في ذكرى وفاة المطربة علية : الساحرة التي لا يغيب صوتها عن الذاكرة التونسية
تحلّ اليوم 19 مارس ذكرى رحيل الفنانة علية ، لتعيد إلى الذاكرة صوتًا استثنائيًا طبع الوجدان التونسي والعربي بنبرة حزينة دافئة، وبأداء صادق ظلّ يتردّد عبر الأجيال. لم تكن علية مجرّد مطربة، بل كانت حالة فنية متفرّدة، اختزلت في صوتها مزيجًا من الشجن والرقّة والعمق الإنساني..
ووُلدت علية يوم 4 نوفمبر عام 1936 في بيئة فنية ساعدت على صقل موهبتها مبكرًا فهي ابنة الفنان البشير الرحال واسمها الحقيقي بيّة. وبرزت سريعًا كأحد أهم الأصوات النسائية في تونس خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي. وقد ارتبط اسمها ارتباطًا وثيقًا بمؤسسة إذاعة تونس، التي احتضنت بداياتها ومنحتها فضاءً للتألق، فكانت أغانيها تبثّ يوميًا لترافق اهم المحطات التاريخية التي عاشتها تونس. .
و تميّزت علية باختيارها الدقيق للنصوص والألحان، حيث تعاونت مع نخبة من كبار الشعراء والملحنين، وقدّمت أعمالًا خالدة مزجت بين الطابع التونسي الأصيل والتأثيرات العربية. من أشهر أغانيها التي لا تزال راسخة في الذاكرة: “يا غالي”، و“قلبي مال”، وعلى اللي جرى من مراسيلك والساحرة وبني وطني وغيرها من الأغاني التي جسّدت قدرتها الفريدة على نقل الإحساس بصدق نادر. .
لكن مسيرة علية، رغم ثرائها، كانت قصيرة. فقد رحلت في سن مبكرة، تاركة خلفها فراغًا كبيرًا في الساحة الفنية وكانت تستعد لإحياء حفل كبير بمناسبة عيد الاستقلال عام 1990 . ورغم ذلك، لم ينطفئ بريقها، إذ ظلّت أغانيها تُعاد وتُكتشف من جديد، خاصة مع عودة الاهتمام بالتراث الموسيقي التونسي في السنوات الأخيرة.
في كل ذكرى لرحيلها، يستعيد الجمهور صوتًا لم يخضع لزمن، صوتًا بقي حيًا في الذاكرة الجماعية، ومصدر إلهام لفنانين شباب يبحثون عن الأصالة والصدق في التعبير. كما تحرص وسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية على إحياء إرثها، عبر برامج خاصة وتكريمات تعيد الاعتبار لمسيرتها.
إن الحديث عن علية هو حديث عن زمن جميل من الفن، زمن كانت فيه الكلمة واللحن والصوت تتكامل لتصنع أثرًا خالدًا. وفي زمن تتسارع فيه الإيقاعات وتغلب فيه السطحية أحيانًا، تبدو العودة إلى أعمالها أشبه بملاذ فني يعيد التوازن للذائقة.
من كان الأفضل في دراما رمضان 2026 ؟
هل وهج النجومية وحده كاف لتحقيق النجاح الفني والجماهيري ؟ الإجابة تبدو صادمة للبعض وغير من…












