في ظل استمرار الحرب بالشرق الأوسط والخليج العربي.. تونس لا تفرّط في أبنائها
يسير العمل على قدم وساق داخل مؤسسات الدولة وعلى رأسها وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج من أجل مرافقه أبناء الجالية التونسية في عدد من الدول الواقعة في الشرق الأوسط والخليج العربي التي تكابد ارتدادات العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية واستهداف طهران للمصالح الأمريكية في هذه الدول.
وتحرص سفارات تونس وقنصلياتها على مرافقة التونسيين الموجودين في المملكة العربية السعودية وقطر والكويت والامارات العربية المتحدة والبحرين ولبنان وعُمان وتبذل قصارى الجهد من أجل تأمين عودتهم إلى أرض الوطن بالنسبة إلى من هو مطالب أو يرغب في ذلك، والتواصل مع من هو مقيم هناك وتقديم الخدمة المناسبة اليه.
ونظرا لظروف الحرب، يتم التنسيق بين سفاراتنا والدول التي تستضيفها وكذلك شركات الطيران، ويتم ترتيب سفر التونسيين ضمن الامكانيات المتاحة سواء من المطارات الموجودة في الدول التي يقيمون فيها مباشرة أو التحول برّا إلى دولة مجاورة والعودة جوّا منها الى تونس كما أفادت بذلك على سبيل المثال السفارة التونسية بدولة الكويت والتي أعلمت أفراد الجالية الراغبين في السفر إلى تونس عبر المملكة العربية السعودية بأنها توصلت بجملة من المعطيات إثر تواصلها مع شركة طيران «الجزيرة» بخصوص انطلاقها في تسيير رحلات طيران انطلاقا من مطار القيصومة بالمملكة العربية السعودية الذي يبعد عن الحدود الكويتية حوالي 250 كلم.
بدورها أكّدت سفارة الجمهورية التونسية بالدوحة أنه تمت أيضا جدولة رحلة للخطوط القطرية من تونس إلى الدوحة اليوم الأحد 15 مارس وأن برمجة هذه الرحلات كانت بالتنسيق الدائم مع السلطات القطرية المختصة وطبيعي أن تكون الأولوية في هذه الرحلة لإجلاء العالقين من المواطنين التونسيين الذين قدموا إلى قطر في إطار زيارات عائلية أو سياحية.
نفس الأمر بالنسبة إلى المعتمرين في البقاع المقدسة حيث كشف القائم بالأعمال بالنيابة بسفارة الجمهورية التونسية بالرياض أول أمس الجمعة أن السفارة تلقت بالفعل كثيرا من طلبات التأشيرة الاضطرارية من تونسيين في المملكة والدول المجاورة وأن الجانب السعودي قد تجاوب مع تلك الطلبات ولا يوجد أي اشكاليات بالنسبة للمعتمرين..
إن إجلاء «الأجانب» – بالمعنى القانوني – أثناء الحروب هو عملية إنقاذ تنظمها الدول أو المنظمات الدولية لإخراج رعاياها من مناطق القتال وإعادتهم إلى بلدانهم أو إلى مناطق آمنة، وهي أيضا من أسوإ صور الحروب ونتائجها الكارثية المباشرة وهي تزداد تعقيدا عند استهداف البنية التحتية وخصوصا المطارات والموانئ والطرقات إضافة إلى عدم توفير الحماية والأمان برا وبحرا وجوا، ومع ذلك تحرص الدول والمنظمات الإنسانية على التدخل لضمان العودة الآمنة.
ورغم أنه لا يوجد التزام قانوني صريح على الدولة لإجلاء مواطنيها من الخارج وفق القوانين الدولية فإن تأمين عودة المواطنين الى بلدانهم الأصلية يعتبر واجبًا سياسيًا وإنسانيًا وأخلاقيا تقوم به معظم الدول، وتسمح اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية للدول بتقديم المساعدة القنصلية لرعاياها في الخارج.
ولم تقصّر بلادنا في هذا الباب، ويشهد التاريخ أن السلطات التونسية بادرت في جميع الأزمات التي عرفتها بعض الدول الشقيقة والصديقة بالتواصل مع مواطنيها وتأمين عودتهم كما حصل من قبل في العراق مثلا أو أوكرانيا.
وهنا لابد من التذكير أيضا بحقيقة إمكانيات بلادنا وظروف عمل بعض بعثاتنا الدبلوماسية التي تشهد بعض الشغورات على سبيل المثال، إضافة إلى أن العودة تستوجب فرصا لوجستية وتجاوبا من الدولة المضيفة وكذلك ظروفا أمنية مناسبة للتنقل وحرية الحركة وبالتالي فإن الجميع يترصد التوقيت المناسب للمغامرة، أجل المغامرة بالسفر تحت النار.
إن تونس لا تفرّط في أبنائها، وهناك مسألة أخرى يجب التوقف عندها وهي تتعلق بأبناء تونس في الخارج المقيمين بطرق قانونية وفي ظروف طيبة ويتمتعون بوضعية مهنية مستقرة ومداخيل مالية جيدة ويحظون بضيافة كريمة من الأشقاء، فهم مدعوون للرفق ببلادهم وعدم المغالاة في مطالبتها بما قد يفوق طاقتها، فما يتم بذله من جهد صراحة جدير بالتنويه ويتناسب كما أسلفنا مع امكانياتنا وهو مرتبط أيضا بأطراف وإكراهات تتجاوز قدراتنا.
في هذا السياق تتنزل ضرورة الدعوة مجددا إلى ضبط النفس ووقف هذه الحرب العبثية التي يدفع ثمنها المدنيون، واستمرارها اليوم ينذر بالانتقال إلى مرحلة الدمار الشامل التي ستأتي فيها النيران على الأخضر واليابس كما يقال ولن تشفى الإنسانية من أذاها وجراحاتها.
«الاقتصاد» قد يوقف عدوان أمريكا والكيان على إيران الأرواح أهم من الأرباح..!
مع تقدّم أيام العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية واتساعه ليشمل لب…










