كعك الورقة من الاندلس الى تونس : حلويات بنكهة الحنين …
يرتبط عيد الفطر المبارك بالحلويات التي ترمز الى الاحتفال بهذه المناسبة الدينية السعيدة. وفي تونس كما باقي الدول العربية والإسلامية تتنوع الحلويات وتتعدد ولكل نوع منها حكاية تروى. ويعد كعك الورقة من اشهر الحلويات التونسية التي تحضر في كل المناسبات السعيدة.
ولكن خلف تلك الكعكة البيضاء ثمة ذاكرة تعج بالتفاصيل. وهناك تاريخ يقول إنها اكثر من مجرد حلويات لذيذة يتقاسمها الاهل والاحباب في المناسبات وتزين موائدهم. فهي تحيل على مرحلة تاريخية شائكة. .
فمع سقوط غرناطة، غادر آلاف الأندلسيون أراضيهم وهم يحملون معهم عاداتهم وتقاليدهم، ومن بينها فنون الطبخ الراقية. و استقرّ عدد كبير منهم في المدن التونسية، خاصة في زغوان تستور وسليمان، حيث حافظوا على تراثهم الغذائي وورّثوه للأجيال..
ومن بين أبرز ما نقلوه، هذه الحلوى الرقيقة التي تعتمد على “الورقة” أو العجين الرقيق جدًا، المحشو غالبًا باللوز المعطّر بماء زهرة النسرين او النسري كما يسمى عندنا ، ثم يُطهى ويُزيّن بعناية فائقة. .
ويتميّز كعك الورقة بدقّة تحضيره، إذ يتطلّب مهارة عالية في إعداد العجين الرقيق الذي يكاد يكون شفافًا، ثم لفّه بطريقة متقنة حول الحشوة. هذه العملية ليست مجرد طبخ، بل هي طقس تقليدي تتوارثه النساء، خاصة في المناسبات الكبرى.
وتختلف الوصفات قليلًا من منطقة إلى أخرى، لكنّ القاسم المشترك يبقى الجودة العالية للمكوّنات، وعلى رأسها اللوز، وماء النسري الذي يستبدل أحيانا بماء الزهر ، والسكر الناعم، ما يمنح الحلوى طعمًا متوازنًا بين الحلاوة والعطر. .
ورغم تطوّر أنماط الاستهلاك وظهور حلويات عصرية، لا يزال كعك الورقة يحتفظ بمكانته. بل إن بعض الحرفيين اليوم يسعون إلى إعادة تقديمه بلمسات حديثة دون التفريط في أصالته، في محاولة للموازنة بين التراث والتجديد.
هكذا كان عيد الفطر في زمن النبوة…
حين نعود بالذاكرة إلى زمن النبوءة او العصر الإسلامي الأول عندما كان الدعوة المحمدية في اوج…











