2026-03-25

تشمل المتقاعدين : الترفيع في الأجور والجرايات, خطوة هامة

تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال اجتماع انعقد أوّل أمس الإثنين بقصر قرطاج ملف الزيادات في الأجور مؤكدا ضرورة متابعة تنفيذ الترفيع في المرتبات والأجور في القطاعين العام والخاص بعنوان سنوات 2026 و2027 و2028، مع شمول هذا الإجراء جرايات المتقاعدين أيضا.

ويأتي هذا الاهتمام الرسمي في ظرف اجتماعي واقتصادي تتزايد فيه انتظارات التونسيين لقرارات من شأنها أن تخفف من ضغط المعيشة وتساعد على استعادة جزء من القدرة الشرائية التي تراجعت جراء ارتفاع الأسعار وتنامي الأعباء اليومية.

ويعد ملف الزيادة في الأجور من أكثر الملفات التي تهم فئة واسعة من المواطنين لأنّه يتصل مباشرة بواقع العائلة التونسية وقدرتها على مجابهة متطلبات الحياة٫ فقد أصبحت عديد العائلات تجد صعوبة كبيرة في التوفيق بين الدخل الشهري والمصاريف الأساسية خاصة مع الارتفاع المتواصل في أسعار الحاجيات اليومية والشهرية وهو ما جعل مسألة الترفيع في الأجور مطلبا ينتظره الأجراء والمتقاعدون على حد سواء.

وتبرز أهمية هذا التوجّه في كونه يشمل فئات واسعة من المجتمع من موظفي القطاع العام والعاملين في القطاع الخاص الذين يطمحون إلى تحسين مداخيلهم في ظل أوضاع اقتصادية صعبة. كما أنّ شمول المتقاعدين بهذه الزيادة يحمل بعدا إنسانيا واجتماعيا باعتبار أنّ هذه الفئة تواجه مصاريف متزايدة ايضا خاصة في ما يتعلّق بالصحة والعلاج والحاجيات اليومية .

الإعلان عن الزيادة في الأجور اكيد انه سيسعد فئة كبرى من التونسيين لكن من الضروري ايضا  ان  تتواصل رسائل الطمأنة لجميع المواطنين ذلك ان الأثر الحقيقي لأي زيادة يبقى مرتبطا بقدرتها الفعلية على تحسين القدرة الشرائية. فالتونسي ينظر إلى الراتب من زاوية ما يتيحه له من إمكانيات لتغطية حاجياته الأساسية. وإذا لم تترافق الزيادات مع إجراءات تحدّ من نسق ارتفاع الأسعار وتفرض رقابة ناجعة على الأسواق، فإنّ مفعولها قد يبقى محدودا وقد يتبخر أثرها بسرعة أمام واقع الغلاء الذي يعيشه التونسي . لذلك نحتاج اليوم الى رؤية شاملة تجعل من الزيادة في الأجور جزءا من سياسة اجتماعية واقتصادية متكاملة لان المواطن ينتظر اليوم أن تكون هذه القرارات مدعومة بآليات تنفيذ وبإجراءات تضمن استقرار الأسعار وتحسين مناخ العيش وتخفيف الأعباء . كما يجب تحديد آجال التطبيق لأن وضوحها يبقى عاملا أساسيا في تعزيز الثقة .

لا شك ان تناول رئيس الجمهورية لملف الزيادات في الأجور هو إدراك لثقل الأزمة المعيشية التي تواجهها شرائح كبيرة من التونسيين لكن نجاح هذا التوجّه سيبقى رهين مدى قدرة الدولة على ضمان أن يشعر المواطن بأن دخله أصبح أكثر قدرة على مقاومة الغلاء وأنّ الدولة توجهت فعلا نحو معالجة إحدى أكثر القضايا إلحاحا في المجتمع.

‫شاهد أيضًا‬

لدعم برامج الرعاية الأسرية: جمعية قرى الأطفال «أس أو أس» تطلق دعوة للتّبرع بالزكاة عبر موقعها الإلكتروني

تدعو الجمعية التونسية لقرى الأطفال «أس أو أس»  المواطنين للمساهمة بزكاة عيد الفطر لدعم برا…