تعزيز منظومة الإنذار المبكّر في مواجهة التغيرات المناخية : معهد الرصد الجوي يقتني رادارات متطورة للتنبؤ بالأمطار قبل تساقطها
في خطوة نوعية تعكس توجّه تونس نحو تحديث منظوماتها المناخية وتعزيز قدرتها على التوقّي من المخاطر الطبيعية، أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي عن اقتناء رادارات متطورة قادرة على رصد الأمطار قبل ساعات من تساقطها، في إطار مشروع وطني واسع لتحديث شبكة الرصد الجوي.
يرتكز المشروع على اقتناء ثلاثة رادارات حديثة تُمكّن من مراقبة السحب الركامية وتحليل كميات الأمطار المحتملة داخلها، بما يسمح بالتنبؤ بنزول الغيث قبل نحو ثلاث ساعات من حدوثه، وهو تطور لم يكن متاحاً بالتقنيات السابقة.
هذه القدرة الاستباقية تمثل نقلة نوعية في مجال التوقعات الجوية، خاصة في ظل تزايد الظواهر المناخية القصوى، حيث ستمكّن من إصدار تحذيرات دقيقة ومبكرة، سواء للمواطنين أو للقطاعات الحساسة مثل الطيران والملاحة البحرية والفلاحة.
ويأتي هذا المشروع بدعم من البنك الدولي ، ضمن برنامج شامل لتحديث البنية التحتية للرصد الجوي في تونس. ويهدف إلى تحسين دقة المعطيات الجوية وتعزيز منظومة الإنذار المبكر، بما يساهم في حماية الأرواح والممتلكات وضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية .
وتزامن هذا التوجه مع الاحتفال باليوم العالمي للأرصاد الجوية الموافق لـ 23 مارس الذي يرفع هذا العام تحت شعار «نرصد اليوم لنحمي الغد»، في إشارة واضحة إلى أهمية الاستثمار في المعرفة المناخية لمواجهة التغيرات المستقبلية.
إنذار مبكر لمجابهة المخاطر
تشير المعطيات إلى أن تونس شهدت في السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة وتزايداً في تواتر الظواهر الجوية الحادة ، مثل الأمطار الغزيرة التي تسببت في فيضانات وخسائر بشرية ومادية.
في هذا السياق ، تمثل الرادارات الجديدة أداة حاسمة لتعزيز منظومة اليقظة ، حيث تسمح بتحديث الخرائط التحذيرية بشكل أكثر دقة ، وتحديد درجات الخطر من الأخضر إلى الأحمر وفقاً لشدة الظواهر الجوية المتوقعة.
منظومة رصد متكاملة
يعمل المعهد الوطني للرصد الجوي ضمن شبكة متكاملة تضم عشرات محطات الرصد المناخي والجوي والبحري ، إضافة إلى مراكز خاصة بالطيران ، ويصدر سنوياً آلاف النشرات الجوية قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى. و مع إدماج الرادارات الجديدة ، ستتعزز هذه المنظومة بقدرات تحليل فوري ودقيق للمعطيات، ما يرفع من نسبة دقة التوقعات التي تجاوزت بالفعل 90 بالمائة.
ووفق المعهد الوطني للرصد الجوي فان دور هذه التقنيات لا يقتصر على التنبؤ بالأمطار فحسب ، بل يمتد إلى دعم الأمن الغذائي والمائي ، وتحسين التخطيط الزراعي ، وتقليل الخسائر الناتجة عن الكوارث الطبيعية.
كما يعكس هذا المشروع انخراط تونس في الجهود الدولية لمجابهة التغيرات المناخية، عبر اعتماد التكنولوجيا الحديثة والبيانات الدقيقة كركيزة لاتخاذ القرار.
ويؤكد أهل الاختصاص أن اقتناء رادارات رصد الأمطار قبل تساقطها يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة إنذار مبكر أكثر كفاءة في بلادنا . وفي ظل تزايد تحديات المناخ فان الاستثمار في العلم والتكنولوجيا أصبح الخيار الأنجع لحماية الإنسان والاقتصاد و ترسيخ ثقافة الاستباق بدل الاكتفاء بردّ الفعل.
ارتفاع نسبة إمتلاء السدود لتبلغ حوالي 54 % انفراج مؤقّت والوضع المائي ما يزال حرجًا..
شهدت الوضعية المائية في بلادنا خلال الأشهر الأخيرة تطورًا لافتًا ، حيث ارتفعت نسبة امتلاء …



