التّعاون الصحي بين تونس وفرنسا : نقلة نوعية في اتّجاه شراكة صحية فاعلة..
في لقاء رسمي رفيع المستوى استقبل وزير الصحة الدكتور مصطفى الفرجاني سفيرة فرنسا بتونس آن غيغون بحضور ممثلي الوكالة الفرنسية للتنمية، حيث كان هذا اللقاء مناسبة للتأكيد على الانتقال الفعلي إلى مرحلة التنفيذ لعدد من المشاريع الصحية المشتركة وهو ما يمثل تحولاً هامّا و نقلة نوعية في طبيعة التعاون الثنائي بين البلدين إذ هو مرور من مرحلة التخطيط إلى الإنجاز العملي على أرض الواقع بهدف تحقيق نتائج ملموسة تخدم مصلحة المواطن وتعزز كفاءة المنظومة الصحية الوطنية.
مثّل الاجتماع فرصة لدفع الشراكة التونسية الفرنسية نحو مستوى أعلى من النجاعة والتوازن إذ ركز الجانبان على جملة من النقاط التنفيذية التي تهدف إلى تحسين البنية التحتية الصحية وتطوير الخدمات الرقمية إلى جانب إعطاء أولوية واضحة للجهات الداخلية التي تواجه تحديات جمّة في توفير الخدمات المتخصصة وهو ما يندرج ضمن إطار التعاون الثنائي طويل الأمد الذي يسعى إلى تقديم حلول عملية لاحتياجات القطاع الصحي مما يعكس التزام الجانبين بتحقيق شراكة قوية و فاعلة.
تسريع إنجاز المستشفيات الجهوية
لعلّ من أهمّ تجلّيات السعي الثنائي للتعاون المشترك و من أبرز الاتفاقات الملموسة التي تم التوصل إليها تسريع وتيرة إنجاز مستشفى قفصة متعدد الاختصاصات ومستشفى سيدي بوزيد وذلك بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية إذ يندرج هذا التسريع في سياق دعم وتطوير الخدمات الصحية في المناطق الداخلية، حيث يُنتظر أن يساهم المشروعان في تقريب الرعاية المتخصصة من المواطنين وتخفيف الضغط على المؤسسات الصحية الكبرى في العاصمة. في السياق ذاته سيوفر المستشفيان المذكوران خدمات أساسية وعصرية ستساهم في تحسين الوصول إلى العلاج والتمتّع بخدمات أفضل وأنجع خاصة في الجهات التي تعاني من نقص في التجهيزات الحديثة وهو ما سيكرّس مبدأ عدالة التوزيع الجغرافي للخدمات الصحية على المستوى الوطني.
التحول الرقمي في الرعاية الصحية
كما تم الاتفاق خلال اللقاء على تطوير الصحة الرقمية والتطبيب عن بعد إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لرفع مستوى الرعاية الصحية ويشمل هذا المحور رقمنة خدمات الوكالة الوطنية للدواء ولا سيما في ما يتعلق برخص ترويج الأدوية بهدف تسريع الإجراءات الإدارية وتعزيز الشفافية والكفاءة إذ يُعدُّ التطبيب عن بعد أداة فعالة وناجعة للوصول إلى المرضى في المناطق النائية والريفية بما أنّه يُتِيحُ تقديم استشارات طبية متخصصة دون الحاجة إلى تنقلات أو قطع مسافات طويلة علاوة على دمج الذكاء الاصطناعي بما أنه يمكّن من التحقّق في تحليل البيانات الطبية ومتابعة الحالات المزمنة وذلك ما يجعل المنظومة الصحية أكثر حداثة واقتدارا على مواجهة صعوبات التشخيص والحالات المستعصية و المعقدة بفعالية أكبر.
على مستوى آخر ناقش الجانبان سبل تعزيز التكوين وتبادل الخبرات بين البلدين و تركز هذه الجهود خاصة على مجالات السلامة البيولوجية ومقاربة الصحة الواحدة التي تربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة كما تم التطرّق إلى برنامج تنظيم تنقّل الكفاءات الصحية بشكل متوازن ومنظّم وذلك بهدف ضمان استفادة تونس من الخبرات الفرنسية في التخصصات النادرة، والحيلولة دون استنزاف الموارد البشرية الوطنية وهو ما سيسمح بتكوين أطباء وممرضين تونسيين وإعادة دمجهم في المنظومة الصحية المحلية وهو ما سيسمح بدوره بتطوير الإطارات الطبية وشبه الطبية الوطنية ويحقق توازناً في التعاون الثنائي بين تونس وفرنسا.
كما تناول اللقاء التحضير للاجتماع المرتقب بين وزيريْ الصحة التونسي والفرنسي على هامش قمة الصحة الواحدة المزمع عقدها بمدينة ليون الفرنسية إذ يُنظر إلى هذا اللقاء كفرصة إضافية، ستمكّن من تعميق الشراكة وتحديد بنك أهداف موحّد سيكون محور عمل ثنائي بين البلدين مستقبلا، خاصة في مواجهة التحديات الصحية العابرة للحدود مثل التغيرات المناخية والأمراض المستجدة.
يمكن القول أن هذا التطور يأتي في سياق التعاون التونسي الفرنسي المستمر في المجال الصحي والذي شهد دعماً متزايداً لمشاريع البنية التحتية والتحول الرقمي في السنوات الأخيرة.
ويُتوقّع أن تسهم هذه المشاريع في رفع كفاءة المنظومة الصحية التونسية بشكل عام خاصة في ظل التحديات المتعلقة بتوزيع الخدمات والحاجة إلى استجابة سريعة للطوارئ ومع اقتراب التنفيذ الفعلي لهذه المبادرات،يتطلّع القطاع الصحي إلى تحقيق طفرة نوعية وأن يشهد تحسّنًا ملموسًا في جودة الخدمات الصحية لا سيما في الجهات الداخلية كما أن هذا الاتفاق يرسّخ نموذجاً لشراكة إستراتيجية مبنية على الثقة المتبادلة والأهداف المشتركة، ويفتح آفاقًا واعدة لتطوير قطاع الصحة في بلادنا بما يخدم التنمية والاستقرار الاجتماعي.
تونس تقول كلمتها في جنيف : لا للتوطين المبطّن..نعم للحماية الإنسانية العادلة..
أكدت البعثة الدائمة لتونس لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، خلال مشاركتها في أشغال الدورة ال…









