2026-03-19

خطوات حكومية لإنقاذ قطاع الحليب وتعزيز صمود المربّين: إجراءات جديدة لإنعاش الإنتاج وضمان التوازن في السوق

شهدت منظومة الألبان في تونس تحوّلات هامة في ظل سعي الدولة إلى إعادة التوازن لهذا القطاع الحيوي الذي يُعدّ ركيزة أساسية للأمن الغذائي. وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الفلاحة عن حزمة من الإجراءات الهادفة إلى دعم مربي الأبقار وتحسين إنتاج الحليب، إلى جانب تعزيز منظومة الأعلاف والصحة الحيوانية.

وأقرت السلطات المعنية جملة من التدابير لفائدة مربي الأبقار، خاصة صغار الفلاحين ، بهدف المحافظة على القطيع الوطني وتحفيز الإنتاج. ومن أبرز هذه الإجراءات تخصيص منح مالية استثنائية لدعم التمويل الذاتي ، بما يساعد المربين على الحصول على قروض لاقتناء الأبقار وتحسين مردودية الضيعات.

كما تم رصد اعتمادات مالية في إطار قوانين المالية الأخيرة لدعم الاستثمار في القطاع ، مع إعفاءات جبائية لتوريد الأبقار والأعلاف ، وهوما من شأنه التخفيف من الأعباء المالية على المنتجين .

في اطار تحسين مسالك الإنتاج والتوزيع ، تم التركيز على دعم منظومة تجميع وتبريد الحليب عبر إرساء شبكة وطنية تضم حوالي 236 مركز لتجميع الحليب الطازج.

وتُعد هذه الخطوة أساسية للحد من ضياع الإنتاج وتحقيق استقرار في التزويد، خصوصاً في فترات الذروة أو الأزمات .

تطوير منظومة تجميع وتبريد الحليب

كما عملت الدولة على دعم الأعلاف ، خاصة مادتي الشعير والسداري، حيث تم توفير كميات هامة قاربت مليون طن، إلى جانب إحداث نقاط توزيع تابعة للديوان الوطني للأعلاف، خاصة في المناطق الداخلية، ما ساهم في الحد من ارتفاع الأسعار وتحسين القدرة الإنتاجية للمربين.

وضمن قانون المالية ، تم تخصيص اعتمادات مالية لدعم صغار مربي الأبقار، من بينها منحة استثنائية بقيمة 5 ملايين دينار لتمويل اقتناء الأبقار، مع تكفل الدولة بفوائض القروض البنكية. كما تم إقرار إعفاءات جبائية عند توريد الأبقار والعجول إلى غاية سنة 2028، في خطوة تهدف إلى إعادة تكوين القطيع الوطني وتعويض النقص المسجل.

وتشمل الإجراءات أيضًا منحًا مباشرة لتشجيع تربية الإناث من الأبقار، تصل إلى حوالي 1000 دينار موزعة على مراحل نمو العجل، إضافة إلى تحمل الدولة نسبة من كلفة اقتناء الأبقار الحلوب، بما يساعد على ضمان استمرارية الإنتاج.

برامج التحسين الوراثي

في اطار رفع الإنتاجية، تواصل الوزارة تنفيذ برامج التحسين الوراثي للأبقار، والتي تشمل التلقيح الاصطناعي ، ترقيم الماشية ، مراقبة الانتاج والتقييم الوراثي. وتُقدّر كلفة هذه البرامج بحوالي 2.3 مليون دينار سنويًا، بهدف تحسين جودة القطيع وزيادة المردودية .

تعزيز الصحة الحيوانية ومقاومة الأمراض

وتعد الصحة الحيوانية أحد المحاور الأساسية في إصلاح القطاع، حيث تم تخصيص اعتمادات تفوق 6 ملايين دينار سنة 2025 لفائدة التوكيل الصحي، مع الترفيع فيها إلى أكثر من 8 ملايين دينار خلال سنة 2026.

الى جانب ذلك تم رصد اعتمادات استثنائية لمجابهة الأمراض الوبائية، على غرار مرض الجلد العقدي لدى الأبقار، بما يضمن حماية القطيع الوطني واستقرار الإنتاج.

في المقابل ، ورغم أهمية هذه الإجراءات، مازالت منظومة الألبان تواجه تحديات كبرى، من بينها تعقيد الإجراءات الإدارية، وضعف جاذبية القطاع للشباب، وضرورة مراجعة أسعار الحليب عند الإنتاج لضمان توازن العلاقة بين المربي والمصنع والمستهلك. كما يظل تحقيق الاكتفاء الذاتي هدفًا استراتيجيًا يتطلب تسريع تنفيذ الإصلاحات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الحوكمة داخل القطاع .

ويرى المراقبون أن الإجراءات الجديدة تمثل خطوة مهمة نحو إنقاذ منظومة الألبان في بلادنا ، غير أن نجاحها يظل رهين حسن التطبيق ، وتكامل السياسات العمومية، والانخراط الفعلي لكل المتدخلين في القطاع. وبين الدعم المالي والإصلاح الهيكلي، يبقى الرهان الأكبر هو تحقيق استدامة الإنتاج وضمان الأمن الغذائي الوطني. .

‫شاهد أيضًا‬

تغيّر في عادات الاستهلاك خلال شهر رمضان: غلاء أسعار اللحوم الحمراء يدفع التونسيين إلى اللحوم البيضاء بنسبة إقبال بلغت 90 %

في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار اللحوم الحمراء وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين ، تشهد ال…