بضعة أيام تفصلنا عن حلول عيد الفطر المبارك والذي يقترن عادة بحركية كثيفة للنقل وعودة المواطنين إلى مدنهم للمعايدة وزيارة الأقارب, وقد استبقت وزارة النقل والشركات الجهوية للنقل هذا الحدث بمضاعفة عدد السفرات بين المدن وإعداد الجانب اللوجستي المطلوب لضمان هذه التنقلات في أحسن الظروف.
أما الجديد لهذه السنة فإن الاستعداد لتنقلات عيد الفطر المبارك قد سبقته اقتناءات جديدة وهامة لشركات النقل الجهوية وتتكوّن هذه الدفعة من 134 حافلة، من إجمالي 461 حافلة مبرمجة ضمن عملية اقتناء تهدف إلى دعم أسطول النقل العمومي وقد تم توزيع هذه الحافلات على 13 شركة جهوية للنقل وتتنزل هذه الخطوة في إطار إستراتيجية وزارة النقل لتعزيز منظومة النقل العمومي المنتظم للأشخاص على كامل تراب الجمهورية.
وقد تم توزيع هذه الحافلات بطريقة عادلة بين الجهات بكافة مناطق الجمهورية بناء على مقاييس واضحة حتى يتم وضع حدّ لمعاناة المواطنين في التنقل داخل المدن أو بينها تبعا لتوجهات رئيس الجمهورية قيس سعيّد.
ونظرا لهذه الشراءات فقد إستعادت العديد من خطوط الحافلات نسقها في العمل بعد التخلي عنها لسنوات وبعد أن تُركت بسبب عدم جاهزية الأسطول حيث تم أمس الاثنين إرجاع تواتر السفرات على خطي نابل حمام الأنف تونس، والحمامات حمام الأنف تونس، تدريجيا، وذلك إثر الاقتناءات الجديدة من الحافلات.
ويتأكد أن هذه الاقتناءات الجديدة جاءت ضمن إستراتيجية الدولة لتعزيز أسطولها في النقل البري والارتقاء بجودة خدماتها بما يتماشى مع الاحتياجات المتزايدة للمواطنين والمساهمة في تحسين منظومة النقل العمومي ككل.
كما يشدّد هذا التمشي على أن قطاع النقل يبقى ركيزة أساسية في الدور الاجتماعي للدولة، حيث يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية عبر ربط المناطق وتوفير فرص العمل وتسهيل الوصول للخدمات الحيوية.
كما أنّ تطوير منظومة النقل العمومي يعدّ من أوكد اهتمامات الدولة فهو لا يندرج في إطار معالجات ظرفية أو جزئية لبعض التنقلات كفترة الأعياد والمناسبات ، بل يمثّل خيارا استراتيجيا للدولة يهدف إلى إجراء إصلاحات هيكلية لمنظومة مهترئة بسبب سياسات تراكمت طيلة العقود الماضية ممّا إستوجب إعادة بنائها على أسس صلبة وثابتة في إطار استراتيجية شاملة ومخطط عمل عبر تخصيص الميزانيات اللازمة للاستثمار في قطاع النقل العمومي الذي يعّد شريانا حيويا للاقتصاد التونسي ويعتبر تطويره من أولويات الدولة في إطار دورها الاجتماعي والاقتصادي.
وقد انطلقت الدولة في وضع المخططات وتوفير الاستثمارات الضرورية بدعم معدات النقل البري برؤية إصلاحية متكاملة لكافة مكوّنات منظومة النقل العمومي والعمل على ضرورة تطوير حوكمتها وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية التي تشرف عليها وتطوير البنية التحتية.
ولا تقتصر هذه الإستراتيجية على اقتناء الحافلات فحسب بقدر ما تعمل على النهوض بمعدات النقل الحديدي من صيانة السكك الحديدية ومدّ أخرى جديدة تربط بين كافة ولايات الجمهورية إلى جانب اقتناء عربات مترو وقطارات جديدة وهو ما من شأنه تركيز مقومات نقل عمومي مستدام وتحقيق التوازن بين منظومة النقل البري عبر الطرقات وبقية منظومات النقل خاصة عبر السكك الحديدية التي تتميز كما هو معمول به في سائر دول العالم بمردودية أرفع وبذلك يبقى تطوير منظومة النقل الحديدي وتعصيرها، سواء الحضري أو بين المدن، خيارا استراتيجيا للدولة في قطاع النقل العمومي البري.
دور محوري للمؤسسة العسكرية في معاضدة جهود التنمية
تضطلع القوات العسكرية التونسية إضافة إلى فلسفتها الدفاعية ودورها الأساسي في الذود عن أمن ت…









