2026-03-19

أكثر من 18 ألف مخالفة اقتصادية: ارتفاع في التجاوزات والرقابة شملت مختلف القطاعات

كشفت حصيلة المراقبة الاقتصادية خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 26 رمضان 2026 عن تصاعد لافت في عدد المخالفات، بما يعكس من جهة كثافة النشاط الرقابي، ومن جهة أخرى استمرار مظاهر الإخلال بالسوق، خاصة في فترة تشهد ذروة الاستهلاك. فقد سجلت فرق المراقبة أكثر من 18 ألف مخالفة اقتصادية، في مؤشر يطرح تساؤلات حول مدى التزام بعض الفاعلين بقواعد المنافسة الشريفة واحترام القدرة الشرائية للمواطن.

ووفق المعطيات الرسمية، بلغ عدد الزيارات الرقابية نحو 94 ألف زيارة، وهو رقم يعكس انتشاراً واسعاً لفرق المراقبة في مختلف مسالك التوزيع ونقاط البيع. وأسفرت هذه العمليات عن تحرير 18298 مخالفة اقتصادية، بزيادة تقارب 9.6 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من رمضان 2025، حيث تم تسجيل 16691 مخالفة. هذا التطور العددي لا يمكن فصله عن خصوصية شهر رمضان، الذي غالباً ما يشهد ارتفاعاً في الطلب واستغلالاً ظرفياً من قبل بعض التجار.

وتبرز طبيعة المخالفات المسجلة ملامح الخروقات الأكثر انتشاراً في السوق. فقد تصدرت مخالفات شفافية المعاملات القائمة، بما يزيد عن 9 آلاف مخالفة، في دلالة على استمرار الإشكاليات المرتبطة بالفوترة وإشهار الأسعار ووضوح المعاملات التجارية. كما تم تسجيل أكثر من 6 آلاف مخالفة تتعلق بالتجاوزات السعرية والممارسات الاحتكارية، وهو ما يؤكد حساسية ملف الأسعار خلال هذه الفترة. في المقابل، بقيت مخالفات التلاعب بالدعم محدودة نسبياً، فيما توزعت بقية المخالفات بين مسائل الجودة والمترولوجيا وغيرها من المجالات.

وعلى مستوى القطاعات، استأثرت المنتجات الفلاحية والبحرية الطازجة بالنصيب الأكبر من المخالفات، تليها المواد الغذائية العامة، وهو أمر يعكس طبيعة الاستهلاك الرمضاني الذي يتركز أساساً على هذه المواد. كما شملت المخالفات المخابز والمطاعم والمقاهي، إضافة إلى المواد الصناعية، ما يدل على شمولية الرقابة وعدم اقتصارها على قطاع دون آخر.

أما في ما يتعلق بالمحجوزات، فقد تمكنت فرق المراقبة من حجز كميات هامة من المواد المدعمة والأساسية، في خطوة تهدف إلى إعادة ضخها في المسالك القانونية أو منع ترويجها بطرق غير مشروعة. وشملت هذه المحجوزات مئات الأطنان من مشتقات الحبوب المدعمة، إضافة إلى كميات من الخضر والغلال واللحوم، فضلاً عن الزيت النباتي المدعم والسكر. كما تم حجز كميات من المواد العلفية والأسمدة، وهو ما يكشف عن امتداد بعض التجاوزات إلى حلقات الإنتاج وليس فقط التوزيع.

وفي سياق متصل، سجل الخط الأخضر المخصص لتلقي شكاوى المواطنين 313 شكاية، بارتفاع ملحوظ مقارنة بالسنة الماضية. وتمحورت أغلب هذه الشكايات حول الترفيع في أسعار بعض المواد الأساسية، خاصة لحوم الدواجن، وهو ما يعكس انشغال المواطن المباشر بارتفاع كلفة الاستهلاك. وقد تم التعامل مع نحو 70 بالمائة من هذه الشكايات، في مؤشر على تفاعل نسبي مع مشاغل المستهلكين.

‫شاهد أيضًا‬

لتطوير التقارب الاقتصادي والاجتماعي: خطّان دوليّان يربطان تونس بالجزائر

في إطار دعم التعاون بين تونس والجزائر وتعزيز جسور التواصل بين الشعبين الشقيقين، أعلنت الشر…