تزامن احتفال تونس هذا العام باليوم الوطني للباس التقليدي مطلع الأسبوع الجاري، مع شهر رمضان وهو ما أعطى للمناسبة معنى إضافيا يجعلنا نتوقف مرة أخرى عندها لاستخلاص العبر وبيان كيفية تحويلها من مجرد تقليد دوري شكلي إلى موعد لتجذير الهوية وتحقيق عديد الأهداف.
إن تخصيص السادس عشر من مارس من كل عام للاحتفال باليوم الوطني للباس التقليدي لا يهدف فقط إلى الحفاظ على التراث التونسي من الاندثار ولكن بالدرجة الأولى تعزيز الانتماء والهوية الوطنية وتعريف الأجيال الجديدة بالأزياء التقليدية والتشجيع على الاستثمار في قطاع الصناعات التقليدية ودعم الحرفيين وإبراز التنوع الثقافي بين جميع مناطق البلاد وهذه خصوصيات تزخر بها الشعوب في مشارق الأرض ومغاربها وتعمل جاهدة لصونها دون انغلاق بطبيعة الحال بل بالانفتاح على الكونية والنهل من الثقافة المتعدّدة.
وكما جرت العادة لم يتردد طيف واسع من التونسيين في الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية وساهمت أجواء رمضان في إبراز مظاهر هذا الاحتفال، فعلاوة على ارتداء الكثيرين لباسا تقليديا كاملا أو جزئيا أثناء الدوام الرسمي للعمل، كان اللباس التقليدي حاضرا بقوة في السهرات الرمضانية وفي المساجد أيضا أثناء أداء صلاة التراويح.
ولعلّ أهم مؤشر في نجاح الاحتفال باليوم الوطني للباس التقليدي، الابتعاد عن الشكل الفلكلوري والحرص في المقابل على بيان ان هذا اللباس هو جزء من هوية شعب ضاربة في القدم ولم يقف تأثيرها على الداخل التونسي فحسب بل امتدت الى نقاط أخرى في العالم وهنا يساهم أبناء الجالية التونسية المقيمين بالخارج في خدمة هذا الاستحقاق الوطني.
إن الطريقة التي تحتفل بها الشعوب عموما باللباس التقليدي غالبا ما تأخذ أشكالا احتفالية في شكل مهرجانات وطنية وتظاهرات ثقافية إلى جانب بعض الممارسات الرسمية صلب مفاصل الدولة من قبيل ارتداء العاملين بالفكر والساعد لما تيسّر من اللباس التقليدي.
وحتى نحافظ على هذا التقليد المحمود ونطوّره بالخصوص فضروري جدا أن نهتم ببعض المسائل وحتى الجزئيات.
ومن أبرز الطرق لتحقيق ذلك التأكيد على ارتداء اللباس التقليدي خلال الأعياد الوطنية والأعياد الدينية، ونستحضر هنا صورا جميلة لبعض أعضاء السلك الدبلوماسي في بعثاتنا في الخارج وهم يظهرون بهويتهم الوطنية أثناء تأدية مهامهم.
أما في الداخل فالمسؤولية أكبر، ولم يعد مسموحا للمؤسسات الرسمية بالعمل كل واحدة على حدة، وقد حان الوقت لعمل جماعي على مدار السنة يجمع على سبيل المثال وزارات الثقافة والسياحة والتربية والتعليم العالي والتجارة والخارجية وغيرها لوضع خارطة طريق وبرنامج عمل يتضمن أشكالا إبداعية تبرز الخصوصيات وتحفظها وتطورها في نفس الوقت حتى تواكب متغيرات العصر.
ففي المدرسة والجامعة على سبيل المثال، يجب أن لا يقتصر الاهتمام باليوم الوطني للباس التقليدي على «يوم العيد» الذي قد يتزامن مع عطلة دراسية فيغيب الاحتفال والحال أن العام الدراسي طويل ويكلل بحفل يحضره المتفوقون وعائلاتهم مع الأسرة التربوية وهي فرصة أيضا لاستمرار الاهتمام بكل ما هو تقليدي.
ولا بد هنا من إعادة النظر في بعض العروض الثقافية التي تجمع بين الرقص والموسيقى لكنها تبدو أحيانا رتيبة وفلكلورية ولا تتجاوز أهدافها تسجيل الحضور وبالتالي يمكن التركيز على التجديد والابتكار والتحفيز والتشجيع المعنوي والمادي وتغذية روح المنافسة في إطار المعارض والمسابقات بين الحرفيين ودعمهم للاستمرار في العمل أولا وتوريثه إن جاز القول لمن يحافظ عليه ويورّثه بدوره ذات يوم..
ولا ننسى هنا أهمية السياحة التي هي جزء من العمود الفقري لاقتصادنا وإمكانية استخدام اللباس التقليدي في الترويج للسياحة من خلال الصور والعروض وحتى في استقبال الزوار في الفنادق أو المطارات.
وتبقى البيئة التونسية التي هي مهد اللباس التقليدي مسؤولة بدرجة كبيرة على الحفاظ عليه بوصفه جزءا أصيلا من هويتها وتأشيرة عبورها إلى العالم، وتمثل المناسبات الدينية وخصوصا الحفلات الخاصة للزواج أو الختان أو استقبال الحجيج فرصة لتحويل كامل أيام السنة لأيام وطنية للباس التقليدي.
في ظل استمرار الحرب بالشرق الأوسط والخليج العربي.. تونس لا تفرّط في أبنائها
يسير العمل على قدم وساق داخل مؤسسات الدولة وعلى رأسها وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتون…









