2026-03-24

رئيس الجمهورية يشدّد على مراجعة اتفاقية الشراكة الشاملة مع الاتحاد الأوروبي: ضرورة بناء شراكة عادلة ومتوازنة..

دعا  رئيس الجمهورية قيس سعيّد  إلى مراجعة اتفاقية الشراكة الشاملة مع الاتحاد الأوروبي، والتي اعتبر أنها غير عادلة في إشارة إلى اتفاقية الشراكة الشاملة التي تم توقيعها بين تونس والاتحاد الأوروبي عام 1995،  في عدة مجالات، أبرزها التجارة والطاقة ومكافحة الهجرة غير النظامية حيث إعتبر رئيس الدولة  ان المراجعة يجب أن تخضع لشروط ومقومات تحمي مصالح الطرفين وتعود بالنفع  والربحية على كليهما.

وقد تمحورت المكالمة الهاتفية بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمناسبة احتفال تونس بالذكرى السبعين لعيد الاستقلال حول هذه النقاط الأساسية  حيث تناول رئيس الدّولة في هذه المكالمة جملة من المواضيع ومن بينها على وجه الخصوص العلاقات مع الإتحاد الأوروبي وضرورة مراجعة إتفاق الشراكة حتى يكون متوازنا وأكثر عدلا وإنصافا.

وفي هذا السياق كان  مجلس نواب الشعب  قد صادق في وقت سابق على ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بتعديل اتفاقيات قائمة مع الاتحاد الأوروبي وقد أقرّ البرلمان مشروع القانون الأول الذي يخص تعديل البروتوكول الخاص باتفاق التبادل الحر بين تونس ودول المجموعة الأوروبية، كما صادق على مشروع القانون الثاني الذي يعدّل الاتفاق الأوروبي المتوسطي المؤسس للشراكة بين تونس من جهة، والمجموعة الأوروبية ودولها الأعضاء من جهة أخرى.

أما المشروع الثالث، فيتعلق بإدخال تعديلات على الاتفاقية الجهوية لقواعد المنشإ التفاضلية الأوروبية المتوسطية، والتي أُعتمدت منذ عام 1999، وتركز على مبدإ تراكم المنشإ وتعزيز التكامل الاقتصادي وتسهيل حركة التبادل التجاري بين الطرفين.

ويعود الاتفاق الأوروبي المتوسطي إلى عام 1995، حيث وضع إطارًا عامًا لشراكة طويلة الأمد تهدف إلى تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتوفير أساس قانوني للتعاون الشامل بين تونس والاتحاد الأوروبي.

وتسعى تونس إلى  مراجعة اتفاقيات الشراكة على أساس الندية والمصالح المتبادلة دعما لمبادلاتها التجارية ودعما للاستثمارات المتأتية من دول الاتحاد الأوروبي مع العمل من جهة أخرى على تنويع شراكاتها مع حلفاء جدد على المستوى التجاري والاقتصادي على غرار الصين ودول الخليج.

وتتمسك تونس بعلاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي  في محاولة لدعم هذه الشراكات على قاعدة المصلحة المتبادلة والمشتركة نظرا لعوامل عديدة ، حيث يمثل الاتحاد  الاوروبي الشريك التجاري الأول لتونس (أكثر من 43 ٪من وارداتها) والمستثمر الأجنبي الرئيسي لدى تونس.

وتبلغ قيمة التبادل التجاري بين تونس والاتحاد الأوروبي نحو 25.1 مليار يورو خلال عام 2024، منها 13.0 مليار يورو صادرات تونسية إلى أوروبا مقابل 12.1 مليار يورو واردات من السوق الأوروبية إلى تونس.

يذكر أن الاتفاق الأوروبي المتوسطي، الذي بدأ عام 1995، يشكل الإطار القانوني والسياسي الأول لعلاقات تونس بالاتحاد الأوروبي، ويستهدف تطوير التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

ومع مرور السنوات، شهدت تونس توسعًا في التبادل التجاري، غير أن العجز في بعض القطاعات والاعتماد الكبير على السوق الأوروبية أثار مخاوف من زيادة التبعية الاقتصادية، خاصة في ظل غياب استراتيجيات وطنية قوية للصناعة والفلاحة، ما يجعل البلاد عرضة لتقلبات الأسواق الأوروبية والضغوط التجارية والسياسية لهذه الأسواق وهو ما استوجب إعادة النظر في هذه الاتفاقية بهدف فتح آفاق أوسع أمام الاقتصاد التونسي لاستيعاب المشاريع الاستثمارية ودعم الصادرات التونسية للسوق الأوروبية.

كما تعمل  تونس من جهة أخرى على  فرض تصورها لمعالجة ملف الهجرة غير النظامية الذي حوّلها من ممر عبور إلى بلد إقامة لعديد الأفارقة من المهاجرين غير النظاميين من دول جنوب الصحراء بعد تشديد الرقابة على ضفاف المتوسط وتدعو تونس في هذا الاتجاه المنظمات الدولية المعنية بملف الهجرة والمهاجرين على التعاون مع السلطات التونسية  لتعزيز إنخراط هؤلاء المهاجرين في ملف الهجرة الطوعية إلى بلدانهم إضافة إلى دعم مستويات التنمية والأمن والاستقرار السياسي لدى دول جنوب الصحراء الإفريقية درءا لموجات الهجرة نتيجة الحروب والاقتتال الأهلي لدى عدد من الدول الإفريقية.

وعلى صعيد آخر أكد رئيس الجمهوريّة على أن تونس متمسّكة باسترجاع الأموال التي نُهبت منها فهي حق من حقوق الشّعب التونسي ولا يمكن أن تسقط لا بالتّقادم ولا أن تضيع في متاهات الإجراءات القضائية التي لم تؤد إلى حدّ اليوم إلى أيّ نتيجة خاصة وأن تونس تحتاج إلى هذه الأموال لضخها في الدورة الاقتصادية والاستجابة لتطلعات الشعب التونسي في العيش الكريم.

‫شاهد أيضًا‬

قبيل عيد الفطر المبارك الحافلات الجديدة تضع حدّا لمعاناة التّنقل بين المدن

بضعة أيام تفصلنا عن حلول عيد الفطر المبارك والذي يقترن عادة بحركية كثيفة للنقل وعودة الموا…