مقروض القيروان : من قمح الشمال ودقلة الجنوب ولد ذاك الطعم الأصيل
تلك المكعبات الصغيرة التي لا تكاد تخلو منها مائدة في عيد الفطر ليست مجرد حلويات لذيذة بل هي جزء اصيل من التراث الغذائي التونسي فالمقروض القيرواني يُعدّ واحدًا من أشهر رموز المطبخ في بلادنا ، إنه ذاكرة مدينة، وحكاية تاريخ، وعطر حضارة امتزجت فيها النكهات كما امتزجت الثقافات عبر القرون. .
في قلب القيروان المدينة التي أسّسها عقبة بن نافع، نشأ المقروض كجزء من تقاليد الضيافة والاحتفاء بالمناسبات. هذه الحلوى الذهبية لم تكن يومًا مجرد طبق يُقدَّم، بل كانت عنوان كرمٍ وذوقٍ رفيع، خاصة في الأعياد والأفراح..
وتعود جذور المقروض إلى تداخل تأثيرات حضارية كثيرة وظهرت هذه الحلويات اللذيذة في عامة الاغالبة التي كانت قطبا ثقافيا واقتصاديا وكانت تلتقي فيها القوافل ويأتي تجار القمح من الشمال ويلتقون باخرين من الجنوب يأتون حاملين اجود أنواع التمور وخاصة دقلة النور ومن هذا التثاقف ولدت هذه الحلويات التي اصبح مرجعا من مراجع الاصالة في تونس وتعرف بها بلادنا في المحافل الدولية أيضا خاصة في ما يتعلق بالأطعمة وتميزها وفرادة مذاقاتها.
ورغم بساطة وصفة اعداد المقروض الا ان هناك خلطة سحرية وربما سرية جعلته عصيا على التقليد فمكوناته بسيطة هي سميد القمح الصلب الذي تنتجه حقول الشمال ثم عجين التمر المعطر القادم من الجنوب ثم زيت الزيتون الرفيع المتأتي من الساحل وصفاقس مع العسل. لذلك هو بمثابة اختزال للمنتوج الفلاحي التونسي الذي امتزج فولد ذاك الطعم اللذيذ.
وهو كما نعلم جميعا يشكل على هيئة مكعبات او معينات صغيرة من السميد يتم حشوها بالتمر ثم تقلى وتغمر بالعسل فتصبح قطعا ذهبية مقرمشة من الخارج وطرية من الداخل وذات طعم لا يضاهى في لذته.
ويعد اعداد المقروض من الحرف التقليدية التونسية التي تتوارثها الأجيال وعرفت عديد العائلات خاصة في القيروان بممارستها لهذه الصنعة
ولا تزال الى اليوم ازقة القيروان التقليدية تحفل بمحلات صناعة المقروض الأصيل وثمة اسر بعينها تحافظ على سر هذه الحرفة وخصوصيات النكهة الاصيلة
وثمة ورشات تقوم بالشيء ذاته للحفاظ على هذا المنتوج الضارب في أعماق التاريخ
والأكيد ان المقروض ارتبط باسم القيروان وثبت مكانها كوجهة سياحية للباحثين عن مذاقات مختلفة الى جانب كونها احدى اهم الحواضر في التاريخ العربي الإسلامي وحاملة لتراث فكري وثقافي وانساني خالد.
واليوم ونحن نحتفل بعيد الفطر المبارك يزين المقروض القيرواني موائدها ونتقاسمه مع الاهل والاحباب ليكون رمزا للفرح والاستمتاع.
الاعتدال الربيعي : عندما تعلن الطبيعة بعثا جديدا
يوم 20 مارس من كل سنة هو لحظة تجدد وإعلان بداية دورة حياة جديدة تتوهج فيها الطبيعة وتخلع ا…











