2026-03-27

بين النمو الكـمي وتـحديات القيمة المضافـة: زيت الـزيتون التونسي يـحقق قفزة في الصـادرات

سجّل قطاع زيت الزيتون التونسي خلال الأشهر الأولى من موسم 2026-2025 مؤشرات لافتة بنحو 2263 مليون دينار أي بزيادة قدرت بنحو 39 % مقارنة بنفس الفترة من الموسم الماضي، عكست حركية تصديرية متصاعدة، لكنها في المقابل كشفت عن مفارقات هيكلية مازالت تثقل هذا القطاع الحيوي، خاصة على مستوى القيمة المضافة والتموقع في الأسواق العالمية.

فقد شهدت الكميات المصدّرة نسقًا تصاعديًا ملحوظًا، ما يعكس تحسنًا في الإنتاج وقدرة أكبر على النفاذ إلى الأسواق الخارجية. هذا التطور الكمي ترافق أيضًا مع ارتفاع في عائدات التصدير، وهو ما يعزز موقع زيت الزيتون كأحد أبرز أعمدة الاقتصاد الفلاحي التونسي ومصدرًا هامًا للعملة الصعبة.

غير أن هذه الأرقام الإيجابية تخفي في طياتها تحديات حقيقية، لعل أبرزها تراجع متوسط الأسعار مقارنة بالموسم الفارط حيث تراجعت بحوالي 4 %.  فتوسّع الصادرات، لم يواكبه تحسن مماثل في الأسعار، ما يشير إلى ضغوط السوق العالمية، سواء من حيث المنافسة أو من حيث تذبذب الطلب. وهو ما يطرح إشكاليات تتعلق بمدى قدرة تونس على تثمين منتوجها في الأسواق الدولية، خاصة في ظل هيمنة عدد من الدول المتوسطية الكبرى.

وفي هذا السياق، تظل السوق الأوروبية الوجهة الأولى لزيت الزيتون التونسي، مستحوذة على الحصة الأكبر من الصادرات. ويعكس هذا التوجه ارتباطًا تاريخيًا وتجاريًا وثيقًا مع الفضاء الأوروبي، لكنه في الآن ذاته يكشف عن درجة من التبعية لسوق واحدة، بما يجعل القطاع عرضة لتقلبات الطلب والسياسات التجارية الأوروبية. كما تبرز أسواق أمريكا الشمالية وآسيا كوجهات واعدة، وإن كانت ما تزال دون الإمكانات المتاحة.

أما على مستوى الشركاء، فتتصدر كل من إسبانيا وإيطاليا قائمة البلدان المورّدة، وهو أمر يطرح بدوره تساؤلات حول طبيعة هذا التبادل، خاصة وأن جزءًا هامًا من زيت الزيتون التونسي يُعاد تصديره بعد تعليبه أو خلطه في تلك الدول، بما يقلص من هامش الربح الوطني.

وتبرز هنا إحدى أبرز نقاط الضعف الهيكلية للقطاع، والمتمثلة في ضعف نسبة التصدير في شكل معلب، حيث مازالت الحصة الأكبر من الزيت تُصدّر سائبة وهذا المعطى لا يعكس فقط نقصًا في الاستثمار في سلاسل التعليب والترويج، بل يحدّ أيضًا من قدرة تونس على بناء علامة تجارية قوية في الأسواق العالمية، قادرة على المنافسة من حيث الجودة والهوية.

في المقابل، يبرز زيت الزيتون البيولوجي كفرصة حقيقية لتعزيز تموقع تونس، خاصة في ظل الطلب المتزايد عالميًا على المنتجات الصحية والطبيعية. غير أن استغلال هذا المسار يتطلب استراتيجية واضحة تقوم على تثمين الجودة، ودعم الفلاحين، وتحسين مسالك التوزيع والترويج.

بناءً على هذه المؤشرات، يبدو أن قطاع زيت الزيتون في تونس يقف اليوم عند مفترق طرق: فإما الاكتفاء بدور المزود بالكميات، أو المرور إلى مرحلة جديدة قوامها خلق القيمة، عبر التعليب، والتسويق الذكي، وبناء علامة تونسية قادرة على فرض نفسها في الأسواق العالمية.

‫شاهد أيضًا‬

بين ضغط الشبكات وتحديات الاستدامة المياه المعالجة وتحلية البحر من بين الحلول..

في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وتزايد الطلب على الموارد المائية، تواجه تونس تحديات مركب…