2026-03-19

انخفاض كلفة الواردات بنسبة 19.1 %   تراجع أسعار الحبوب عالميا يمنح تونس مكسبًا ظرفيا في ميزانها الغذائي

سجّل الميزان التجاري الغذائي لتونس تطوّرًا إيجابيًا إلى موفى شهر فيفري 2026، حيث ارتفع الفائض إلى 489.7 مليون دينار مقابل 391.1 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من سنة 2025. هذا التحسن لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لتراجع أسعار الحبوب في الأسواق العالمية، وهو ما قلص بشكل ملموس كلفة واردات تونس الغذائية الأمر الذي أتاح للسلطات المعنية شراء كميات  القمح والشعير بإنفاق أقل، مما ساهم في زيادة الفائض التجاري دون الحاجة إلى تقليص الاستهلاك المحلي.

على مستوى وطني، تعتمد تونس على استهلاك سنوي من القمح يتراوح بين 2.8 و3.0 مليون طن، بينما يصل الإنتاج المحلي إلى نحو 1.35 مليون طن فقط. هذا يعني أن البلاد مضطرة لاستيراد نحو 1.5 إلى 1.7 مليون طن من القمح، بالإضافة إلى نحو 0.5 مليون طن من الشعير والحبوب الأخرى لتلبية احتياجات الأعلاف والاستهلاك الغذائي. وبالتالي فإن اي انخفاض مسجل في أسعار الكميات المستوردة يترجم فورًا إلى توفير موارد مالية تعزز الفائض التجاري.

وعلى مستوى عالمي، يعود هذا التحسن إلى انخفاض اسعار القمح التي شهدت تراجعًا ملحوظًا، حيث بلغ سعر البوشل الواحد نحو 887٫5 . 5 دولار في مارس 2026، مع توقعات بانخفاضه في النصف الثاني من السنة إلى حدود 71. 4 – 95 .4 دولار للبوشل. ومع  تواصل الانخفاض المتوقع ستنخفض كلفة استيراد الحبوب أكثر خلال الأشهر المقبلة. الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة إضافية في فائض الميزان التجاري لبقية سنة 2026. بمعنى أن ستمرار انخفاض الأسعار على المستوى العالمي سيحول المكسب الظرفي الذي تحقق في بداية السنة إلى تعزيز للفائض بشكل متوقع على مدى الأشهر القادمة، ما يعزز قدرة تونس على تمويل احتياجاتها الغذائية دون ضغط على الاحتياطات الأجنبية.

ومع ذلك، يظل هذا الفائض هشًا، إذ إن واردات بعض المواد الغذائية الأخرى، مثل الزيوت النباتية والسكر، شهدت ارتفاعات كبيرة، بنسبة 74.4% و1000% على التوالي. وهذا من شأنه أن يؤكد أن الفائض الحالي مرتبط اساسا بانخفاض أسعار الحبوب وأيضا تحسن مردودية قطاع زيت الزيتون.

وبحكم أن توقعات أسعار الحبوب عالميا تتجه نحو الانخفاض سنة 2026، فمن شأن ذلك أن يوفر على الشان الاقتصادي والاجتماعي معا. فانخفاض أسعار الحبوب توفر  فرصة لتخفيف الضغط على المالية العمومية واستقرار أسعار المواد الأساسية، بما يحافظ على التماسك الاجتماعي ويقلل من ضغوط التضخم على المواطنين. لكن هذا التحسن يبقى ظرفي ومن الضروري العمل على ضمان استقرار هذا الفائض التجاري. الامر الذي يتطلب تعزيز الإنتاج الوطني للحبوب، تنويع الصادرات الغذائية، وتقوية منظومة الأمن الغذائي لتقليل الاعتماد على العوامل الخارجية.

عموما، يمكن القول إن فائض الميزان الغذائي التونسي في بداية 2026 هو نتيجة مباشرة إلى تراجع كلفة واردات الحبوب بنسبة 19.1 بالمائة،مصحوبا بالارتفاع اللافت في قيمة صادرات زيت الزيتون بنسبة 24.3 بالمائة. مما ساهم في دعم السيولة المالية وتخفيف الضغط على الميزان التجاري.  ومع توقعات استمرار هذا الانخفاض في النصف الثاني من السنة، من المتوقع أن يرتفع الفائض التجاري لبقية سنة 2026. ومع ذلك، يبقى هذا مكسبًا ظرفيًا أكثر من كونه تحولًا هيكليًا، ويستدعي تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع الصادرات لضمان استقرار دائم وأمن غذائي أقوى.

‫شاهد أيضًا‬

تصنيف دولي يعزّز الثقة و11 مليون سائح مستهدف في 2026: تونس تدخل مرحلة جديدة من التعافي السياحي

تدخل تونس مرحلة جديدة من التعافي السياحي مدفوعة بمؤشرات دولية إيجابية ونتائج اقتصادية متصا…