2026-03-20

سبعينية الاستقلال : استحضار روح  النضال وتجديد رهانات السيادة

تحي تونس اليوم  الذكرى السبعين لاستقلالها والأكيد ان هذا    هذا الحدث  ليس مجرد محطة احتفالية عابرة تكرر كل سنة بقدر ما هو فرصة لتأمل تاريخ مفصلي و  لحظة تقتضي   مراجعات  عميقة لمسار الدولة الوطنية التي  وُلدت من رحم كفاح التونسيين ونضالهم . وهي اليوم  تواجه تحديات من نوع اخر في ظل سياقات إقليمية ودولية شائكة  حيث تطرح رهانات السيادة في عالم متحوّل بسرعة غير مسبوقة. .

ومعلوم ان لحظة اعلان الاستقلال يوم 20 مارس 1956 قبل سبعين عاما كان تتويجا لمسار نضالي  انخرط فيهم التونسيون جميعا رجالا ونساء بكل فئاتهم وجهاتهم  مدججين بإيمان عميق بأن الحرية لا تُمنح بل تُفتك.

ثم بعد ذلك دخلت تونس مرحلة جديدة من تاريخها لنقل فترة نضال من نوع اخر ضد كل مظاهر التخلف وإرساء مشروع تحديثي  حمل لواءه الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي ارتبط اسمه بالنضال كأحد رموز الحركة الوطنية ثم  ترسخت سيرته باعتباره رائد الحداثة التونسية

وكان محفوفا بطيف واسع من المناضلين الذين خاضوا معركة طويلة ضد الاستعمار الفرنسي، سواء عبر العمل السياسي أو النقابي أو حتى الكفاح الميداني في المقام الأول ثم انخرطوا في نضال من نوع اخر مراهنين على حلم مشترك جميع التونسيين حول رايتهم الوطنية ومصيرهم المشترك. .

لكن الاستقلال، في معناه العميق، لم يكن يوماً مجرد حدث قانوني يُنهي الوجود العسكري والإداري للمستعمر، بل هو مسار متواصل لإثبات السيادة الوطنية على الأرض والقرار والثروات.

وهذا ما يحفز استفهاما ظل دائما مطروحا عن رهانات السيادة الفعلية وفق كل سياق مخصوص. وهو يطرح أيضا في هذه اللحظة ونحن نحي الذكرى السبعون لاستقلال بلادنا. ونتوقف عند اهم محطات تاريخنا المعاصر.

وهنا من المهم ان نقر بأن الدولة الوطنية نجحت  في بناء مؤسسات حديثة، وفي تحقيق مكاسب مهمة في مجالات التعليم والصحة وحقوق المرأة، ما جعل التجربة التونسية محل إشادة في فترات عديدة. غير أن التحديات لم تغب، بل تغيّرت أشكالها. فبعد أن كان المستعمر مباشراً، أصبح النفوذ الخارجي أكثر تعقيداً، يتسلل عبر الاقتصاد، والديون، والتوازنات الجيوسياسية..

ومما لاشك فيه أن  معركة السيادة اليوم لم تعد تُطرح  فقط في ساحات المواجهة التقليدية، بل في ملفات حساسة مثل الأمن الغذائي، والاستقلال الطاقي، والتحكم في القرار الاقتصادي. خاصة مع تنامي الضغوط الخارجية ورغبة بعض  القوى في التحكم في الموارد الحيوية .وهو امر مطروح على الجميع الآن.

وفي هذا السياق، يكتسي استحضار تاريخ النضال ضد الاستعمار أهمية خاصة، ليس من باب النوستالجيا بل باعتباره مصدر إلهام وتحفيز لخوض معارك الحاضر وهي كثير ومواجهة التحديات وهي كبيرة. فقد أثبتت التجربة التونسية أن الإرادة الوطنية قادرة على فرض التغيير، وأن وحدة الصف كانت دائماً السلاح الأنجع في مواجهة التحديات. وهو درس يبدو أكثر راهنية اليوم، في ظل عالم تحكمه المصالح أكثر من المبادئ..

غير أن التحدي الأكبر يكمن في إعادة تعريف السيادة بما يتلاءم مع تحولات العصر. فالسيادة لم تعد فقط سيطرة على الحدود، بل قدرة على التموقع في الاقتصاد العالمي بشروط عادلة، وعلى حماية القرار الوطني من الارتهان. وهذا يمر حتماً عبر إصلاحات داخلية عميقة تعزز مناعة الدولة، وتُعيد الثقة بين المواطن ومؤسساته.

إذن في الذكرى السبعين للاستقلال، تقف تونس عند لحظة مفصلية   مستلهمة من ماضيها  ومن الوقائع التاريخية المهمة  وهي تعمل بجهد حثيث حتى تحوّلها إلى قوة دفع نحو استكمال معركة السيادة. فالتاريخ لا يُخلّد الأمم فقط، بل يُحمّلها أيضاً مسؤولية مواصلة الطريق. .

 

 

 

‫شاهد أيضًا‬

هكذا كان عيد الفطر في زمن النبوة…

حين نعود بالذاكرة إلى زمن النبوءة او العصر الإسلامي الأول عندما كان الدعوة المحمدية في اوج…