الاعتدال الربيعي : عندما تعلن الطبيعة بعثا جديدا
يوم 20 مارس من كل سنة هو لحظة تجدد وإعلان بداية دورة حياة جديدة تتوهج فيها الطبيعة وتخلع الرداء الشتوي الرمادي الذي اتشحت به على امتداد أشهر لتتزين بالألوان.
وهذا يسمى الاعتدال الربيعي وهو بمثابة لحظة توازن كوني فريدة من نوعها إذ يتساوى الليل والنهار
فمن المعروف أن الأرض تقوم بدورة سنوية حول الشمس وخلال هذه الرحلة ثمة مراحل مهمة تغير وجه هذا الكوكب وتمنحه خصائص مميزة من بين هذه اللحظات هذا الاعتدال الربيعي
وهو التوقيت الذي تشاء فيه الشمس أن تقف على نقطة متساوية بين قطبي الأرض لتعلن للكون نهاية السبات الشتوي الطويل وبداية فصل التوهج والألوان وانطلاقة جديدة للحياة
وفي هذا الوقت تعبر الشمس خط الاستواء متجهة من الجنوب إلى الشمال فتسقط أشعتها بشكل عمودي على خط الاستواء.
وعادة يوم 20 مارس بالنسبة لكن في بعض البقاع من الأرض يكون يوم 21 من الشهر نفسه .
والحقيقة أن هذا التاريخ ليس مجرد حدث فلكي بقدر ما له دلالتا ثقافية وحضارية فالاعتدال الربيعي يرتبط بالبدايات الجديدة أو البعث في مختلف الحضارات والثقافات بل هناك شعوب تحي هذه المناسبة بالاحتفالات على غرار شم النسيم في مصر وعيد النيروز لدى الأكراد والفرس وعيد الفصح الذي يرمز إلى القيامة والحياة الجديدة.
ويمكن القول أن الأرض تصحو في هذا اليوم بعد سبات عميق فتتفتح الزهور وتزدهر البذور وتعود الطيور المهاجرة بعد رحلة طويلة طلبا للدفء وتنشط تقريبا كل الكائنات الحية أما بالنسبة إلى الإنسان ففي هذه الفترة من السنة ومع زيادة ساعات الضوء ترتفع مستويات هرمون السعادة في جسده فيتغير المزاج عموما وترتفع الطاقة لديه وبالتالي يكون أكثر قدرة على العمل والإبداع. ولذلك تم إقرار اليوم العالمي للسعادة خلال هذا اليوم بالتحديد.
وبهذه المناسبة نشرت مدينة العلوم بعض المعطيات العلمية على صفحتها الخاصة في الفايسبوك جاء فيها أن
النصف الشمالي من الكرة الأرضية شهد يوم الجمعة 20 مارس 2026 ظاهرة الاعتدال الربيعي وذلك على الساعة 15:46 بتوقيت تونس.
ويحدث الاعتدال عندما تبلغ الأرض موقعًا في مدارها حول الشمس تكون فيه أشعة الشمس عمودية تقريبًا على خط الاستواء، مما يؤدي إلى توزيع الإضاءة الشمسية بشكل متوازن بين نصفي الكرة الأرضية. وخلال هذا اليوم يتساوى تقريبًا طول الليل والنهار في مختلف مناطق العالم.
ويمثل الاعتدال الربيعي بداية فصل الربيع في النصف الشمالي للكرة الأرضية، في المقابل بداية فصل الخريف في النصف الجنوبي.
ويرتبط حدوث هذه الظاهرة الفلكية بميلان محور دوران الأرض بزاوية تقارب 23.5 درجة بالنسبة للمستوى العمودي على مدارها حول الشمس، وهو ما يؤدي إلى تغير زاوية سقوط أشعة الشمس على سطح الأرض على مدار السنة، وبالتالي تعاقب الفصول واختلاف درجات الحرارة بين مناطق الأرض. .
ويجدر التذكير بأنه منذ اعتماد التقويم الغريغوري سنة 1582 يحدث الاعتدال الربيعي عادة في الفترة بين 19 أو20 أو21 مارس من كل سنة. وخلال هذه الفترة تشرق الشمس مباشرة من نقطة الشرق الجغرافي وتغرب مباشرة في نقطة الغرب الجغرافي.
ويعد الاعتدال الربيعي من أبرز الظواهر الفلكية السنوية التي تعكس دقة وانتظام حركة الأرض في مدارها حول الشمس، كما يمثل محطة فلكية مهمة في التقويم الفلكي وتعاقب الفصول
مقروض القيروان : من قمح الشمال ودقلة الجنوب ولد ذاك الطعم الأصيل
تلك المكعبات الصغيرة التي لا تكاد تخلو منها مائدة في عيد الفطر ليست مجرد حلويات لذي…










