تعزيز الدور الاجتماعي للدولة من أوكد أولويات رئيس الجمهورية العدالة الاجتماعية أوّلا..
مثّل تناول رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد مستهل هذا الأسبوع بقصر قرطاج، خلال لقائه برئيسة الحكومة سارّة الزّعفراني الزّنزري ،ووزير الاقتصاد والتّخطيط سمير عبد الحفيظ،مرّة أخرى للمشروع الأوّلي الذّي تمّ إعداده للمخطّط التّنموي 2030-2026، رسالة قوّية وجادّة لتأكيد حرصه على تعزيز الدور الاجتماعي للدولة والانتصار للشعب التونسي من خلال الاستجابة لانتظاراته وكسب مختلف رهانات المرحلة وفي مقدّمتها الرهان الاجتماعي.
ويندرج في هذا الاطار تأكيد رئيس الدّولة على أن المخطّط التّنموي 2030-2026 سيكون نابعا من إرادة المواطنين والمواطنات اعتمادا على انتظاراتهم وطلباتهم لا كما هو الشّأن من قبل حين كانت توضع المخطّطات التّنموية من قبل المركز.
ففي إطار تنفيذ التوجهات الاستراتيجية للدولة وتحقيق أولويات المرحلة القادمة، يشكل المخطط التنموي للفترة 2030-2026 محطة محورية في مسار بناء تونس الجديدة. ولأن التنمية الشاملة والعادلة هي السبيل لترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، فإن هذا المخطط جاء ليترجم الإرادة الوطنية في إرساء اقتصاد منتج، وتعزيز التضامن بين الجهات، ودعم الفئات الهشة، والانفتاح على آفاق الاستثمار والابتكار فهو يمثل بذلك جسرا نحو المستقبل، وفرصة لكتابة صفحة جديدة في تاريخ تونس.
كما أن تعرّض رئيس الجمهوريّة مجدّدا في اجتماعه مستهل هذا الأسبوع برئيسة الحكومة ووزير الاقتصاد والتخطيط للدّور المحوري للدّولة في المجال الاجتماعي على وجه الخصوص «الذّي تم تناسيه سواء في التّعليم، أوالصحّة، أوالنّقل، أوالمسكن اللّائق التّي تمّ ضربها بل قصفها ،فضلا عن الفساد في عديد المؤسّسات والمنشآت العمومية وتخريبها والحطّ من قيمتها للتّفريط فيها بعد ذلك بأبخس الأثمان» ليس من باب الاستعراض أو من قبيل التذكير بممارسات المنظومة السابقة على امتداد عقود من الزمن لإنهاك المرفق العام بل هو تأكيد متجدّد على مواصلة المسار وبالنجاعة المطلوبة للاستجابة لانتظارات التونسيات والتونسيين في كافة المناطق وتسخير كافة الإمكانيات لكسب الرهان الاجتماعي وأن يشعر المواطن بهذا التغيير في معيشه اليومي وعلى أرض الواقع.
وفي هذا السياق يبرز بكل وضوح تأكيد أعلى هرم السلطة على الحقّ في العمل في ظروف لائقة وبأجر عادل، وأنّ الجهود مستمرّة ولن تنقطع حتّى يتجسّد هذا الحقّ الطّبيعي الدّستوري بالرّغم من كلّ أنواع الصّعاب.. وأنّ التّوزيع العادل للثّروة هو الهدف والمبتغى انطلاقا من الإيمان العميق بأنّ تونس تتوفّر على كلّ الثّروات..
وكما هو معلوم فان مشروع مخطّط التنمية للفترة 2030-2026 وفق ما أكدّته رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري مؤخرا خلال مجلس وزاري حظي بمتابعة دقيقة ومتواصلة في مختلف مراحل إعداده حيث يعتمد لأوّل مرّة في تونس على منهج تصاعدي، ينطلق من المستوى المحلّي فالجهوي ثمّ الإقليمي وصولا إلى المستوى الوطني وقد تم إعداده اعتمادا على التأليف بين التقارير المعدّة في الغرض من المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم وفي إطار وحدة الدولة بما يضمن الانسجام بين سياستها الاجتماعية والاقتصادية والمشاريع التنموية المقترحة من مختلف المجالس المنتخبة لإرساء نموذج تنموي جديد يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة المتوازنة وفق رؤية سيادة رئيس الجمهورية قيس سعيّد، بما يستجيب لتطلّعات التونسيين والتونسيات وانتظاراتهم المشروعة.
فالمخطّط التنموي للفترة 2030-2026 بهذا المعنى يرسّخ البعد الاجتماعي كخيار استراتيجي ثابت للدولة، ويهدف إلى تحقيق اندماج اقتصادي واجتماعي شامل وعادل بين الجهات، وتهيئة أرضيّة لبناء اقتصاد قويّ ومرن وقادر على الصمود في ظل التغيّرات الإقليمية والعالمية.
إن رئيس الجمهورية قيس سعيّد أعاد اليوم مصطلح الدولة الاجتماعية لأن يكون مرتبطا بشكل وثيق بالخطاب السياسي في تونس في المرحلة الراهنة بل إنه العنوان الأبرز للمشروع الاجتماعي والاقتصادي لرئيس الدولة في سياق عام تواصل فيه الدولة ممارسة دورها الاجتماعي لدعم الفئات الهشة والقضاء على التشغيل الهش، وخلق الثروة على غرار الدفع بالمبادرة الخاصة والاقتصاد التضامني والاجتماعي مثل تطوير مشروع الشركات الأهلية والمؤسسات الصغرى والمتوسطة والاستثمار الخاص وإعادة اصلاح وهيكلة المؤسسات العمومية لأن تكون قاطرة التنمية والاستثمار وفق خيارات تونس الوطنية.
وهنا تبرز رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيّد في العمل على الاستجابة لكافة انتظارات الشعب التونسي في الحرية والشغل والكرامة الوطنية والعمل على تحقيقها على أرض الواقع وهو ما يبرز خاصة بعد المنعرج الحقيقي لمسار 25 جويلية 2021 وبداية تصحيح المسار، فهي محطةً مفصليةً عبّر فيها الشعب التونسي بكل حرّية عن إرادته الوطنية الواضحة في تصحيح المسار، والعودة الى تأصيل الدولة الاجتماعية ونجاعة مؤسساتها، وترسيخ السيادة الوطنية واستقلالية القرار الوطني وتكريس الالتزام الراسخ بمبادئ الثورة.
ويعمل رئيس الدولة اليوم على كسب مجمل هذه الرهانات من خلال ضبط السياسات العامة والبرامج والمخطّطات الكفيلة بتعزيز مكتسبات الشعب التونسي والاستجابة لانتظاراته الحقيقية وفي مقدّمتها الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وإرساء تنمية شاملة ومستدامةٍ تقوم على مبدإ الانصاف والمساواة لكل أبناء تونس في كافة المناطق والجهات تُنصف جميع الجهات، والاستجابة لتطلّعات المواطنين المشروعة في العيش الكريم وفي التشغيل اللائق.
ومن العناوين أو المحاور الكبرى البارزة أيضا في هذه المرحلة ونحن نتحدث عن تعزيز الدور الاجتماعي للدولة وعن ضبط السياسات العامة لها وفق رؤية تقطع مع الماضي وتستجيب لانتظارات الشعب مجمل الإجراءات الجديدة والثورية التي تم اتخاذها مؤخرا بتعليمات من رئيس الجمهورية قيس سعيّد والتي تندرج في إطار سياسة الدولة الاجتماعية في مجال السكن والمخطّط التنفيذي الخاص بإنجاز مساكن اجتماعية والتفويت فيها لفائدة الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، عبر آلية الكراء المُملّك أو البيع بالتقسيط وتهيئة مقاسم اجتماعية.
وبهذا المعنى ووفق هذه الرؤية الشاملة فان تعزيز الدور الاجتماعي للدولة ليس مجرّد شعار بل هو برنامج قابل للتنفيذ من منطلق الهدف الأساسي الذي ترتكز عليه سياسة الدولة الاجتماعية في مجال السّكن والمتمثّل في تجسيد الحقّ في السّكن اللائق كأحد الحقوق الدستورية بآليات عمليّة تستجيب لمتطلبات العائلات التونسية محدودة ومتوسطة الدخل وتترجم التزام الدّولة بإرساء العدالة الاجتماعية وتعزيز كرامة المواطن،وذلك من خلال تطوير سياسة سكنيّة عادلة، والعمل على توسيع برامج تدخلات صندوق النهوض بالسكن لفائدة الأُجراء وتوفير الاعتمادات اللازمة لتعزيز آلية الكراء المُمَلّك التي يمكن اعتمادها من قبل الباعثين العقاريين العموميين مع التحّكم في كلفة المشاريع السكنية حتى تتناسب مع قدرة السداد بالنسبة لكافّة فئات المجتمع لا سيما محدودة ومتوسّطة الدّخل.
ويندرج في هذا الاطار ما تضمنه قانون المالية لسنة 2026 والذي يتناغم مع رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيّد في علاقة بتعزيز الدور الاجتماعي للدولة والذي نصّ في مجمله على العديد من المكاسب ذات الأبعاد التشغيلية والتنموية والاجتماعية.
إن رؤية رئيس الجمهورية تتمحور عموما حول إعادة رسم السياسات العامة للدولة وفق رؤية شاملة يكون محورها المواطن وتعزيز الدور الاجتماعي للدولة بتقويض السياسات الخاطئة والفاشلة التي تعود إلى عقود من الزمن، وحملت في طياتها كلّ أشكال الحيف والظلم والفساد، من أجل كسب رهانات هذه المرحلة والتحديات الماثلة لخلق فرص التنمية في تونس وتحقيق القفزة النوعية المأمولة، فبلادنا اليوم أمام فرصة تاريخية وحقيقية لإحداث التغيير وكسب الرهان الاجتماعي.
فالعنوان الأبرز اليوم وبلا منازع والذي يتماهى مع انتظارات الشعب التونسي يتمثل في تأصيل كيان الدولة الاجتماعية والاهتمام بالفئات الهشة والسعي الى ضمان العيش الكريم لكل التونسيين دون تمييز، وهو ما يسعى رئيس الجمهورية الى تحقيقه من خلال كسب الرهان الاقتصادي والاجتماعي ضمن مرحلة جديدة تقوم على البناء والتشييد من منطلق التعويل على الذات من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين جلّ المناطق والفئات الاجتماعية.
تونس تحيي الذكرى العاشرة لملحمة بن قردان وفاء للشهداء، انتصارا للوطن..
أحيت تونس أمس السبت بكل فخر وإجلال الذكرى العاشرة لملحمة بن قردان تكريما وتخليدا لأرواح شه…












