2023-10-06

بعد رفض الرئيس قيس سعيّد عرضها الأخير : هل تستوعب بقية بلدان الاتحاد الأوروبي الرسالة التي استوعبتها إيطاليا؟

لم‭ ‬يمر‭ ‬رفض‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬للعرض‭ ‬الأخير‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬127‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬لدعم‭ ‬الميزانية‭ ‬التونسية‭ ‬ومقاومة‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يحدث‭ ‬ردود‭ ‬أفعال‭ ‬أوروبية‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬قد‭ ‬اعتبر‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭ ‬بمثابة‭ ‬المنّة‭ ‬او‭ ‬الصدقة‭ ‬وانه‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬حول‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والشاملة،‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬توقيعها‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬جويلية‭ ‬الفارط‭ ‬وتضمنت‭ ‬اتفاقا‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬التونسي‭ ‬والاوروبي‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬المجالات‭ ‬أهمها‭ ‬الهجرة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬ومجالات‭ ‬الزراعة‭ ‬والتجارة‭ ‬والطاقة‭ ‬والانتقال‭ ‬الرقمي‭.‬

وتمثلت‭ ‬أولى‭ ‬ردود‭ ‬الأفعال‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬أعلنته‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬حول‭ ‬تحويل‭ ‬60‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬كدعم‭ ‬مالي‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة‭ ‬التونسية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬ترفض‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬ولم‭ ‬تقم‭ ‬أيضاً‭ ‬بإرجاعه،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬رفض‭ ‬الرئيس‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬علنا‭ ‬لهذه‭ ‬الأموال‭ ‬ووصفها‭ ‬بـ‭ ‬االصدقةب‭. ‬لتشير‭ ‬المتحدثة‭ ‬باسم‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬لشؤون‭ ‬الجوار‭ ‬والتوسع‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تاتي‭ ‬ضمن‭ ‬حزمة‭ ‬مالية‭ ‬بقيمة‭ ‬127‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬أعلنت‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬وذلك‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬التي‭ ‬وقّعت‭ ‬بين‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وتونس‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬شهر‭ ‬جويلية‭ ‬الفارط‭. ‬لتضيف‭ ‬انه‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬توزيع‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬إلى‭ ‬60‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬لدعم‭ ‬الميزانية‭ ‬التونسية‭ ‬وحوالي‭ ‬67‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬لتعزيز‭ ‬إدارة‭ ‬الحدود‭ ‬ومنع‭ ‬انطلاق‭ ‬القوارب‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬المهاجرين‭.‬

وردّا‭ ‬على‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬أصدرت‭ ‬وزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والهجرة‭ ‬والتونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬أمس‭ ‬الأول‭ ‬بلاغا‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ ‬اانه‭ ‬على‭ ‬إثر‭ ‬ما‭ ‬تمّ‭ ‬تداوله‭ ‬بخصوص‭ ‬صرف‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لمبلغ‭ ‬60‭ ‬مليون‭ ‬أورو‭ ‬لدعم‭ ‬الميزانية‭ ‬التونسية،‭ ‬يهمّ‭ ‬الوزارة‭ ‬التوضيح‭ ‬بأن‭ ‬السلطات‭ ‬التونسية‭ ‬لم‭ ‬تبد‭ ‬أي‭ ‬موافقة‭ ‬على‭ ‬صرف‭ ‬هذا‭ ‬المبلغب‭. ‬وتم‭ ‬الاستناد‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬اشارت‭ ‬اليه‭ ‬الوزارة‭ ‬الى‭ ‬الالتزام‭ ‬بما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬البلاغ‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬بتاريخ‭ ‬02‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭. ‬وقد‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ ‬اأن‭ ‬تونس‭ ‬التي‭ ‬تقبل‭ ‬بالتعاون‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬بما‭ ‬يشبه‭ ‬المنة‭ ‬أو‭ ‬الصدقة‭ ‬وأن‭ ‬بلادنا‭ ‬وشعبنا‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬التعاطف‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬به‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬بدون‭ ‬احترامب‭.‬

اما‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬فبينما‭ ‬نجد‭ ‬ان‭ ‬بعضهم‭ ‬قد‭ ‬ترجم‭ ‬رفض‭ ‬الرئيس‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬الى‭ ‬انه‭ ‬يفضل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬شريحة‭ ‬مساعدات‭ ‬مالية‭ ‬أولية‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬127‭ ‬مليون‭ ‬يورو،‭ ‬فإننا‭ ‬نجد‭ ‬ان‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬قد‭ ‬قرأ‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬بطريقة‭ ‬إيجابية‭ ‬واعتبر‭ ‬ان‭ ‬الرد‭ ‬عليه‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬بتفعيل‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬حول‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والشاملة‭ ‬المبرمة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬الأوروبي‭ ‬والتونسي‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تحقيقها‭ ‬وذلك‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الجدل‭ ‬الحاصل‭ ‬بين‭ ‬الحكومات‭ ‬الأوروبية‭ ‬حول‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬بها‭ ‬الاتفاق‭ ‬والتوقيع‭ ‬عليها‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬كان‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيطالي‭ ‬أنطونيو‭ ‬تاياني‭ ‬قد‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تقتصر‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬على‭ ‬الهجرة‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬ترغب‭ ‬بالتوصل‭ ‬إلى‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسع‭ ‬نطاقا‭.‬

ومن‭ ‬جهتها‭ ‬لم‭ ‬تتأخر‭ ‬جورجيا‭ ‬ميلوني‭ ‬رئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬الإيطالية‭ ‬عن‭ ‬التعليق‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬الرئيس‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬للتمويلات‭ ‬الأوروبية‭ ‬المعلنة‭. ‬وفي‭ ‬حوار‭ ‬متلفز‭ ‬لها‭ ‬مساء‭ ‬أمس‭ ‬الأول‭ ‬أبدت‭ ‬تأييدها‭ ‬لموقفه‭ ‬كما‭ ‬بدت‭ ‬انها‭ ‬قد‭ ‬تلقت‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬وأنها‭ ‬مع‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬الأوروبي‭ ‬تجاه‭ ‬الدول‭ ‬الافريقية‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬إرساء‭ ‬علاقات‭ ‬افقية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مبدإ‭ ‬رابح‭-‬رابح‭ ‬وعلى‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬وتقطع‭ ‬مع‭ ‬الصورة‭ ‬النمطية‭ ‬لتعامل‭ ‬دول‭ ‬شمال‭ ‬المتوسط‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬جنوبه‭.‬

وجاء‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬ميلوني‭ ‬اانه‭ ‬يجب‭ ‬تغيير‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الافريقية،‭ ‬بشكل‭ ‬يضع‭ ‬حدا‭ ‬للنهج‭ ‬الأبوي‭ ‬المتّبع‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الاوروبية‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كنا‭ ‬متفوقين،‭ ‬وهذه‭ ‬ليست‭ ‬الطريقة‭ ‬الصحيحة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬القضيةب‭. ‬وأضافت‭ ‬في‭ ‬حوارها‭ ‬ان‭ ‬االسبيل‭ ‬الصحيح‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬المساواة،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية ب‭. ‬وأكدت‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬يجب‭ ‬القطع‭ ‬مع‭ ‬فكرة‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬الافريقية‭ ‬تقوم‭ ‬بوقف‭ ‬المهاجرين‭ ‬مقابل‭ ‬أموال‭ ‬اوروبية‭. ‬وأضافت‭ ‬بقولها‭ ‬االنقطة‭ ‬المهمة‭ ‬تتمثل‭ ‬بما‭ ‬إذا‭ ‬كنا‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬بدء‭ ‬تعاون‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬360‭ ‬درجة،‭ ‬بجدية‭ ‬ويقوم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬نمو‭ ‬لفائدة‭ ‬الجميع،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬نهج‭ ‬ينظر‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬إلى‭ ‬أسفلب‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الرئيس يؤكد على أن الحلول تونسية تونسية للخروج من الأزمات : التعويل على الذات منشود..لكن بشروط..!

بمناسبة الذكرى الـ 86 لعيد الشهداء التي أحيتها بلادنا أمس الأول، زار رئيس الجمهورية قيس سع…