2026-03-15

كيف نجح المخرجون الإيرانيون في تحويل القيود إلى أدوات جمالية

منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الثورة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬السينما‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬مجرّد‭ ‬فنّ‭ ‬سردي‭ ‬يروي‭ ‬الحكايات،‭ ‬بل‭ ‬تحوّلت‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬معقّد‭ ‬للتفاوض‭ ‬الرمزي‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭. ‬فقد‭ ‬أعادت‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬تشكيل‭ ‬المجال‭ ‬الثقافي‭ ‬وفق‭ ‬منظومة‭ ‬رقابية‭ ‬صارمة،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬المفارقة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬القيود‭ ‬نفسها‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬ولادة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬السينمات‭ ‬ابتكارًا‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬ففي‭ ‬قلب‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الرقابي‭ ‬تشكّلت‭ ‬لغة‭ ‬سينمائية‭ ‬مراوغة،‭ ‬تعتمد‭ ‬الاستعارة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬في‭ ‬التعبير،‭ ‬وتُحيل‭ ‬النقد‭ ‬السياسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬جمالية‭ ‬دقيقة‭ ‬لا‭ ‬تصطدم‭ ‬مباشرة‭ ‬بالسلطة‭ ‬ولكنها‭ ‬تكشف‭ ‬هشاشتها‭.‬

مع‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬الثورة،‭ ‬فرضت‭ ‬الدولة‭ ‬قواعد‭ ‬أخلاقية‭ ‬وثقافية‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬السينمائي‭. ‬وقد‭ ‬أعاد‭ ‬ذلك‭ ‬صياغة‭ ‬شكل‭ ‬الصورة،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬ما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بتمثيل‭ ‬المرأة‭ ‬والعلاقات‭ ‬الإنسانية‭. ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬القيود‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تحوّلت‭ ‬إلى‭ ‬محفّز‭ ‬لابتكار‭ ‬أساليب‭ ‬سردية‭ ‬جديدة،‭ ‬إذ‭ ‬لجأ‭ ‬المخرجون‭ ‬إلى‭ ‬الحكايات‭ ‬البسيطة،‭ ‬والأطفال،‭ ‬والقرى‭ ‬النائية،‭ ‬كمساحات‭ ‬رمزية‭ ‬لإعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

وبرز‭ ‬اسم‭ “‬عباس‭ ‬كيارستمي‭” ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السّياق‭ ‬الذي‭ ‬مثّل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬وجوه‭ ‬السينما‭ ‬الإيرانية‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬ففي‭ ‬فيلمه‭ ‬أين‭ ‬منزل‭ ‬الصديق؟‭ (‬1987‭) ‬تبدو‭ ‬الحكاية‭ ‬بسيطة‭ ‬حيث‭ ‬يظهر‭ ‬طفل‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬بيت‭ ‬صديقه‭ ‬ليعيد‭ ‬له‭ ‬دفترا‭ ‬مدرسيا‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬البسيط‭ ‬يتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬تأمّل‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬الرمزية‭ ‬للمؤسسات،‭ ‬وفي‭ ‬معنى‭ ‬المسؤولية‭ ‬الفردية‭ ‬داخل‭ ‬مجتمع‭ ‬شديد‭ ‬الانضباط‭. ‬وقد‭ ‬رسّخ‭ ‬الرّاحل‭ ‬كيارستمي،‭ ‬لاحقًا،‭ ‬مكانته‭ ‬العالمية‭ ‬بفيلم‭ ‬طعم‭ ‬الكرز‭ (‬1997‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬حاز‭ ‬السعفة‭ ‬الذهبية‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬كان‭ ‬السينمائي،‭ ‬حيث‭ ‬يطرح‭ ‬سؤال‭ ‬الانتحار‭ ‬بوصفه‭ ‬سؤالًا‭ ‬فلسفيًا‭ ‬حول‭ ‬معنى‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬مثقل‭ ‬بالقيود‭.‬

الواقعية‭ ‬الأخلاقية‭: ‬السينما‭ ‬كمرآة‭ ‬للمجتمع

إلى‭ ‬جانب‭ ‬كيارستمي،‭ ‬ظهر‭ ‬جيل‭ ‬من‭ ‬المخرجين‭ ‬الذين‭ ‬اختاروا‭ ‬الاقتراب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ “‬مجيد‭ ‬مجيدي‭” ‬الذي‭ ‬قدّم‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ ‬أطفال‭ ‬السماء‭ (‬1997‭) ‬صورة‭ ‬مؤثرة‭ ‬عن‭ ‬الفقر‭ ‬والبراءة‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنّ‭ ‬مجيدي‭ ‬لا‭ ‬يُعدّ‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المخرجين‭ ‬صدامًا‭ ‬مع‭ ‬النظام،‭ ‬فإنّ‭ ‬أفلامه‭ ‬كشفت،‭ ‬بطريقة‭ ‬إنسانية‭ ‬هادئة،‭ ‬الفوارق‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتصدّعات‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭.‬

لكن‭ ‬التحوّل‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬السينما‭ ‬الإيرانية‭ ‬بالسلطة‭ ‬جاء‭ ‬مع‭ ‬أعمال‭ “‬جعفر‭ ‬بناهي‭”. ‬فمنذ‭ ‬فيلمه‭ ‬الدائرة‭ (‬2000‭) ‬بدأ‭ ‬بناهي‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬حساسة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الإيراني،‭ ‬خصوصًا‭ ‬ما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بوضع‭ ‬المرأة‭ ‬والقيود‭ ‬القانونية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬المفروضة‭ ‬عليها‭. ‬وقد‭ ‬مُنع‭ ‬الفيلم‭ ‬من‭ ‬العرض‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬غير‭ ‬أنّه‭ ‬حاز‭ ‬تقديرًا‭ ‬عالميًا‭ ‬واسعًا‭.‬

وقد‭ ‬تواصل‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬النقدي‭ ‬في‭ ‬أفلام‭ ‬لاحقة‭ ‬مثل‭ ‬تاكسي‭ ‬طهران‭ (‬2015‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬صوّره‭ ‬بناهي‭ ‬سرًا‭ ‬داخل‭ ‬سيارة‭ ‬أجرة‭ ‬يقودها‭ ‬بنفسه‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬طهران،‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬يمزج‭ ‬بين‭ ‬الوثائقي‭ ‬والخيالي‭ ‬ليقدّم‭ ‬صورة‭ ‬ساخرة‭ ‬ومؤلمة‭ ‬عن‭ ‬المجتمع‭ ‬والرقابة‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭. ‬وقد‭ ‬تحوّل‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬إلى‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬السينما‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬خطاب‭ ‬نقدي‭ ‬حتى‭ ‬تحت‭ ‬أقسى‭ ‬الظروف‭ ‬الرقابية‭.‬

وربما‭ ‬تمثّل‭ ‬تجربة‭ ‬محمد‭ ‬رسولوف‭ ‬إحدى‭ ‬أكثر‭ ‬التجارب‭ ‬جرأة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬السلطة‭. ‬ففي‭ ‬فيلمه‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬للشيطان‭ (‬2020‭) ‬يتناول‭ ‬قضية‭ ‬الإعدامات‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أربع‭ ‬حكايات‭ ‬منفصلة‭ ‬تكشف‭ ‬الأثر‭ ‬الأخلاقي‭ ‬والنفسي‭ ‬لعقوبة‭ ‬الموت‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭. ‬وقد‭ ‬فاز‭ ‬الفيلم‭ ‬بالدب‭ ‬الذهبي‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬برلين‭ ‬السينمائي‭ ‬الدولي،‭ ‬بينما‭ ‬مُنع‭ ‬رسولوف‭ ‬من‭ ‬مغادرة‭ ‬البلاد‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬بسبب‭ ‬مواقفه‭ ‬وأفلامه‭.‬

إنّ‭ ‬ما‭ ‬يميّز‭ ‬هذه‭ ‬السينما‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬جرأتها‭ ‬الموضوعية،‭ ‬بل‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬القيود‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬جمالية‭. ‬فالمخرجون‭ ‬الإيرانيون‭ ‬طوروا‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬زبلاغة‭ ‬الصمتس،‭ ‬حيث‭ ‬يصبح‭ ‬الإيحاء‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬التصريح،‭ ‬واللقطة‭ ‬الطويلة‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬الخطاب‭ ‬المباشر‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تبدو‭ ‬السينما‭ ‬الإيرانية‭ ‬أشبه‭ ‬بلعبة‭ ‬شطرنج‭ ‬مع‭ ‬الرقابة‭ ‬حيث‭ ‬الحركة‭ ‬محسوبة،‭ ‬لكنها‭ ‬تحمل‭ ‬معنى‭ ‬عميقًا‭.‬

أصغر‭ ‬فرهادي‭: ‬نقد‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬الداخل

وفي‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين،‭ ‬برز‭ ‬اسم‭ “‬أصغر‭ ‬فرهادي‭” ‬بوصفه‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬السينمائيين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬الذين‭ ‬نجحوا‭ ‬في‭ ‬مخاطبة‭ ‬الجمهور‭ ‬العالمي‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفقدوا‭ ‬جذورهم‭ ‬المحلية‭. ‬في‭ ‬فيلمه‭ ‬انفصال‭ (‬2025‭)  ‬،‭ ‬الحائز‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬الأوسكار،‭ ‬يعرض‭ ‬فرهادي‭ ‬قصة‭ ‬طلاق‭ ‬تتحوّل‭ ‬تدريجيًا‭ ‬إلى‭ ‬مرآة‭ ‬لتعقيدات‭ ‬المجتمع‭ ‬الإيراني‭: ‬الطبقات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬الدين،‭ ‬العدالة،‭ ‬والصدق‭.‬

وتتميّز‭ ‬سينما‭ ‬فرهادي‭ ‬بأنّها‭ ‬لا‭ ‬تهاجم‭ ‬النظام‭ ‬مباشرة،‭ ‬لكنها‭ ‬تكشف‭ ‬التوترات‭ ‬الأخلاقية‭ ‬التي‭ ‬يولّدها‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬نشأ‭ ‬في‭ ‬ظلّه‭. ‬ففي‭ ‬عالمه‭ ‬السينمائي،‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬شخصيات‭ ‬شريرة‭ ‬أو‭ ‬خيّرة‭ ‬بشكل‭ ‬مطلق،‭ ‬بل‭ ‬أفراد‭ ‬عالقون‭ ‬داخل‭ ‬شبكة‭ ‬معقّدة‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬والضغوط‭.‬

النساء‭ ‬خلف‭ ‬الكاميرا

ومن‭ ‬التحولات‭ ‬اللافتة‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬الإيرانية‭ ‬بروز‭ ‬مخرجات‭ ‬تحدّين‭ ‬القيود‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزهن‭ “‬سميرة‭ ‬مخملباف‭” ‬التي‭ ‬قدّمت‭ ‬فيلم‭ ‬السبورة‭ (‬2000‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬الحكاية‭ ‬مع‭ ‬قضايا‭ ‬الحرب‭ ‬والتعليم‭ ‬والهوية‭. ‬وقد‭ ‬مثّل‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬مثالًا‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬السينما‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الشعرية‭ ‬البصرية‭ ‬والطرح‭ ‬السياسي‭.‬

كما‭ ‬أنّ‭ ‬أعمال‭ “‬رخشان‭ ‬بني‭ ‬اعتماد‭” ‬قدّمت‭ ‬مقاربة‭ ‬واقعية‭ ‬جريئة‭ ‬لقضايا‭ ‬المرأة‭ ‬والفقر‭ ‬والتحولات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنّ‭ ‬السينما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬صوتًا‭ ‬لمن‭ ‬لا‭ ‬صوت‭ ‬لهم‭.‬

مع‭ ‬اشتداد‭ ‬الضغوط‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وجد‭ ‬بعض‭ ‬السينمائيين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬أنفسهم‭ ‬أمام‭ ‬خيار‭ ‬المنفى‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ظلّ‭ ‬ارتباطهم‭ ‬بالواقع‭ ‬الإيراني‭ ‬قويًا،‭ ‬إذ‭ ‬تحوّلت‭ ‬أفلامهم‭ ‬إلى‭ ‬شهادات‭ ‬فنية‭ ‬عن‭ ‬بلد‭ ‬يعيش‭ ‬صراعًا‭ ‬دائمًا‭ ‬بين‭ ‬التقاليد‭ ‬والحداثة‭.‬

وضمن‭ ‬هذا‭ ‬الأفق‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إنّ‭ ‬السينما‭ ‬الإيرانية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬يومًا‭ ‬سينما‭ ‬معارضة‭ ‬بالمعنى‭ ‬المباشر،‭ ‬بل‭ ‬سينما‭ ‬تسائل‭ ‬السلطة‭ ‬عبر‭ ‬الإنسان‭. ‬فهي‭ ‬تطرح‭ ‬الأسئلة‭ ‬الكبرى‭ ‬حول‭ ‬الحرية‭ ‬والعدالة‭ ‬والكرامة،‭ ‬لكنها‭ ‬تفعل‭ ‬ذلك‭ ‬بلغة‭ ‬جمالية‭ ‬متقشفة،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التفاصيل‭ ‬اليومية‭ ‬والحكايات‭ ‬الصغيرة‭.‬

على‭ ‬سبيل‭ ‬الخاتمة

إنّ‭ ‬تأمّل‭ ‬مسار‭ ‬السينما‭ ‬الإيرانية‭ ‬منذ‭ ‬الثورة‭ ‬الإيرانية‭ ‬يكشف‭ ‬مفارقة‭ ‬لافتة‭: ‬فكلما‭ ‬اشتدّت‭ ‬الرقابة،‭ ‬ازدادت‭ ‬السينما‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭. ‬لقد‭ ‬نجح‭ ‬مخرجون‭ ‬مثل‭ ‬عباس‭ ‬كيارستمي‭ ‬وجعفر‭ ‬بناهي‭ ‬ومحمد‭ ‬رسولوف‭ ‬وأصغر‭ ‬فرهادي‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الفيلم‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬للتأمل‭ ‬الأخلاقي‭ ‬والنقد‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬دون‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬فخّ‭ ‬الخطاب‭ ‬المباشر‭.‬

وهكذا‭ ‬تبدو‭ ‬السينما‭ ‬الإيرانية‭ ‬اليوم‭ ‬مثالًا‭ ‬فريدًا‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬الفنّ‭ ‬على‭ ‬محاورة‭ ‬السلطة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬استقلاله‭. ‬فهي‭ ‬سينما‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬تقول‭ ‬الكثير‭ ‬بأقلّ‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الكلمات،‭ ‬وكيف‭ ‬تحوّل‭ ‬القيود‭ ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬جمالية‭ ‬تفتح‭ ‬أمام‭ ‬المتفرّج‭ ‬أفقًا‭ ‬للتفكير‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬قبل‭ ‬كلّ‭ ‬شيء‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

وداعا نايلة السليني… مسار أكاديمي ومواقف صارمة في مواجهة الأصولية

تُعدّ‭ ‬الدكتورة‭ ‬نايلة‭ ‬السليني‭ ‬التي‭ ‬وافاها‭ ‬الأجل‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬12‭ ‬مارس‭ ‬وا…