‬تفاقم‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الى‭ ‬ارتباطه‭ ‬أساسا‭ ‬بالحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬حيث‭ ‬تستورد‭ ‬تونس‭ ‬80‭ % ‬من‭ ‬حاجياتها‭ ‬من‭ ‬الحبوب‭ ‬من‭ ‬الدولتين‭ ‬المتناحرتين،‭ ‬ما‭ ‬تسبّب‭ ‬في‭ ‬نقص‭ ‬تزويد‭ ‬الأسواق‭ ‬بهذه‭ ‬المادّة‭.‬

وفسر‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬النقص‭ ‬الكبير‭ ‬للمواد‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬لهفة‭ ‬المواطن‭ ‬الذي‭ ‬يشتري‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يحتاجه‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬فقدانها‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة،‭ ‬حيث‭ ‬يؤكدون‭ ‬أن‭ ‬اللهفة‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬أسباب‭ ‬تأزم‭ ‬الوضع‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬عدة‭ ‬مواد‭ ‬أساسية‭ ‬ولكنها‭ ‬ليست‭ ‬السبب‭ ‬الوحيد‭ ‬فالكميات‭ ‬المحدودة‭ ‬وتوفرها‭ ‬عند‭ ‬تجار‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬الربح‭ ‬الوفير‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬المراقبة‭ ‬عنصر‭ ‬آخر‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تضخم‭ ‬الأسعار‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬المستهلك‭ ‬العادي‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬مجاراتها‭. ‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

في ظل ارتفاع أسعار النزل والمنازل والإقامات : هل يتنازل التونسي عن «الخلاعة»؟

مع انتهاء السنة الدراسية تنطلق العائلات التونسية في رحلة البحث عن مكان لقضاء البعض من عطلة…