2026-03-24

وفق منصة عالمية متخصصة في تتبع أسعار المحروقات: تونس ضمن قائمة الدول الإفريقية ذات الأسعار المنخفضة نسبيا

تشهد أسواق الطاقة العالمية أزمة أسعار متصاعدة في ظل التوترات الجيوسياسية المتفاقمة، خاصة مع الحرب على إيران وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات وتهديد لممرات استراتيجية حيوية على غرار مضيق هرمز.

وقد أدت هذه التطورات إلى ارتفاع أسعار النفط وتقلبها بشكل ملحوظ، في وقت تتزايد فيه المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع كلفة الطاقة عالميًا وهو ما انعكس مباشرة على اقتصاديات الدول المستوردة للطاقة، سواء من خلال ارتفاع فاتورة الواردات أو زيادة الضغوط التضخمية.

في خضم هذه الأزمة العالمية، تحافظ تونس على استقرار نسبي في أسعار المحروقات، حيث يبلغ سعر لتر البنزين حوالي 0.861 دولار، أي ما يعادل نحو 2.5 دينار تونسي، وفق بيانات منشورة على منصة غلوبال بترول برايسز المتخصصة في تتبع أسعار الوقود عالميًا، ما يضع البلاد ضمن قائمة الدول الإفريقية ذات الأسعار المنخفضة نسبيًا.

ويُعزى استقرار الأسعار بالأساس إلى تدخل الدولة عبر آلية دعم المحروقات. ورغم أن  هذا الخيار يسعى إلى الحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين والتخفيف من آثار تقلبات السوق العالمية، إلا أنه يترتب عنه عبء متزايد على موارد خزينة الدولة لاسيما في ظل ارتفاع كلفة التوريد وتراجع قيمة الدينار مقابل الدولار باعتبارها العملة المرجعية في تسعير النفط عالميًا.

ووفق هذه المنصة المتخصصة  يتضح أن تونس تقع في فئة الأسعار المتوسطة عند مقارنة وضع تونس بأسعار الوقود في عدد من الدول الإفريقية. فمثلا في الدول المنتجة للنفط مثل ليبيا، ينخفض سعر لتر البنزين إلى حوالي 0.023 دولار، أي ما يعادل نحو 0.07 دينار تونسي، وهو من أدنى المستويات عالميًا بفضل الدعم الكبير والإنتاج المحلي. كما تسجل دول مثل الجزائر ومصر وأنغولا أسعارًا تتراوح بين أقل من دينار وحوالي 1.3 دينار تونسي للتر، مستفيدة من سياسات دعم مرتبطة بوفرة الموارد الطاقية.

في المقابل، ترتفع الأسعار بشكل كبير في الدول المصدرة كليا للمحروقات، حيث يصل سعر لتر البنزين في مالاوي إلى حوالي 2.858 دولار، أي ما يعادل نحو 8.3 دينار تونسي، وهو من أعلى الأسعار في القارة. كما تسجل دول مثل إفريقيا الوسطى والسينغال والكاميرون وزيمبابوي مستويات تتراوح بين حوالي 4 و5 دنانير للتر، نتيجة ارتفاع كلفة التوريد، إضافة إلى الضرائب وتكاليف النقل وتقلبات سعر الصرف.

ويعكس هذا الاختلاف أن تحديد أسعار الوقود لا يخضع فقط لمنطق العرض والطلب العالمي، بل يتأثر أيضًا بالسياسات الاقتصادية الداخلية، مستوى الإنتاج المحلي وسعر العملة الوطنية مقابل الدولار. لذلك، تكون الدول ذات العملات الضعيفة أكثر عرضة لارتفاع الأسعار عند أي صدمة خارجية في سوق الطاقة.

وبالعودة إلى الشأن الوطني، يتضح أن تونس تعتمد على سياسة دعم مكلفة نسبيًا لضمان استقرار الأسعار، حيث تُقدّر نفقات الدعم بحوالي 11.593 مليار دينار، أي ما يمثل نحو 19.4% من إجمالي نفقات الدولة وقرابة 6.3% من الناتج الداخلي الخام. ويُوجَّه جزء كبير من هذه النفقات، يفوق 7 مليارات دينار، إلى دعم الطاقة والمحروقات، ما يعكس حجم العبء الذي تتحمله المالية العمومية للحفاظ على استقرار السوق الداخلية.

كما تشير تقديرات ميزانية سنة 2026 إلى تخصيص حوالي 4.079 مليار دينار لدعم المنتجات الأساسية، مقابل 3.801 مليار دينار في سنة 2025، أي بزيادة تقارب 278 مليون دينار. ويؤكد هذا المنحى استمرار الدولة في تحمل كلفة الدعم رغم الضغوط المتزايدة، في سياق عالمي يتسم بارتفاع أسعار النفط وتزايد عدم الاستقرار.

في هذا الإطار، تجد تونس نفسها أمام معادلة دقيقة تجمع بين الحفاظ على استقرار الأسعار من جهة، وضبط التوازنات المالية من جهة أخرى. وبينما تفرض الأزمة العالمية ضغوطًا إضافية يتوقع بعض الخبراء إمكانية الترفيع في أسعار المحروقات والكهرباء خاصة وأن هامش التحرك أمام الدولة يظل محدوداً.

‫شاهد أيضًا‬

انخفاض كلفة الواردات بنسبة 19.1 %   تراجع أسعار الحبوب عالميا يمنح تونس مكسبًا ظرفيا في ميزانها الغذائي

سجّل الميزان التجاري الغذائي لتونس تطوّرًا إيجابيًا إلى موفى شهر فيفري 2026، حيث ارتفع الف…