تصنيف دولي يعزّز الثقة و11 مليون سائح مستهدف في 2026: تونس تدخل مرحلة جديدة من التعافي السياحي
تدخل تونس مرحلة جديدة من التعافي السياحي مدفوعة بمؤشرات دولية إيجابية ونتائج اقتصادية متصاعدة بعد سنوات من التحديات التي واجهها القطاع. فقد صنّف «مؤشر السلامة العالمي» الصادر عن منصة دولية متخصصة في «دراسات التأمين والسفر» تونس ضمن أفضل 50 دولة آمنة للسفر في العالم لسنة 2026 محتلة المرتبة 43 عالميا بمعدل 72.9 من 100 نقطة. الأمر الذي يعدّ مؤشرا مهما على تحسن صورة البلاد لدى السياح والأسواق الدولية ويعزز موقعها ضمن الوجهات المتوسطية القادرة على استقطاب أعداد متزايدة من الزوار في السنوات القادمة.
ويعتمد هذا المؤشر على مجموعة من المعايير التي تشمل مستوى السلامة العامة والاستقرار السياسي والاجتماعي وجودة النظام الصحي والأمن الرقمي إضافة إلى المخاطر البيئية. وفي هذا السياق جاءت تونس في المرتبة 2 إفريقيا بعد المغرب وهو ما يعكس تحسنا نسبيا في المؤشرات المرتبطة بالاستقرار والخدمات السياحية والبنية التحتية. ويكتسي هذا التصنيف أهمية خاصة في قطاع السياحة حيث أصبحت مسألة الأمان من العوامل الأساسية التي يعتمد عليها المسافرون عند اختيار وجهاتهم.
ويتماشى هذا التقييم الدولي مع النتائج الإيجابية التي حققها القطاع السياحي التونسي خلال سنة 2025 التي تعدّ من أفضل المواسم السياحية في السنوات الأخيرة. فقد تجاوز عدد السياح الوافدين إلى تونس 10 ملايين سائح وهو رقم يقترب من أفضل الأرقام المسجلة في تاريخ القطاع. كما ارتفعت العائدات السياحية لتتجاوز 7 مليارات دينار تونسي. وهو ما يمثل نموا ملحوظا مقارنة بالسنوات السابقة ويعكس تحسن أداء القطاع وقدرته على استعادة دوره كمصدر رئيسي للعملة الصعبة.
كما شهدت السوق السياحية عودة قوية لعدد من الأسواق الأوروبية التقليدية وخاصة من فرنسا وألمانيا وإيطاليا إضافة إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد السياح القادمين من دول الجوار المغاربي وعلى رأسها الجزائر وليبيا حيث يمثل السياح من هذين البلدين نسبة مهمة من إجمالي الوافدين إلى تونس. ويعكس هذا التنوع في الأسواق السياحية قدرة الوجهة التونسية على الجمع بين السياحة الأوروبية التقليدية والسياحة الإقليمية التي توفر بدورها تدفقات سياحية مستقرة.
وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن قطاع السياحة يساهم بنحو 8 بالمائة من الناتج الداخلي الخام ويوفر بشكل مباشر وغير مباشر مئات الآلاف من مواطن الشغل في مجالات الفندقة والنقل والخدمات. كما يمثل القطاع أحد أهم مصادر العملة الصعبة في البلاد إلى جانب تحويلات التونسيين بالخارج والصادرات الصناعية والفلاحية.
وفي ظل هذه النتائج الإيجابية تتطلع تونس خلال سنة 2026 إلى تعزيز هذا التعافي وتحويله إلى نمو مستدام. وتشير التقديرات إلى إمكانية تجاوز 11 مليون سائح خلال الموسم السياحي المقبل مع العمل على رفع العائدات السياحية لتتجاوز 8 مليارات دينار. كما تسعى الجهات المعنية إلى تحسين معدل إنفاق السائح عبر تطوير جودة الخدمات وتنويع المنتوج السياحي.
وفي هذا الإطار تعمل السلطات السياحية على تعزيز الترويج الدولي للوجهة التونسية وفتح أسواق جديدة خاصة في أوروبا الشرقية وبعض الدول الآسيوية إلى جانب المحافظة على الأسواق التقليدية. كما يتم التركيز على تطوير أنماط سياحية بديلة مثل السياحة الثقافية والسياحة الصحراوية والسياحة البيئية وسياحة المؤتمرات.
ويمثل تحسين البنية التحتية السياحية وتحديث الوحدات الفندقية أحد التحديات الرئيسية المطروحة أمام القطاع. وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 800 وحدة فندقية في تونس بطاقة استيعاب تتجاوز 240 ألف سرير وهو ما يوفر قاعدة مهمة لاستقبال أعداد كبيرة من السياح. كما يظل تطوير النقل الجوي والبحري عاملا أساسيا في دعم القدرة التنافسية للوجهة التونسية في ظل المنافسة القوية مع وجهات متوسطية أخرى.
ومع تحقيق هذه النتائج الجيدة، تسعى تونس بخطى ثابتة إلى تتويجها كعاصمة للسياحة العربية سنة 2027 وهو لقب تمنحه المنظمة العربية للسياحة للمدن التي تتميز بتنوعها السياحي وغناها الثقافي وقدرتها على استقطاب الزوار. ويعدّ هذا الاستحقاق فرصة لتعزيز حضور تونس على الخارطة السياحية الإقليمية والدولية خاصة أن البلاد تمتلك مقومات سياحية فريدة تشمل مواقع أثرية مصنفة ضمن التراث العالمي ومدنا تاريخية عريقة إضافة إلى الشواطئ المتوسطية الممتدة والصحراء الواسعة.
ومع النتائج القوية المسجلة خلال سنة 2025 والطموحات الاقتصادية لسنة 2026 والرؤية الاستراتيجية المرتبطة باستحقاق سنة 2027 تبدو تونس أمام فرصة حقيقية لترسيخ موقعها كواحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم العربي وفي حوض البحر الأبيض المتوسط وتحويل السياحة إلى رافعة اقتصادية أكثر قوة واستدامة في السنوات المقبلة.
مؤشرات لآفاق اقتصادية واعدة..
تشير المؤشرات الاقتصادية خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 إلى تحسن نسبي في تدفقات العملة الص…












