2026-03-17

مناّعة”…هل اضاعت هند صبري البوصلة ؟

“المشكلة أن الولع بالجريمة في الدراما جاء على حساب الجوانب الفنية الأخرى ، فلم يحقق مسلسل “مناعة” بطولة هند صبري تميزا يذكر بسبب ركوب موجة جرائم المخدرات ، وهو موضوع تم استهلاكه في الدراما لأكثر من أربعين عاما”.

هذا ما قالته الناقدة المصرية الكبيرة مها متبولي عن مسلسل منّاعة الذي عادت به هند صبري بعد غياب عن الدراما لمن هذه العودة كانت دون المأمول. ولم تكن أراء النقاد في اغلبها إيجابية بشأن هذا العمل.

الذي أعاد المشاهد الى أجواء فيلم إبراهيم الأبيض الذي قدمته هند صبري مع احمد السقا والراحل محمود عبد العزيز ونجحت فيه من خلال دور الفتاة الشعبية والذي تدور احداثه في عالم الجريمة وصراعات مجتمع القاع كما يطلق عليه. غير ان استحضارها التيمة ذاتها بعد سنوات وفي مسلسل للكاتب نفسه عباس أبو الحسن الذي كان مؤلف الفيلم أيضا لم يكن موفقا بالقدر الذي يليق بموهبة هند صبري وبنجاحاتها السابقة.

ورغم ان هذا المسلسل حاول المراهنة على العمق النفسي والطرح الإنساني، مستندًا إلى حضور ممثلة تملك رصيدًا فنيًا ثريًا وقدرة على التنويع في اختياراتها الا ، لم يكن استقبال النقاد المصريين للعمل على قدر التوقعات، بل جاء متباينًا بين التنويه الحذر والنقد الصريح.

اما على المستوى الجماهيري فلم يحقق الكثير لاسيما وان هناك منافسة شرسة لم يصمد امامها ومر مرور الكرام. .

وعلى عكس ما كان منتظرا لم تنجح عودة هند صبري بعد سنوات غياب في شد انتباه الجمهور او اقناع النقاد فمحاولة الغوص في تعقيدات النفس البشرية، من خلال قصة تمزج بين الدراما الاجتماعية والبعد النفسي، وان كان خيارا لا يخلو من جرأة إلا انه لم يجعل المسلسل يستقطب الانتباه او يحظى بالإشادة .

فهذا الطموح الفني، وفق آراء نقدية مصرية، اصطدم بإيقاع سردي بطيء أحيانًا، أفقد العمل جزءً من قدرته على شدّ المتلقي. الى جانب ان ملابسات القصة معروفة باعتبارها مقتسبة من حكاية حقيقية حدثت في الثمانينات وتفاصيلها معلومة وهو ما افقدت هذا العمل حرارته وجعله باهتا.

كما ان حي الباطنية الذي عرف في الثمانيات بكونه بؤرة لتجار المخدرات وهو البطل الحقيقي في هذا المسلسل قد كان حاضرا في اكثر من عمل سابق من بينها الفيلم الشهير لنادية الجندي والمسلسل الذي قامت ببطولته غادة عبد الرازق وبالتالي منذ البداية كان واضحا ان منّاعة لن يحمل الجديد. .

أما أداء هند صبري وهي الموهبة الاستثنائية فقد كان وربما لأول مرة مثيرا للجدل.

فقد رأى بعض النقاد أنها قدّمت شخصية مركبة بحساسية عالية معتمدة على تفاصيل دقيقة في التعبير والانفعال، وهو ما يعكس خبرتها الطويلة في الأدوار النفسية. في حين اعتبر آخرون أن الأداء بدا في نمطيا ومكررا وخلا من العفوية التي عرفت بها هذه النجمة وهو ما افقدها الكثير من الوهج على الشاشة.

وعلى مستوى الإخراج، أشار نقاد مصريون إلى أن العمل حاول بناء أجواء بصرية متقنة محاولا استحضار مناخات الثمانيات التي تدور فيها احداث المسلسل إلا أن الإفراط في استخدام اللقطات البطيئة والإيقاع المتثاقل أضعف من ديناميكية الأحداث.

كما وُجّهت ملاحظات إلى السيناريو، الذي وُصف بأنه يحمل أفكارًا قوية، لكنه لم ينجح دائمًا في تحويلها إلى حبكة متماسكة ومتصاعدة..

والأكيد ان مسلسل منّاعة لم يكن بقوة وفرادة الاعمال العديدة التي قدمتها هند صبري سابقا وهو ما يجعلها بعد هذا العمل في حاجة الى مراجعات عميقة بشأن المقترحات الفنية التي يمكن ان تقدمها ويضعها امام تحدي كبير ألا وهو ان الموهبة والحضور القوي وحدهما لا يكفيان لتحقيق النجاح فالبحث عن فرادة في النص وإخراج مبهر مسألة في غاية الأهمية أيضا. .

 

 

 

 

‫شاهد أيضًا‬

مسلسل المطبعة : عندما تغير ضغوط المعيش الاجتماعي مصير الفرد

قدمت التلفزة الوطنية خلال السباق الرمضاني مسلسلا عنوانه المطبعة. وهو من نوعية الدراما الاج…