2026-03-17

تغيّر في عادات الاستهلاك خلال شهر رمضان: غلاء أسعار اللحوم الحمراء يدفع التونسيين إلى اللحوم البيضاء بنسبة إقبال بلغت 90 %

في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار اللحوم الحمراء وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين ، تشهد الأسواق تحوّلًا ملحوظًا في عادات الاستهلاك الغذائي ، خاصة خلال شهر رمضان الذي يتسم عادة بزيادة الطلب على اللحوم. وقد دفع هذا الوضع العديد من العائلات إلى التوجه نحو اللحوم البيضاء باعتبارها الخيار الأكثر توفّرًا وأقل تكلفة.

وتشير تقديرات مهنيين في القطاع إلى أن الإقبال على استهلاك اللحوم البيضاء خلال الشهر الكريم بلغ نحو 90 % من اجمالي استهلاك اللحوم ، في مؤشر واضح على تغير نمط الاستهلاك تحت ضغط غلاء الأسعار.

تراجع استهلاك اللحوم الحمراء

يؤكد مختصون في قطاع اللحوم أن غلاء الأسعار لعب دورًا أساسيًا في تغيير نمط الاستهلاك لدى التونسيين. فقد شهدت اللحوم الحمراء ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار خلال السنوات الأخيرة ، وهو ما انعكس مباشرة على حجم الطلب. وتشير بيانات القطاع إلى أن معدل استهلاك الفرد من اللحوم الحمراء  تراجع من حوالي 11 كلغ سنويا سنة 2015 الى نحو 8,6 كلغ في السنوات الأخيرة ، نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الانتاج والتوزيع. كما يشتكي المهنيون من عدة إشكاليات هيكلية في القطاع ، من بينها ارتفاع تكاليف تربية الماشية والأعلاف ، إضافة إلى دور الوسطاء في تحديد الأسعار، وهو ما ساهم في زيادة الضغط على المستهلك.

اللحوم البيضاء .. البديل الأكثر إقبالا

في المقابل ، سجلت اللحوم البيضاء و خاصة الدواجن ، ارتفاعًا ملحوظًا في حجم الاستهلاك ، حيث يُقدّر معدل استهلاك الدواجن في بلادنا بنحو 13500 طن شهريا في حين يبلغ انتاج لحم الديك الرومي حوالي 6000 طن شهريا. ويرجع هذا الإقبال المتزايد إلى عدة عوامل أبرزها أسعارها التي تبقى أقل مقارنة باللحوم الحمراء وتوفرها بشكل مستمر في الأسواق وملاءمتها لمختلف الأطباق التقليدية خلال شهر رمضان.

كما يستهلك التونسيون ما يقارب 162 مليون بيضة شهريا ، وهو ما يعكس الدور المتزايد لمشتقات الدواجن في النظام الغذائي اليومي.

رمضان يضاعف الطلب

يمثل شهر رمضان فترة ذروة للاستهلاك الغذائي في تونس ، حيث يزداد الطلب على مختلف المنتجات الغذائية، خاصة اللحوم ومع الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء، أصبحت اللحوم البيضاء الخيار الرئيسي لدى أغلب العائلات، حيث تعتمد العديد من الأطباق الرمضانية مثل «الكسكسي» و«الطاجين»و«الشوربة» على الدواجن.

تحديات أمام القطاع

و رغم هذا الإقبال، يواجه قطاع الدواجن بدوره عدة تحديات أهمها ارتفاع أسعار الأعلاف والطاقة وتقلبات الإنتاج بسبب الظروف المناخية ,الحاجة إلى تنظيم السوق وضمان استقرار الأسعار.

ويرى خبراء أن المحافظة على توازن السوق يتطلب دعم المنتجين المحليين وتشديد الرقابة على مسالك التوزيع ، لضمان توفر اللحوم بأسعار معقولة للمستهلك.

في سياق متصل ، يعتبر المراقبون أن التحول نحو اللحوم البيضاء لم يعد مجرد حل ظرفي، بل قد يتحول إلى سلوك استهلاكي دائم  لدى التونسيين ، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة. و بينما يبقى شهر رمضان مناسبة لارتفاع الاستهلاك الغذائي، فإن واقع الأسعار يجعل الكثير من العائلات تعيد ترتيب أولوياتها الغذائية، لتصبح اللحوم البيضاء الخيار الأكثر حضورًا على موائد الإفطار.

‫شاهد أيضًا‬

ابتكار صحي يعزّز طب الطوارئ : «نجدة».. تطبيق ذكيّ يختصر الوقت وينقذ آلاف مرضى الجلطات القلبية

شهد القطاع الصحي في تونس خلال السنوات الأخيرة تحوّلًا رقميًا متسارعًا، تجسّد في إطلاق عدد …