عين على الجالية بالخارج وأخرى على البلاد والعباد في الداخل، هكذا يمكن توصيف عمل وزارة الشؤون الخارجيّة والهجرة والتّونسيّين بالخارج حيث تواترت أنشطة الماكينة الدبلوماسية وبرزت مواقف مهمّة فيها ماهو ثابت وأصيل وفيها ماهو مستجد ومتفاعل مع تحدّيات وإكراهات اللحظة الراهنة.

في هذا السياق كان آخر نشاط لوزير الشؤون الخارجيّة والهجرة والتّونسيّين بالخارج، محمّد علي النّفطي، الثلاثاء، اللقاء مع عدد من أفراد الجالية التّونسيّة المقيمة بألمانيا، بمقر سفارة تونس وذلك في إطار الزيارة الرّسميّة التي يؤدّيها إلى برلين.

ومرة أخرى أكّد الوزير على الدور المحوري الذي تضطلع به الجالية التونسية في معاضدة الجهد التنموي الوطني وإسهامها في تعزيز جسور التواصل بين تونس والدول المضيفة وفي دفع التّعاون الثنائي في عديد المجالات.

وعلى غرار لقاءاته السابقة مع جالياتنا في أكثر من بلد في العالم، أشاد الوزير بالكفاءات التونسية التي تساهم في نفس الوقت في إثراء الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الدول التي يقيمون بها وتعزيز إشعاع صورة تونس الى جانب الاستثمار وبعث المشاريع ببلادنا وتحويل الأموال..

وحسنا فعل عدد من سفرائنا خلال شهر رمضان بإقامة مآدب إفطار وحفلات استقبال على شرف أبناء جالياتنا في الدول التي يتواجدون بها وفي ذلك تعزيز للروابط وتذليل للصعوبات لأن التواصل بين التونسيين في الخارج مع سلطة دولتهم في شخص السفير او القنصل او القائم بالاعمال من شأنه إذابة الجليد وتحسين الخدمات وتجاوز سوء الفهم الذي يحصل بين الفينة والأخرى..

ومثلما أسلفنا، لم يقف العمل الدبلوماسي عند الاهتمام بالجالية التونسية في الخارج فقط بل كانت النبرة بارزة خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية للتعبير عن ثوابت الدبلوماسية التونسية التي من خصائصها التاريخية عدم الوقوع في فخ التحالفات والأحلاف الظرفية التي لا تخدم المصلحة الوطنية في شيء بقدر ما تورّط البلاد في حسابات ظرفية لا تتناسب مع حساباتنا ومع معايير العلاقات الدولية المتكافئة والعادلة والإنسانية.

ويظل الموقف الرسمي التونسي من الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الأبرز في هذه المرحلة التي لم يعد فيها الاتحاد الأوروبي صراحة في أوج قوته ولم يعد ذاك الشريك الذي يفرض شروطه على الشركاء والذي يصعب على بعض الدول الأعضاء فيه تقديم الدروس والعبر لغيرها من الدول والشعوب والأمم.

أكّد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، موقف تونس المبدئي الداعم للانفتاح على الحوار مع مختلف الشركاء.

إن الاتحاد الأوروبي هو من الشركاء التقليديين المهمّين الذين انفتحت عليهم تونس منذ عقود وحرصت على أن تنبني العلاقة معه على قاعدة الحوار البنّاء والاحترام المتبادل والتضامن والمسؤولية المشتركة والندّية بين الشركاء، وقد حان الوقت لتقييم هذه التجربة.

إننا هنا نتفق مع وزير الشؤون الخارجيّة والهجرة والتّونسيّين بالخارج على ضرورة مراجعة علاقات الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي بما يضمن توازنها ويجعلها أكثر عدلًا وإنصافًا وشمولية.

وعليه، لا مناص من اعتماد مقاربة متجدّدة وآليات مبتكرة تأخذ بعين الاعتبار المصلحة المشتركة للطرفين، فضلًا عن التحديات الراهنة ذات الأبعاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمالية والتكنولوجية وهي مجالات تبدو فيها التوجهات الأوروبية مجحفة بل ومستفزة أحياناً خصوصا في ما يتعلق بملف الهجرة غير النظامية، ففي الوقت الذي تطرح فيه بلادنا بقوة ووجاهة فكرة المقاربة الشاملة التي تقوم على احترام حقوق الإنسان والكرامة البشرية والتعاطي الأمثل مع الأسباب العميقة لهذه الظاهرة، يذهب «الشركاء» الى الابتزاز والمقايضة ومن يدري، ربما التخطيط لتحويل تونس الى بلد عبور أو إقامة دائمة وتكليفها بدور الشرطي في المتوسط الذي يحرس حدود الضفة الشمالية..

ومرة أخرى تغلّب الدبلوماسية التونسية الشرعية الدولية وتبرز ثوابتها ومواقفها التاريخية في ما يتصل بالملفات الدولية الشائكة والتواصل مع الأشقاء كما برزت في اللقاء الذي جمع وزير الشؤون الخارجيّة والهجرة والتّونسيّين بالخارج بسفراء دول الخليج العربي التي تربطها ببلادنا مصالح قديمة متجدّدة ليست الدبلوماسية التونسية على استعداد للتفريط فيها.

بين الثوابت والمتغيرات إذن، تثابر الدبلوماسية التونسية للصمود والتقدم في الدفاع عن مصالح البلاد والعباد.

‫شاهد أيضًا‬

تصعيد الحرب على المخدّرات..

تتواصل جهود المؤسسة الأمنية في بلادنا لمحاربة جميع أنواع الجريمة وبشكل خاص الجرائم ذات الص…