إذا استثنينا ما حصل خلال نهاية سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وفي إطار عربي شامل أنذاك، فإن العلاقات التونسية المصرية هي من بين العلاقات الأكثر اعتدالا و«هدوءا» وتوافقا في المنطقة، وقد تدعّمت في ظل تطورات ما حصل بعد سنة 2011 في البلدين وكثير من دول الجوار.

في هذا السياق، يتنزّل عمل اللجنة العليا المشتركة التونسية–المصرية وهي إطار رسمي للتعاون الثنائي بين البلدين، يهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية، وتُعقد اجتماعات هذه اللجنة بشكل دوري، غالبًا برئاسة رئيسي حكومتي البلدين أيضا، وكان آخرها في العاصمة الإدارية الجديدة في مصر في سبتمبر الماضي.

وبالإضافة إلى هذه اللجنة العليا ذات المهام العامة إن جاز القول، ثمّة اجتماعات للجان قطاعية متخصصة على غرار اللجنة العسكرية المشتركة التونسية المصرية التي انعقدت خلال شهر فيفري الماضي بالقاهرة والتي كانت محور مكالمة هاتفية ظهر أول أمس الثلاثاء  بين وزير الدفاع الوطني خالد السهيلي والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي بجمهورية مصر العربية، الفريق أشرف سالم زاهر.

ووفق ما رشح عن المكالمة الهاتفية فإنها كانت مناسبة لتأكيد متانة العلاقات الأخوية وعمق الروابط والقواسم المشتركة والثقة المتبادلة بين قيادتي البلدين وتطابق وجهات النظر إزاء أمهات القضايا التي تشهدها المنطقة.

مع التأكيد على ضرورة مواصلة العمل على تعزيز التعاون العسكري الثنائي من خلال تبادل الزيارات والخبرات ونقل المعرفة والتكنولوجيا في مجال التصنيع العسكري وتطوير القدرات العملياتية في إطار شراكة إستراتيجية متضامنة وفاعلة ودائمة.

وكما هو معلوم، فإن مكانة وزارة الدفاع أو بالأحرى المؤسسة العسكرية في البلدين جدّ هامة، فالدور ليس أمنيا استراتيجيا متصلا بالدفاع عن الوطن من الخطر الخارجي فقط، وإنما هناك أدوار اقتصادية واجتماعية أسست لعلاقة ثقة داخل المجتمع وغذّت مقبولية بواسل المؤسسة العسكرية فيه علاوة على ما يتمتع به أبناء هذه المؤسسة من خصال وانضباط وجدية والتزام.

ويستحضر المرء هنا صورا جميلة لتفاعل المواطنين سواء في تونس أو في مصر مع الجنود في الشوارع والساحات في الظروف العادية وخصوصا خلال الأزمات حيث يقع تبادل التحايا والورود.

ولا يمكن للمتابع للشأن العام في البلدين تجاهل المشاريع المنجزة التي تحمل بصمة المؤسسة العسكرية سواء في البنية التحتية أو النجدة أو صدّ أي عدوان.

ويحسب للمؤسسة العسكرية هنا وهناك رغم هذا الرصيد الهام والمؤثر بشكل مباشر في الشأن العام، الوقوف على «مسافة الأمان» إذا صحت العبارة في علاقة باحترام إرادة الشعب والحفاظ خصوصا على الطابع المدني للدولة.

إن اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة التونسية المصرية والمكالمة الهاتفية بين وزيري البلدين هي في نهاية المطاف أحداث عادية في ظاهرها، باعتبارها دورية، لكنها ذات دلالات استثنائية في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة والتي تضاعف في تقديرنا الشعور بالمسؤولية في مزيد اليقظة والعمل لمجابهة ارتدادات ما يحصل خارجيا على الداخل.

هي في المحصّلة لحظة تفاعل مع الحاضر وتخطيط لمجابهته واستعداد للمستقبل الذي يؤمن الشعبان التونسي والمصري أنه يجب أن يكون أفضل وفي مصلحة الأجيال القادمة.

‫شاهد أيضًا‬

اليوم الوطني للّباس التقليدي.. هويّة شعب وتأشيرة عبور كونية..

تزامن احتفال تونس هذا العام باليوم الوطني للباس التقليدي مطلع الأسبوع الجاري، مع شهر رمضان…