تتواصل جهود المؤسسة الأمنية في بلادنا لمحاربة جميع أنواع الجريمة وبشكل خاص الجرائم ذات الصلة بالمخدرات، مسكا أو استهلاكا أو ترويجا في المجتمع وفي أوساط الناشئة بالأساس.
وفي هذا السياق، تمكّنت فرقة الأبحاث والتفتيش للحرس الوطني التابعة لمنطقة الحرس الوطني بمعتمدية القصر من ولاية قفصة يوم الاثنين من حجز 1200 قرص مخدر وكمية من خراطيش الصيد ومبلغ مالي وإيقاف شخص إثر مداهمة منزل تنشط فيه شبكة مختصة في تهريب وترويج المخدرات وهي محل مناشير تفتيش.
وفي العاصمة، تمكّن أعوان مركز الأمن الوطني نهج كولونيا، من إيقاف عدة عناصر إجرامية خطيرة محل تفتيش لفائدة هياكل قضائية وأمنية من أجل قضايا سلب وسرقات وعنف وتم حجز كميات من أنواع مختلفة من المواد المخدّرة وعدة دراجات نارية قد تكون مسروقة بغرض استعمالها في التحرك والترويج..
وقد كشفت العمليات الوقائية والاستباقية للمؤسسة الأمنية بكل هياكلها وأجنحتها أن الجريمة المتصلة بالمخدرات ليست حكرا على الفقراء أو الأغنياء، أو الشباب أو الكهول، أو النساء أو الرجال، وهي ليست مرتبطة أيضا بقطاع مهني بعينه فبين المشتبه بهم يوجد أطباء ومدرّسون ومحامون الى جانب العاطلين عن العمل.
إن أسباب هذه الآفة كثيرة ولا يمكن اختزالها في البطالة والفقر، فهناك ضعف الوعي بمخاطر المخدرات وهناك شبه قناعة مغلوطة من البعض بأن المخدرات باب ربح سريع مقارنة بفرص العمل الأخرى المحدودة للأسف في بلادنا وحتى في العالم، دون أن ننسى تأثير بعض المحيطات الاجتماعية التي تشكل بيئة مناسبة للجريمة ويتحول فيها المجرم أو المشتبه به بطلا وقائدا في مجموعته.
ومرة أخرى، قد لا نكون بحاجة للتذكير بآثار المخدرات وتدميرها لحياة الشباب ورفع منسوب الجريمة وخلق المشاكل الصحية والنفسية لفئات كثيرة في المجتمع والضغط بالتالي على مؤسسات الدولة وعلى الأجهزة الأمنية والقضائية، لكننا نحتاج الى التأكيد على الحلول وعلى أقوم المسالك التي تتقاطع فيها الوقاية والاستباق والردع والمرافقة البعدية فبعض المورطين في جرائم مسك واستهلاك وترويج المخدرات من أصحاب السوابق.
إننا بحاجة إلى دولة قوية، قادرة على مقارعة جريمة المخدرات ولا يكون ذلك بالحملات الأمنية المستمرة والعمليات الاستباقية التي تستنزف الدولة فقط، ولكن بالتوازن بين الردع والوقاية والعلاج.
والوقاية هي كما سبق وأن أشرنا إلى ذلك هي الأهم على المدى الطويل، وتبدأ بالتوعية في الفضاء التربوي والثقافي والمهني، أي في المدارس والجامعات ودور الثقافة وغيرها بشرح المخاطر الحقيقية الصحية والقانونية بطريقة واقعية بعيدا عن التخويف والترهيب.
ولا ننسى هنا دور العائلة وأهمية الحوار المفتوح مع الأبناء والمراقبة أو بالأحرى المرافقة الإيجابية.
ويجب هنا أن يتحمل الإعلام مسؤوليته وينخرط بقوة في الحرب على الجريمة وعلى المخدرات بكل أشكالها ، وأن لا يكون تعاطيه معها مناسباتيا بشكل يفضي إلى التطبيع مع الجريمة والمجرمين، ويجب في هذا الإطار عدم انتظار المحظور والانطلاق في تنفيذ حملات توعوية ذكية تصل للشباب وتوظف على الوجه الأكمل الميديا الجديدة ومواقع التواصل الاجتماعي..
ولأننا إزاء جريمة عابرة للحدود فإن تطبيق القانون بفعالية يقتضي التركيز على الشبكات الكبرى والمروّجين بدل الاقتصار على المستهلكين ويقتضي أيضا تحسين العمل الاستخباراتي وتتبع التمويلات والتعاون مع الدول الأخرى للحد من تهريب الأفيون والحد من حركة المجرمين..
وكما أسلفنا، وتحصينا للمجتمع، فإننا بحاجة للعلاج وإعادة التأهيل واعتبار الإدمان مرضًا وليس جريمة فقط وبالتالي توفير مراكز العلاج المجاني أو بأسعار معقولة مع إعداد برامج إدماج اجتماعي بعد العلاج مفتوحة على سوق الشغل ومراكز التكوين والتدريب..
ان الحلول الاقتصادية والاجتماعية هي صمام أمان المجتمعات، وخلق فرص عمل للشباب في المناطق الهشة ودعم الأنشطة الرياضية والثقافية وتقليل الشعور بالإقصاء والتهميش مدخل للسلم الأهلي وللمجتمع الخالي من الجريمة الذي تتظافر فيه جهود الجميع بما في ذلك المجتمع المدني والمشرّع المطالب اليوم وأكثر من أي وقت مضى بالاصلاح القانوني عبر مراجعة بعض القوانين التي لم تعد متلائمة مع طبيعة الجريمة في حد ذاتها.
بين تونس ومصر تفاعل مع الحاضر واستعداد للمستقبل
إذا استثنينا ما حصل خلال نهاية سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وفي إطار عربي شامل أنذاك، ف…







