2026-03-24

بفضل المرونة الملحوظة في مناخ الاستثمار: تونس استقطبت استثمارات أجنبية تزيد عن 3.5 مليار دينار في عام 2025

بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية التي استقطبتها تونس في كامل سنة 2025 حوالي 3572.1 مليون دينار  وذلك وفقا لتصريحات جلال الطبيب المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي.

وأوضح جلال الطبيب أن هذه الاستثمارات سجلت زيادة بنسبة 30.3% مقارنة بعام 2024، و41.1% مقارنةً بعام 2023، و60.7% مقارنة بعام 2022 وذلك مقارنة بالسنوات الثلاث السابقة. و بين ان الاستثمارات الأجنبية في تونس أكدت في 2025  اتجاهها التصاعدي مما يعكس جاذبية البلاد المتزايدة كوجهة استثمارية جاذبة.

واعتبر أنه في السنوات الأخيرة، تراوح متوسط ​​حجم الاستثمار الأجنبي بين 1.7 مليار و2.2 مليار دينار. ومع ذلك فقد شهد عام 2025 علامة فارقة جديدة مع ما يقرب من 3.5 مليار دينار، مما يعزز مكانة تونس على الساحة الاقتصادية الدولية.

وتشهد الاستثمارات الأجنبية في تونس منحى تصاعديا يعكس استعادة الثقة في الوجهة الاستثمارية للبلاد حيث سجلت الاستثمارات الدولية المباشرة نمواً بنسبة 21% في عام 2024 لتصل إلى قرابة 3.2 مليار دينار. وواصل هذا المسار تطوره الإيجابي ليتجاوز سقف 3.5 مليار دينار في عام 2025، مدفوعا بقفزة نوعية في حجم الاستثمارات المصرّح بها التي نمت بنسبة 41.5% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام نفسه وتتطلع الدولة ضمن رؤيتها المستقبلية لعام 2026 إلى استقطاب تدفقات استثمارية بقيمة 4000 مليون دينار، مع التركيز على قطاعات استراتيجية ذات قيمة مضافة عالية مثل صناعة مكونات الطائرات والسيارات، وتكنولوجيا المعلومات، والصناعات الصيدلية. ويعزز هذا التطور موقع تونس كمنصة إقليمية تنافسية بفضل قربها من الأسواق الأوروبية، وتوفر الكفاءات البشرية المتخصصة، والجهود المبذولة لتبسيط الإجراءات الإدارية وتطوير الحوافز المالية عبر الهيئة التونسية للاستثمار.

و يتسم مناخ الاستثمار في تونس حالياً بمزيج من الفرص الاستراتيجية الواعدة والتحديات الهيكلية التي تسعى الدولة لتجاوزها. فمن ناحية، تبرز تونس كمنصة تنافسية بفضل موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية والإفريقية، وتوفر يد عاملة متخصصة، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والهندسة. كما يوفر قانون الاستثمار حوافز مالية وجبائية هامة للمشاريع الكبرى وتلك الموجهة للتصدير أو الموطنة في المناطق الداخلية.

وعلى الجانب الآخر، تتركز جهود الإصلاح الحالية على تذليل العقبات البيروقراطية من خلال الهيئة التونسية للاستثمار التي تعمل كشباك موحد لتبسيط الإجراءات، ورقمنة المسارات الإدارية لتقليص الآجال. ورغم الضغوط الاقتصادية الكلية، يظهر مناخ الاستثمار مرونة ملحوظة، حيث يتركز الاهتمام الدولي بشكل متزايد على قطاعات الطاقات المتجددة (خاصة الهيدروجين الأخضر)، صناعة مكونات السيارات والطائرات، والخدمات الرقمية، مما يجعل من تونس وجهة جاذبة للمستثمرين الباحثين عن كلفة إنتاج تنافسية وقرب لوجستي من أوروبا.

ويعكس التحسن الملحوظ في مناخ الاستثمار بتونس استعادة تدريجية لثقة الفاعلين الدوليين، حيث تُرجم هذا المسار الإيجابي في تجاوز الأهداف المرسومة لعام 2025 ببلوغ استثمارات خارجية بقيمة 3.5 مليار دينار. ويعود هذا التطور بالأساس إلى نجاح «الهيئة التونسية للاستثمار» في تبسيط الإجراءات الإدارية عبر الرقمنة واعتماد سياسة «المخاطب الوحيد»، مما قلّص الحواجز البيروقراطية أمام الشركات العالمية. كما ساهم التوجه الاستراتيجي نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل الهيدروجين الأخضر وصناعة مكونات الطائرات والسيارات، في جذب رؤوس أموال ضخمة مستفيدة من الموقع الجغرافي المتميز لتونس كقاعدة خلفية للصناعة الأوروبية. هذا بالإضافة إلى الحوافز المالية والضريبية التي يوفرها قانون الاستثمار وتوفر كفاءات بشرية عالية التخصص، مما يمهد الطريق لتحقيق الطموحات الوطنية المتمثلة في استقطاب 4 مليار دينار من الاستثمارات الأجنبية بحلول عام 2026.

‫شاهد أيضًا‬

قطاع النسيج والملابس الشروع في التحول نحو «النسيج الأخضر» والرقمنة لتعزيز التنافسية

 يعتبر قطاع النسيج والملابس في تونس ركيزة استراتيجية للاقتصاد الوطني حيث يساهم بنسبة 30% م…