2026-03-25

ارتفاع نسبة إمتلاء السدود لتبلغ حوالي 54 % انفراج مؤقّت والوضع المائي ما يزال حرجًا..

شهدت الوضعية المائية في بلادنا خلال الأشهر الأخيرة تطورًا لافتًا ، حيث ارتفعت نسبة امتلاء السدود لتبلغ حوالي 54 % وفق أحدث التقديرات ، في مؤشر إيجابي مقارنة بسنوات الجفاف الحاد. غير أن هذا التحسّن، رغم أهميته ، لا يعني تجاوز الأزمة ، إذ يؤكد الخبراء أن الوضعية ما تزال «حرجة» وتستوجب الحذر.

عرفت السدود  منذ بداية السنة الحالية مستويات ضعيفة ، إذ لم تتجاوز نسبة الامتلاء 32 % في منتصف جانفي، مع مخزون مائي يناهز 750 مليون متر مكعب فقط .

ومع توالي التساقطات خلال أواخر شهري جانفي وفيفري، ارتفعت النسبة تدريجيًا إلى حدود 40 % ثم 43 %، مع اقتراب المخزون من مليار متر مكعب. كما سجلت بعض الفترات قفزات إضافية ، حيث اقتربت النسبة من 50 % في بداية فيفري، وسط توقعات بمزيد التحسن مع استمرار الأمطار. هذا التطور يعكس عودة نسبية للتوازن بعد سنوات من الشحّ المائي، خاصة بين 2017 و2023، والتي شهدت تراجعًا خطيرًا في الموارد المائية.

تفاوت جهوي في المخزون

رغم  التحسن العام، تكشف المعطيات عن تفاوت واضح بين الجهات ، سدود الشمال والوطن القبلي بلغت في بعض الحالات نسبة امتلاء 100 % وسدود الشمال الغربي سجلت تحسنًا مهمًا لكنها لم تبلغ طاقتها القصوى بينما بقيت سدود الوسط دون المستوى المطلوب بسبب ضعف التساقطات.

ويرى أهل الاختصاص أن هذا التفاوت يعكس إشكالًا هيكليًا في توزيع الموارد المائية، حيث تتركز أغلب المياه في الشمال مقابل عجز متواصل في الوسط والجنوب.

وضعية أفضل لكن غير مطمئنة

رغم وصول نسبة الامتلاء إلى مستويات تتجاوز 50 %، يؤكد مختصون أن الوضع لا يزال بعيدًا عن الأمان المائي، لعدة أسباب أهمها أن المعدلات الحالية تبقى دون المستوى المطلوب لتأمين صيف مريح .كما أن الإيرادات المائية ما تزال مرتبطة بالتقلبات المناخية ، لتكون بلادنا بذلك ضمن الدول المهددة بالإجهاد المائي.

وقد شدد الخبراء على أن التحسن المسجل  «نسبي» ولا يلغي ضرورة مواصلة ترشيد الاستهلاك، خاصة في ظل تكرار سنوات الجفاف.

انعكاسات مباشرة على القطاع الفلاحي والتزود بالماء

ساهمت الأمطار الأخيرة في إنعاش الزراعات الكبرى وتحسين موسم الحبوب ودعم مخزون مياه الشرب وتقليص مخاطر الانقطاعات المتكررة الى جانب تخفيف الضغط على الموارد الجوفية .

لكن في المقابل ، يبقى نجاح الموسم الفلاحي مرتبطًا باستمرار التساقطات خلال الربيع، خاصة في المناطق الداخلية.

وتكشف الأزمة المائية في تونس أن الإشكال لا يتعلق فقط بقلة الأمطار، بل أيضًا بطرق إدارة المياه. ويطرح الخبراء عدة تحديات منها ضعف القدرة على تخزين مياه الأمطار واستغلالها ، الحاجة إلى تحديث البنية التحتية للسدود وكذلك ضرورة تعميم تقنيات الاقتصاد في الماء ، اضافة الى تطوير تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه المعالجة.

ويؤكد المراقبون أنه رغم بلوغ نسبة امتلاء السدود حوالي 54 %، وهورقم يعكس انفراجًا نسبيًا ، فإن الوضعية المائية في تونس لا تزال دقيقة. والمخزون الحالي لا يضمن استقرارًا طويل الأمد، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

‫شاهد أيضًا‬

خطوات حكومية لإنقاذ قطاع الحليب وتعزيز صمود المربّين: إجراءات جديدة لإنعاش الإنتاج وضمان التوازن في السوق

شهدت منظومة الألبان في تونس تحوّلات هامة في ظل سعي الدولة إلى إعادة التوازن لهذا القطاع ال…