2026-03-27

من مصاريف شهر رمضان وعيد الفطر الى الاستعداد لعيد الأضحى : نفقات متتالية ترهق المواطن وتكشف هشاشة قدرته الشرائية

يجد المواطن نفسه مباشرة اثر انقضاء  شهر رمضان الكريم  وعيد الفطر- اللذين تطلبا على التونسي  دون شك مصاريف كبرى تتجاوز ميزانيته المعتادة كثيرا  – أمام الاستعداد لعيد الاضحى بما يحمله من أعباء وضغوطات مالية إضافية فيتواصل نسق الإنفاق المرتفع دون انقطاع.

وتتحول هذه المناسبات المتتالية إلى ضغط متواصل على ميزانيته، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، وهو ما يجعل العديد من العائلات في حالة توتر مستمر حول كيفية تغطية نفقاتها .

اكيد ان شهر رمضان  ادخل فرحة كبيرة على كل العائلات التونسية لكنه فرض ايضا سلوكا استهلاكيا استثنائيا يتمثل في ارتفاع النفقات اليومية حيث تزداد المصاريف بسبب تنوع المائدة الرمضانية وارتفاع أسعار المواد الغذائية باعتبار ان العائلات تميل عادة الى اقتناء كميات اكثر من المعتاد مما  ارهق الميزانية بشكل كبير يليه عيد الفطر الذي استوجب بدوره مصاريف اخرى  فتضاعفت  بذلك الأعباء المالية..

وما ان تنفس التونسي الصعداء بتوفيره مصاريف المناسبات الدينية السابقة وأدخل البهجة على ابنائه  الّا ووجد نفسه في مواجهة مصاريف اخرى حيث تنطلق  الاستعدادات  بعد ذلك لعيد الأضحى وذلك  في ظرف زمني قصير.

ويعد اقتناء الأضحية أهم هذه التكاليف حيث تعرف أسعار المواشي ارتفاعا مستمرا من سنة إلى أخرى . ويضطر العديد من المواطنين إلى الاقتراض لتأمين هذه الشعيرة والتداين في حين يختار البعض التخلي عنها بسبب الغلاء ليستقبل لاحقا العطلة الصيفية التي يفترض أن تكون فترة راحة لكنها تتحول بدورها إلى موسم إنفاق إضافي. وتحتاج العائلات إلى تخصيص ميزانية للتنقل أو الترفيه أو قضاء بعض الوقت في المصيف، وهو ما يزيد العبء المالي. حيث تثقل هذه النفقات كاهل المواطن خاصة مع تواتر المناسبات التي تتطلب مصاريف إضافية .

وفي المقابل يواجه المواطن مصاريف يومية وشهرية لا يمكن الاستغناء عنها مثل معاليم الكراء وفواتير الماء والكهرباء والعلاج والتنقل . وتستنزف هذه الالتزامات جزءا كبيرا من الدخل وهو ما يجعل التوفيق بينها وبين المصاريف الاستثنائية أمرا صعبا .هذا الى جانب تحمل أعباء التعليم التي أصبحت كثيرة خاصة مع انتشار الدروس الخصوصية والتي تنطلق منذ شهر اوت من كل سنة لدى بعض العائلات وتستحوذ هذه الدروس على جزء كبير من ميزانية العائلة .

يحاول التونسي التكيف مع هذا الواقع عبر تنظيم مصاريفه أو اللجوء إلى حلول ظرفية مثل الاقتراض والتداين . وتساعد هذه الحلول على تجاوز الضائقة المالية لكنها لا تقدم حلا جذريا للمشكل الذي يعيشه المواطن الذي يبقى في حالة عدم توازن بين دخله المحدود ومتطلبات الحياة الكثيرة خاصة وان عيد الأضحى يعتبر كأثقل عبء مالي في سلسلة المناسبات المتتالية.

‫شاهد أيضًا‬

تشمل المتقاعدين : الترفيع في الأجور والجرايات, خطوة هامة

تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال اجتماع انعقد أوّل أمس الإثنين بقصر قرطاج ملف الزيادات …