تسعى تونس لتحقيق العدالة الصحية عبر وضع  إصلاحات هيكلية تهدف لضمان تكافؤ الفرص في النفاذ للخدمات العلاجية، لكافة الموطنين وفي كامل ولايات الجمهورية من خلال تحديث المؤسسات الاستشفائية  توزيع  مختلف الاختصاصات الطبية  في كامل ولايات الجمهورية، وتطوير الرقمنة. ورغم التحديات المالية للصناديق الاجتماعية، تعمل الدولة على تعزيز هذه السيادة الصحية.

وقد شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد لدى اجتماعه أول أمس بقصر قرطاج، بكلّ من رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزير الصحّة مصطفى الفرجاني ووزير الشؤون الاجتماعية، عصام الأحمر على ضرورة تحقيق هذه العدالة الصحية مسديا تعليماته بالتّأمين الفوري للاعتمادات المالية اللازمة لفائدة الصّيدلية المركزيّة حتّى تستعيد نسق تزويد السّوق الوطنية بصفة طبيعيّة إلى جانب تكوين مخزون استراتيجي من الأدوية،داعيا إلى تحسين مستوى الخدمات الصحية المسداة للمواطن التونسي.

وتنفيذا لهذه الرؤية وتعزيزا للعدالة الصحية وضمان وصول الخدمات الطبية المتخصصة إلى جميع المواطنين، خاصة في المناطق الداخلية كانت وزارة الصحة قد اتخذت حزمة من الإجراءات العملية التي تعكس التزام الدولة بتحسين الرعاية الصحية وتطوير جراحة العظام وزرع الأعضاء ومعالجة مختلف أنواع السرطانات وغيرها من التدخلات الطبية الدقيقة.

كما تتخذ تونس إجراءات هيكلية لضمان توفير الأدوية للجميع، أبرزها تخصيص موارد إضافية في قانون مالية 2026 لدعم الصيدلية المركزية، وتعزيز مخزون الأدوية الخصوصية (كالسرطان وزرع الأعضاء) كما تشمل الحلول رقمنة مسالك التوزيع، تكوين مخزون استراتيجي للأدوية الأساسية، وتسهيل استرجاع مصاريف الأدوية للمضمونين الاجتماعيين عبر الصندوق الوطني للتأمين على المرض.

وقد أعلنت وزارة الصحة  قبل حوالي أسبوع عن اتخاذ حزمة من الإجراءات الظرفية لتعزيز السيولة المالية للصيدلية المركزية التونسية، وقد شملت هذه الإجراءات  ضخ تمويلات مباشرة من وزارة المالية، إلى جانب العمل على انتظام التحويلات من الصندوق الوطني للتأمين على المرض، بهدف تسريع خلاص الديون المتخلدة بذمتها تجاه المزودين الأجانب وتحسين نسق التزويد بالأدوية الحيوية حيث  تم إقرار إجراء هيكلي في الفصل 18 من قانون المالية لسنة 2026، يقضي بتخصيص موارد إضافية من حساب تنويع مصادر الضمان الاجتماعي لتمويل اقتناء الأدوية الخصوصية، لاسيما تلك المرتبطة بعلاج السرطان وزرع الأعضاء.

كما تعهدت وزارة الصحة تكريسا لمقومات العدالة الصحية بتوفير الموارد الضرورية لضمان استمرارية تزويد الأدوية، وذلك من أجل العمل على تعزيز  استدامة المنظومة الصحية من خلال إقرار حلول هيكلية تضمن تمويل الصيدلية المركزية التونسية باعتبارها فاعلا أساسيا في توفير الأدوية للمؤسسات الصحية.

وفي إطار دعم هذا التوجه وضمان توفر الأدوية الأساسية بمختلف المؤسسات الصحية في تونس وعلى مدار السنة تم رصد ميزانية إضافية سنوية تقدر بـ15 مليون دينار لفائدة الجهات الصحية، في إطار دعم توفر الأدوية الأساسية وتحسين توزيعها، خاصة في المناطق التي تشهد ضغطا على الخدمات الصحية.

وضمانا لترشيد استهلاك الأدوية تم الاعتماد على منهجية أكثر نجاعة تستخدم في توزيع الأدوية  وذلك  عبر استخدام أنظمة معلوماتية متطورة لإدارتها، فضلا عن أنه يجري حاليا العمل على تركيز منظومة  «إي فارماسي» التي ستمكّن من متابعة دقيقة لمعدلات الاستهلاك وتحسين حوكمة التصرف في الأدوية داخل المؤسسات الصحية.

‫شاهد أيضًا‬

تنظمها وزارة التربية ضمن الدورة الثالثة للبرنامج الوطني للرحلات المدرسية : 276 رحلة مدرسية خلال عطلة الربيع تستهدف ألف تلميذ وتلميذة

انطلقت وزارة التربية منذ اول امس الاثنين 23 مارس 2026  في  تنظيم 276 رحلة مدرسية لفائدة تل…