2026-03-27

نحو توريد بين 15 و20 ألف رأس غنم استعدادًا لعيد الأضحى : هل تنجح الخطوة في كبح الأسعار؟

في اطار الاستعدادات لعيد الاضحى وفي ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع تربية الماشية ، أعلنت الجهات المعنية عن التوجّه نحوتوريد ما بين 15 و20 ألف رأس غنم في محاولة لضبط السوق وتخفيف الضغط على الأسعار، وسط جدل واسع حول نجاعة هذا الخيار ومدى قدرته على الاستجابة لحاجيات المواطنين.

وخلال جلسة استماع بلجنة الفلاحة بمجلس نواب الشعب، أكّد ممثل عن وزارة التجارة أن الدولة تعمل على توريد ما بين 15 و20 ألف رأس غنم استعدادًا لعيد الأضحى، في إطار خطة تهدف إلى تعديل العرض والتحكم في الأسعار. ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع إجراءات أخرى، من بينها توريد لحوم الضأن المبردة ، مواصلة برنامج بيع الأضاحي بالميزان والتوسّع في نقاط البيع المنظمة خاصة في تونس الكبرى .كما تعمل وزارة التجارة على إمكانية تحديد أسعار لحم الضأن لدى القصّابين، في محاولة للحد من الارتفاعات القياسية التي شهدتها السوق في السنوات الأخيرة.

أزمة انتاج وارتفاع الأسعار

لم يأت خيار التوريد من فراغ ، بل يعكس أزمة عميقة يعيشها قطاع تربية الأغنام في تونس. ويؤكد الفاعلون في القطاع أن القطيع الوطني قد شهد تراجعًا ملحوظًا يُقدّر بحوالي 32 % نتيجة عوامل متراكمة، من بينها ، توالي سنوات الجفاف ارتفاع أسعار الأعلاف ،ضعف الإحاطة الصحية بالقطيع واختلالات في منظومة التوزيع.

هذه العوامل أدت إلى ارتفاع أسعار الأضاحي بشكل غير مسبوق، ما جعل شريحة واسعة من التونسيين تواجه صعوبات في اقتناء الأضحية ، ودفع الدولة إلى البحث عن حلول سريعة لتدارك الوضع.

ورغم أهمية خطوة التوريد ، إلا أن الأرقام المطروحة تثير تساؤلات جدية حول فعاليتها. إذ يُقدّر الاستهلاك السنوي للأضاحي في تونس بحوالي 950  ألف رأس، ما يعني أن توريد 15 إلى 20 ألف رأس لن يغطي سوى نسبة ضئيلة جدًا من الطلب.

ويرى مراقبون أن التوريد قد يساهم نسبيًا في كبح جماح الأسعار، توفير بدائل محدودة للمستهلك وخلق نوع من التوازن النفسي في السوق. لكن في المقابل، يحذّر مهنيون من أن الاعتماد المتكرر على التوريد قد يضر بالمنتوج المحلي، خاصة إذا لم يُرافق بسياسات دعم واضحة لمربي الماشية. ويؤكد خبراء أن الحل الحقيقي يكمن في إعادة هيكلة قطاع تربية الماشية وتنظيم سوق الأعلاف ودعم صغار المربين وتطوير منظومة الإنتاج والتوزيع.

وفي ظل محدودية الكميات المورّدة مقارنة بحجم الطلب، يبقى السؤال مطروحًا: هل تنجح هذه الإجراءات في تخفيف العبء عن المواطن، أم أنها مجرد حل مؤقت لأزمة أعمق تتطلب إصلاحات جذرية ؟

تجدر الاشارة الى أن قرار توريد الأغنام لعيد الأضحى يعكس سعي الدولة للتدخل في سوق مضطربة ، لكنه في الوقت ذاته يكشف هشاشة المنظومة الحالية لتربية الماشية في تونس. وبين الحلول الظرفية والإصلاحات الهيكلية، يبقى مستقبل القطاع مرتبطًا بمدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن بين مصلحة المستهلك واستدامة الإنتاج المحلي.

‫شاهد أيضًا‬

تعزيز منظومة الإنذار المبكّر في مواجهة التغيرات المناخية : معهد الرصد الجوي يقتني رادارات متطورة للتنبؤ بالأمطار قبل تساقطها

في خطوة نوعية تعكس توجّه تونس نحو تحديث منظوماتها المناخية وتعزيز قدرتها على التوقّي من ال…